تنامي عداء الإيطاليين لأميركا والحرب في العراق   
الأحد 25/1/1426 هـ - الموافق 6/3/2005 م (آخر تحديث) الساعة 1:41 (مكة المكرمة)، 22:41 (غرينتش)

إيطاليون يحتجون أمام السفارة الأميركية في روما (الفرنسية)

تظاهر مئات الإيطاليين السبت أمام السفارة الأميركية بروما احتجاجا على قتل القوات الأميركية مسؤولا بالمخابرات الإيطالية في حادث أصيبت فيه أيضا الصحفية جوليانا سغرينا بعد إفراج خاطفيها العراقيين عنها الجمعة.

وتعرضت جوليانا لإطلاق نار بينما كانت متوجهة برفقة رئيس فريق الأجهزة الإيطالية الخاصة في العراق نيكولا غاليباري (50 عاما) الذي كان يرافقها إلى مطار بغداد, وقتل في الهجوم. وذلك بعد وقت قصير من إطلاق سراح الصحفية من قبل مجموعة مسلحة طالبت بانسحاب القوات الإيطالية من العراق. ونقلت سغرينا لمستشفى أميركي لتلقي العلاج من إصابة في كتفها الأيسر قبل أن تغادر العراق.

الصحفية جوليانا سغرينا لدى نزولها من الطائرة بروما (الفرنسية)
ورفع المتظاهرون لافتات من بينها "الحمد لله أنهم لم يسقطوا الطائرة التي كانت تعيد سغرينا إلى إيطاليا". وهتف متظاهرون "لن نكون بعد اليوم حلفاء للقتلة الأميركيين"، وطالبوا بانسحاب القوات الإيطالية في العراق واستقالة رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلوسكوني.

 ومن جهته طلب رئيس الدولة الإيطالي كارلو تشامبي توضيحات من واشنطن بشأن مقتل مسؤول المخابرات الإيطالي. وأعلن السبت أنه "وعلى غرار كل الإيطاليين ننتظر من الولايات المتحدة توضيحات لهذه المأساة المؤلمة".

كما صبت المعارضة الإيطالية جام غضبها على برسلكوني المؤيد للحرب في العراق, وقالت إن ضابط المخابرات الذي قتل بنيران القوات الأميركية في العراق عقب الإفراج عن الصحفية الإيطالية جوليانا سغرينا, ما هو إلا "ضحية جديدة لحرب سخيفة".

وقال زعيم الحزب الديمقراطي اليساري بيرو فاسينو إن "ما حدث أمر لا يصدق, فرجل الاستخبارات الذي كان منهمكا في مهمة عسيرة هي إقناع خاطفي الصحفية لإطلاق سراحها, يقتل بنيران من يدعون أنهم موجودون في العراق لحماية حياة المدنيين".

وبدورها طالبت منظمة "مراسلون بلا حدود" الأمم المتحدة بفتح تحقيق دولي عاجل في حادث إطلاق النار على موكب الصحفية الإيطالية في العراق.

رواية جوليانا
بيار سكولاري صديق الصحفية سغرينا (الفرنسية)
وزاد من تفاقم الموقف إعلان بيار سكولاري وهو صديق للصحفية جوليانا, لدى خروجه من المستشفى الذي نقلت إليه الصحافية فور وصولها إلى روما أن العسكريين الأميركيين "لم يكونوا راغبين في أن تخرج جوليانا حية" من العراق لأن بحوزتها معلومات محرجة للولايات المتحدة, مشيرا إلى "كمين" نصب لها.

ونقل سكولاري عن جوليانا تأكيدها أن السيارة التي كانت تقلها كانت تسير بهدوء وليست مسرعة كما قال الأميركيون. وأضاف نقلا عنها أن السيارة مرت بالفعل بنقاط تفتيش عدة ومن ثم فإن الجميع كانوا يعلمون هوية من كانوا بالسيارة.

وأضافت الصحفية الإيطالية كما نقل عنها صديقها أن الأنوار أضيئت نحوهم وأطلق الجنود الأميركيين بدون سابق إنذار ما بين 300 و 400 رصاصة على السيارة وليس في الهواء, وأن جوليانا أبلغته بأنها أحصت رصاصات عدة على مقاعد السيارة.

وكان سلاح البر الأميركي أعلن أن الجنود الأميركيين الذين أطلقوا النار على قافلة لرهينة حاولوا إيقاف القافلة بإشارة من اليد أولا ثم بإضاءة وإطفاء الأنوار البيضاء قبل أن يطلقوا عيارات تحذيرية بهدف توقيف السيارة التي كانت تسير بسرعة كبيرة.

وبخصوص ضابط الاستخبارات القتيل فقد قال عنه سكولاري إنه كان ذا خبرة كبيرة وأنه "سار على هذا الطريق بسيارته 30 مرة على الأقل, فهل تعتقدون أن رجلا كهذا لا يتوقف عند نقاط التفتيش, أعتقد أن هناك شيئا بالغ الغموض يكتنف هذه القصة. لا أعرف ماذا حدث ولكن ينبغي للحكومة الإيطالية أن تكتشفه".

وكان غاليباري لعب دورا حاسما في عملية إطلاق سراح الرهينتين الإيطاليتين السابقتين سيمون توريتا وسيمون باري اللتين خطفتا في العراق في سبتمبر/أيلول الماضي.

وبثت الجزيرة شريط فيديو يظهر جوليانا التي تعمل لصحيفة إلمانيفيستو اليسارية في روما، قبيل إطلاق سراحها وهي تشكر خاطفيها على حسن المعاملة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة