لبنان يترقب خطوات سوريا والغرب يطالب بانسحاب كامل   
الأحد 25/1/1426 هـ - الموافق 6/3/2005 م (آخر تحديث) الساعة 13:09 (مكة المكرمة)، 10:09 (غرينتش)

الأسد حذر اللبنانيين من اتفاق سلام منفرد مع إسرائيل (الأوروبية)

دخلت الأزمة اللبنانية منعطفا جديدا عقب إعلان الرئيس السوري بشار الأسد أمس اعتزامه سحب القوات السورية بالكامل من لبنان على مرحلتين.

فقد رحبت المعارضة اللبنانية بخطوة الأسد إلا أنها أبدت حذرا تجاه آليات تنفيذ القرار وتجاه تصريحاته بشأن القرار 1559 واتهامه للمعارضة بالتحالف مع جهات أجنبية على حساب سوريا.

كما انتقد مسؤولون بالمعارضة تحذيرات الأسد للبنانيين مما أسماه باتفاق 17 مايو/ أيار جديد يلوح في الأفق، في إشارة إلى اتفاق السلام الذي وقعته الحكومة اللبنانية عام 1983 مع إسرائيل وتدخلت قوى مدعومة من سوريا لإلغائه.

وقد حذر الأسد لبنان من إبرام سلام منفرد مع إسرائيل قائلا إن الفترة التي ستعقب انسحاب سوريا ستكون محفوفة بالأخطار. كما تحدث عما أسماه نقاطا مخفية وخطيرة في القرار 1559 مؤكدا أنه يتضمن الدعوة لتوطين اللاجئين الفلسطينيين.

احتفالات المعارضة اللبنانية كادت تتحول لمواجهات مع الموالين لسوريا (الفرنسية)
من جهته وصف زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط إعلان الرئيس السوري بأنه خطوة إيجابية، مضيفا في مقابلة مع الجزيرة أن يد اللبنانيين ممدودة لسوريا بناء على هذا الخطاب.

في هذه الأثناء قالت الأنباء إن اجتماعا للأحزاب اللبنانية الحليفة لدمشق سيعقد اليوم بدعوة من الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله لبحث تطورات الموقف. وكان المئات من أنصار لحزب البعث وموالين لسوريا قد اعتصموا في بيروت وبعض المناطق وانطلق بعضهم في تظاهرات تضامنا مع سوريا.

وأفاد مراسل الجزيرة في بيروت أن ساحة الشهداء شهدت الليلة الماضية تراشقا بالحجارة بين المعتصمين من المعارضة وموالين لدمشق, غير أن الجيش اللبناني تمكن من تفريقهم.

أما الرئيس اللبناني إميل لحود فقد أشاد بخطاب الرئيس السوري واعتبر أنه "وضع النقاط على الحروف" في مواجهة ما وصفها بأنها مزايدات تحاول الإساءة إلى سوريا والعلاقات بين البلدين.

عناصر الاستخبارات السورية تمنع مراسلين أجانب من الاقتراب من مقرها خارج بيروت (الفرنسية)
ضغوط غربية
دوليا أكدت الولايات المتحدة إصرارها على الانسحاب الفوري والكامل للقوات السورية من لبنان. واعتبر المتحدث باسم الخارجية الأميركية آدم إيرلي وعود الأسد غير كافية بالنسبة لواشنطن والمجتمع الدولي، معربا عن أسف واشنطن لأنها لم تسمع كلمات انسحاب فوري وكامل، مشيرا إلى أن الإدارة الأميركية لا تقبل ما أسماه بأنصاف الحلول.

من جانبها طالبت الخارجية الفرنسية إلى جانب الانسحاب بتشكيل حكومة لبنانية جديدة وإجراء انتخابات حرة وشفافة تحت إشراف مراقبين دوليين.

أما لندن فقد أشادت بخطاب الأسد وكرر وزير الخارجية جاك سترو المطالبة بانسحاب سوري من كامل الأراضي اللبنانية في أسرع وقت وفقا للقرار 1559.

من جهتها استغلت إسرائيل الموقف لتجديد اتهاماتها لسوريا بالتورط في الهجمات ضد إسرائيل من جهة والأميركيين في العراق من جهة أخرى.

واتهم وزير الخارجية الإسرائيلي سيلفان شالوم دمشق بأنها تفعل كل ما بوسعها لكيلا تطبق القرار 1559 معتبرا الإجراءات التي أعلن عنها الأسد شكلية وغير مقبولة.

كما أعلن شالوم أن إسرائيل ترى إمكانية لإبرام سلام مع لبنان بمجرد أن يصبح مستقلا عما أسماه "الاحتلال العسكري السوري".

ردود عربية
أما عربيا فأعرب الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى عن ارتياحة لقرار الرئيس السوري, وقال إنه تطور إيجابي باتجاه تطبيق اتفاق الطائف ودعم العلاقات السورية اللبنانية.

ورحبت مصر على لسان وزير خارجيتها أحمد أبو الغيط بما ورد في خطاب الأسد، معتبرة أنه ستتبعه خطوات أخرى تصل إلى الانسحاب الكامل خارج الأراضي اللبنانية.

أما وزير الخارجية الأردني هاني الملقي فأكد في مؤتمر صحفي بتل أبيب أن مطالبة العالم لسوريا بسحب قواتها من لبنان "ليست شرطا تستطيع المساومة فيه".
 
وقال مسؤول سعودي إن بلاده ترحب بقرار الرئيس بشار الأسد معتبرا إياه تطبيقا لاتفاق الطائف. من جانبها رحبت دولة قطر بقرار سوريا سحب قواتها من لبنان واعتبرته يمثل خطوة مهمة نحو تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي 1559.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة