جماجم الفلسطينيين تحت رحمة تجار المخدرات   
الاثنين 1427/12/5 هـ - الموافق 25/12/2006 م (آخر تحديث) الساعة 1:10 (مكة المكرمة)، 22:10 (غرينتش)
 المقبرة الإسلامية في غزة (الفرنسية-أرشيف)

أثار كشف ملابسات قضية سارقي جماجم الأموات من إحدى المقابر القديمة في مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة تورط فيها ثلاثة فتية لا يتجاوز عمرهم أكبرهم 19 عاما، اشمئزاز سكان المدينة الذين هالهم نبأ المتاجرة بأمواتهم.
 
القوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية التي كشفت تفاصيل سرقة الجماجم، لم يخطر في بالها أن يقود التحقيق في ملابسات شكوى غريبة تقدم بها عدد من السكان القريبين من مقبرة خان يونس الغربية بشأن قبور نُبشت ودنست إلى كشف شبكة متخصصة في نبش القبور والمتاجرة بجماجم الأموات لاستخدامها بعد طحنها وإضافة مركبات أخرى في صناعة المخدرات, حسب اعترافات التي أدلى بها الموقوفون.
 
ويقول إسلام شهوان المتحدث باسم القوة التنفيذية التي شكلتها وزارة الداخلية مؤخرا، إن التحقيق في القضية لا يزال مستمرا وتشير بعض خيوطه إلى وقوف أحد كبار تجار المخدرات في خان يونس وراء الشبكة.

فلسطيني يتخذ من المقابر سكنا له (الفرنسية-أرشيف)
وأشار إلى أن معلومات تتوفر لدى القوة عن أطباء يتعاطون  ويتعامون في صناعة وتركيب المخدرات, وأن المعلومات الأولية تشير إلى أن المسؤول الأول عن هذا الأمر قد يكون طبيبا متخصصا في هذا الشأن.
 
حفنة دولارات
وأوضح أن الفتية، الذين سرقوا قرابة تسع جماجم، باعوا كل جمجمة بـ600 دولار تقريبا، لكنهم لم يتمكنوا من التعرف على شخصية الرجل الذي أوعز لهم بسرقتها لأنه كان يلتقيهم في كل مرة متخفيا.
 
وشدد في حديث للجزيرة نت أن المحققين يركزون جهودهم للكشف عن المسؤول الرئيسي من خلال الأوصاف التي قدمها أحد الفتية في اللقاء الأول الذي جمعه به، لافتا إلى أن القوة لديها دلائل تشير إلى احتمال تورط عصابة كبيرة تعمل على مستوى عال.
 
توقيف المجرمين
ويحكي مسؤول التحقيق عن ملابسات جريمة سرقة الجماجم الضابط أحمد أبو عبد الله كيف تلقت القوة معلومات عن نبش عدد من القبور وتواجد عدد من مدمني المخدرات في المقبرة، لتبدأ بعمليات التحري والمراقبة في طرف المقبرة المظلم والبعيد عن مرأى السكان.
 
وأضاف أنه في إحدى الليالي أبلغت وحدة التحري بوجود شخص أثار الاشتباه دخل إلى المقبرة التي تخضع للمراقبة وبدأ بنبش أحد القبور، فتوجهت إلى المنطقة دورية من أعضاء القوة التنفيذية على متن سيارة مدنية وألقت القبض عليه وهو يمسك بجمجمة أحد الموتى.
 
وذكر الضابط في حديث للجزيرة نت أن المتهم أقر أثناء التحقيق معه بسرقة تسع جماجم وبيعها بمشاركة ثلاثة من طلاب المرحلة الثانوية أوقفوا جميعا، عدا واحدا قتل في انفجار عبوة من مخلفات الاحتلال، موضحا أن الدافع وراء الجريمة ظروف معيشية قاهرة نجمت عن فقد ذويهم مصدر رزقهم نتيجة الحصار المستمر على غزة.
 
ولفت إلى أن ما أثار اشمئزازه قيام أحد المتهمين، الذي اصطحبه ليلا للتأكد من صحة اعترافاته بشأن نقله جمجمة خبأها في أحد القبور الجماعية استعدادا لبيعها، بالإسراع اتجاه القبر بكل ثقة وكأنه يدخل بيته وعاد حاملا الجمجمة في يده.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة