تراجع الوطنية يشغل الإسرائيليين في مؤتمر المناعة القومية   
الأربعاء 1429/1/16 هـ - الموافق 23/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 20:07 (مكة المكرمة)، 17:07 (غرينتش)
المؤتمرون بحثوا أسباب انخفاض منسوب الوطنية لدى الإسرائيليين (الحزيرة نت)

وديع عواودة-هرتزليا
 
انشغل مؤتمر هرتزليا الثامن لميزان المناعة القومية في إسرائيل للسنة الثالثة على التوالي بفحص منسوب وطنية الإسرائيليين. وبحث المؤتمرون في مكوناته وأسباب تدنيه ومظاهره وسط دعوات للعودة إلى "المنابع الأولى".

وأكد استطلاع الوطنية الإسرائيلية للعام 2008 الذي كشف عنه في المؤتمر أن ثلثي الإسرائيليين اليهود يرون أنفسهم وطنيين كما كان في استطلاع العام 2007 وبأقل من وطنية الأميركيين (72%) في استطلاع مماثل.
 
وكشف الاستطلاع الإسرائيلي عن ارتفاع نسبة من يفضل الهجرة إلى بلد آخر بـ6% في حين ارتفعت هذه النسبة بـ10% العام الماضي قياسا مع 2006.

ويعرّف الإسرائيليون -بحسب الاستطلاع- الوطنية بالارتباط بمنظومة قيم حسب الأهمية هي: حب البلاد، واللغة العبرية، والجاهزية للقتال من أجل الدولة، والتراث اليهودي، والقدس، والإقرار بأهمية احترام ذكرى قتلى الجيش، والاعتزاز بالهوية اليهودية، والصهيونية، والتوراة، والعيش في البلاد، والاعتداد بالإنجازات العلمية والمشاركة في الانتخابات العامة.

ويبّين مقياس الوطنية أن تراجعا كبيرا طرأ على رغبة الإسرائيليين في العيش داخل البلاد مقارنة مع العام الماضي (60% مقابل 64% العام الماضي و71% عام 2006)، في حين واصلت أغلبية كبيرة إبداء الجاهزية للقتال من أجل الدولة بينما تدنى الاستعداد لدى جيل الشباب (25-44 عاما) بتشجيع أبنائهم بالبقاء في البلاد بنسبة 8% ووصلت هذا العام 75%.

"
شدد باراك على ضرورة العودة إلى ما أسماه منابع المناعة القومية الكامنة بوحدة الجيش وتكافل الشعب وتقليص الفوارق الاقتصادية
"
هجرة العقول

ويؤكد 22% من الإسرائيليين ميلهم للهجرة من البلاد نتيجة الوضع الاقتصادي والأمني المتدهور والفساد والتطلع لحياة أفضل من ناحية العمل والتعليم على المستوى الشخصي خاصة لدى قطاعات اليسار.
 
ويكشف التقرير أن 24% من أصحاب الثقافة الجامعية يفكرون بالهجرة وأن ربع الأغنياء يفكرون بذلك أيضا كما كان في العام الماضي، ويلفت إلى أن العلمانيين يميلون أكثر من المتدينين للهجرة ويؤكد 86 % من الإسرائيليين أنهم لا يرون في حيازة إيران القنبلة النووية سببا للهجرة.

وبحسب الاستطلاع فإن حرب لبنان 2006 باتت أقل تأثيرا على العلاقة العاطفية بين الإسرائيليين وبين الدولة قياسا بالعام الماضي، ويظهر أن منسوب الفخار بالهوية الإسرائيلية عاد إلى ما كان عليه قبل الحرب بعدما تراجع العام الماضي.

ويظهر مقياس الوطنية الجديد الذي شمل عينة نموذجية مكونة من 800 مستجوب في ديسمبر/ كانون الأول الماضي أن هناك اعتزازا باليهودية أكثر من الهوية الإسرائيلية.
 
ويفاخر الإسرائيلي بالدرجة الأولى بحسب مقياس الوطنية بالإنجازات التقنية والعلمية والاقتصادية وبقوات الأمن والتراث الثقافي والقيمي، في حين يحظى  جهاز التعليم والبرلمان بأقل تقدير بينما يظهر البالغون هذا الفخار أكثر من الشباب.

الجيش أبرز ملامح هوية إسرائيل
حسب مؤتمر هرتزليا (الفرنسية-أرشيف)
الموقف من القدس
وبمناسبة ستة عقود على إقامة إسرائيل، يميل الإسرائيليون إلى تثمين نجاحات الدولة وسط تحفظات كثيرة، ويعتبرون المحافظة على بقائها وحمايتها عسكريا النجاح الأبرز، بينما يرون في المساواة الاقتصادية أقل المجالات نجاحا.

ويكشف الاستطلاع العلمي عن استمرار تدني أهمية القدس في السنوات الأخيرة عاصمة موحدة لإسرائيل، ويظهر بقاءها رمزا هاما أو قيمة مركزية بالنسبة للإسرائيليين، وسط ارتفاع حجم التأييد لتقسيمها ويشير إلى أن 42% منهم يعزون إليها أهمية تاريخية و25% يرون أهميتها الدينية و6% منهم يولونها أهمية سياسية و4% من الناحية الأمنية.

وأظهر الاستطلاع أن سكان الأطراف في إسرائيل أكثر وطنية من سكان المركز، وأن اليهود المتدينين الوطنيين وأصحاب المواقف اليمينية والأغنياء والذكور أكثر وطنية، في حين أكد فلسطينيو 48 على قوميتهم العربية ومن ثم على وطنيتهم الفلسطينية وعلى "وطنيتهم الإسرائيلية" أخيرا.

يشار إلى أن وزير الدفاع إيهود باراك لفت خلال المؤتمر إلى أن أوساطا إسرائيلية تعزو تشوش الناحية القيمية في إسرائيل إلى الفساد وتدني مستوى التعليم وغياب التسوية مع الفلسطينيين وفقدانهم الثقة بالسياسيين. واعتبر ذلك "واقعا مؤلما"، داعيا إلى قيادة حقيقية تقدر على مواجهة المشاكل باستقامة وذكاء وشجاعة وقوة.

وشدد باراك على ضرورة العودة إلى منابع المناعة القومية الكامنة بوحدة الجيش وتكافل الشعب والتشديد على قيمة الخدمة العسكرية ومحاربة التهرب منها، وتقليص الفوارق الاقتصادية وتعزيز سيادة القانون.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة