عصابات ترعب التونسيين   
السبت 1432/2/11 هـ - الموافق 15/1/2011 م (آخر تحديث) الساعة 21:50 (مكة المكرمة)، 18:50 (غرينتش)

الجيش يوقف سيارة تأجير لوحتها زرقاء للتثبت من أصحابها (الجزيرة نت)

خميس بن بريك-تونس

على عكس ما يعتقده البعض من أن الشارع التونسي تنفس الصعداء بعد سقوط نظام بن علي، فالوضع الميداني ما زال يبث الرعب في نفوس المواطنين الذين تجندوا أمام مساكنهم للدفاع عن أرواحهم.

فمنذ قليل، قال شاهد عيان للجزيرة نت إن مروحيتين للجيش تطلقان الرصاص على عصابات بمنطقة النحلي (ولاية أريانة)، بينما طارد الجيش عصابات أخرى بالبحيرة والمنزه والمرسى، وهي مناطق متفرقة من العاصمة.

وبثت القناة السابعة العمومية في وقت سابق صورا لأفراد عصابات يحملون أسلحة نارية وبيضاء ولديهم كمية من الأموال والمسروقات. وقالت إن عناصر الأمن اعتقلوهم وسط العاصمة.

وعاينت الجزيرة نت خلال تجولها بمنطقة الباساج بالعاصمة إيقاف سيارة على متنها ثلاثة أشخاص حاولوا الهرب من قوات الجيش، لكنها أمسكت بهم وضبطت لديهم كمية من الأسلحة البيضاء.

وتتعرض سيارات التأجير التي تحمل لوحات زرقاء إلى عملية تفتيش دقيقة بعدما انتشر خبر بأن عصابات مسلحة تتنقل بمثل هذه السيارات. وشاهدت الجزيرة نت إيقاف سيارة تأجير وتفتيشها بالعاصمة.

دبابة للجيش بأحد الشوارع الرئيسية في العاصمة تونس (الجزيرة نت)

مخاوف من فتنة

من جهة أخرى، أظهرت تسجيلات فيديو على فيسبوك تورط أعوان أمن في هذه العصابات، مما عزز شكوكا بأن هناك مجموعة من الحرس القديم لنظام بن علي تنشر الفتنة في البلاد.

وقال الصحفي توفيق العياشي للجزيرة نت إن "هناك مجموعة من الأمن الرئاسي تقف وراء حالة الانفلات الأمني داخل السجون ومداهمات المنازل والسرقات لإدخال البلاد في الفوضى من أجل الانقلاب على انتفاضة الشعب".

وهناك أنباء عن اعتقال مدير الأمن الرئاسي علي السرياطي، لكن هذه الأنباء ليست مؤكدة بعد ولم تتحدث وسائل الإعلام الرسمية عن ذلك. واتهم البعض السرياطي بشن حرب عصابات على المواطنين.

من جهة أخرى، ذكرت وكالة الأنباء الرسمية أن هناك 42 سجينا لقوا حتفهم الليلة الماضية بالسجن المدني بالمنستير (وسط البلاد). وعلمت الجزيرة نت أن اضطرابات وقعت بسجن مدنين (جنوب) وسجن بصفاقس (جنوب) وآخر ببنزرت (شمال).

وكثفت القناة السابعة العمومية من نداءاتها للمواطنين بالتجند مع قوات الأمن والجيش لمواجهة العصابات.

ولاحظت الجزيرة نت وجود حالة من الهلع لدى الساكنين الذين تسلحوا بالعصي والهراوات للدفاع عن حرمة مساكنهم.

بالمقابل، لاحظت الجزيرة نت وجود نقص كبير على مستوى انتشار قوات الجيش التي تمركزت مجموعات قليلة منها في جهات متفرقة من العاصمة وأمام البنك المركزي وبعض المؤسسات العمومية الحساسة كالتلفزيون.

ولم تشاهد الجزيرة نت وجودا للجيش بالقرب من الأحياء الشعبية التي تعيش حاليا حالة من الهلع بسبب انتقال العصابات المسلحة من منطقة إلى أخرى.

اصطفاف السيارات للتزود بالوقود بعد نفاد خزاناتها (الجزيرة نت)
أزمة تموين

وبالإضافة إلى ذلك يعيش التونسيون حاليا أزمة تموين حقيقية بسبب إغلاق جميع المحلات التجارية ما عدا قلة من المحلات التي نفدت منها أغلب المواد الاستهلاكية. ولا توجد مخابز مفتوحة، ونفدت كميات المياه المعدنية.

وامتلأت بعض المحلات التجارية المفتوحة داخل الأحياء الشعبية بالناس، وسط لهفة على اقتناء ما تبقى من مواد استهلاكية، خوفا من استفحال النقص الحاد في كميات المواد الاستهلاكية.

وبالنسبة إلى المحروقات، علمت الجزيرة نت أنه تم التوقف عن بيع البنزين بمحطات الوقود لتقليص تحرك السيارات وفرض الأمن وملاحقة السيارات المشبوهة.

وبالمقابل، اصطفت عشرات السيارات أمام محطات البنزين للتزود بعدما نفدت خزاناتها.

تأتي هذه التوترات بعد أن نجح الشعب التونسي في الإطاحة بنظام بن علي الذي غادر تونس أمس إلى جدة بعد شهر من المواجهات الدامية مع الشرطة أطلق خلالها الرصاص الحي وقنابل الغاز المدمع على المتظاهرين في كل المحافظات.

يشار إلى أن المجلس الدستوري أعلن اليوم عن الانتقال إلى الفصل 57 من الدستور بعد تأكيد الشغور الرئاسي والاعتراف بتنحي بن علي نهائيا وتكليف الوزير الأول محمد الغنوشي بتعيين حكومة وحدة تجمع أطياف المعارضة، بينما يتولى رئيس البرلمان فؤاد المبزع الرئاسة مؤقتا.

وتنص المادة 57 من الدستور على أنه "في حال شغور منصب رئيس الجمهورية يجتمع المجلس الدستوري فورا لتكليف رئيس البرلمان بالسلطة في مدة أدناها 45 يوما وأقصاها 60 يوما ويتم خلالها تنظيم انتخابات رئاسية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة