قلق روسي من تسليح سعودي نوعي للمعارضة السورية   
الخميس 28/4/1435 هـ - الموافق 27/2/2014 م (آخر تحديث) الساعة 10:28 (مكة المكرمة)، 7:28 (غرينتش)
 المعارضة السورية بحاجة لسلاح نوعي يحيد طيران قوات النظام لتغيير موازين القوى (الفرنسية-أرشيف)
 
هيا السهلي-الدمام
 
أعربت روسيا عن قلقها من زيارة ولي العهد السعودي سلمان بن عبد العزيز لباكستان ودول آسيوية، واعتبرتها مساعي سعودية لشراء صواريخ أرض جو تُحمل على الكتف وأنظمة صواريخ مضادة للدبابات لتسليح معارضين سوريين متمركزين في الأردن.

وقال بيان للخارجية الروسية إنه إذا وقع هذا السلاح الحساس في أيدي -من سماهم البيان- "المتطرفين والإرهابيين" فإن هناك "احتمالاً كبيراً أن يتم استخدامه لاحقا في أماكن بعيدة جداً عن الحدود السورية".

وفي الوقت الذي نفت فيه باكستان رسميا صحة التقارير التي أشارت إلى عزمها بيع صواريخ محمولة على الكتف مضادة للطائرات والدبابات إلى المعارضة السورية في صفقة تمولها السعودية، لم تلق الرياض بالاً لبيان الخارجية الروسية.

التركي:
المملكة وروسيا لديهما ملفات هامة مشتركة تتطلب تطوير علاقاتهما فيها وتجنب أية توترات
قاسم مشترك
ويرى محللون سياسيون سعوديون أن البيان الروسي يعبر عن وجهة نظر معروفة لدى الرياض منذ بداية الأزمة. وكلا الطرفين (السعودي والروسي) يعلق بشكل مستمر على مواقف وتوجهات الآخر في معطيات الأزمة، ولا يعتبرونه تدخلا في السياسة الخارجية السعودية، لأن الملف السوري قاسم مشترك بين الطرفين "وإن كانت المواقف فيه متناقضة".

من جهته، لا يتوقع رئيس مركز الإعلام والدراسات العربية الروسية أن ترد الرياض على البيان، ويرى أن المملكة وروسيا لديهما ملفات هامة مشتركة "تتطلب تطوير علاقاتهما فيها وتجنب أية توترات".

ويضيف د. ماجد التركي للجزيرة نت أن الملف المصري يشهد تقاربا في وجهات النظر السعودية الروسية، وهو ملف "لا يقل أهمية بالنسبة للمملكة عن الملف السوري".

ويقول "روسيا تمارس أفعالها في الملف السوري دون مراعاة الموقف السعودي، وترعى مصلحتها الإستراتيجية في المنطقة من خلال سوريا، ومن جانبها تدرك المملكة خطورة مصير سوريا على أمن المنطقة، لذا تعمل بجد على استقرار سوريا، ومنع أي إجراءات تعرض المنطقة للخطر، وخاصة من جانب محاولات التغلغل الإيراني".

ويعتقد الكاتب والمحلل السياسي عقل الباهلي أن الرياض لن تعطي البيان الروسي أهمية، وستعتبره جزءا من الموقف الروسي المنحاز لجانب النظام السوري، لدفع الروس للتفكير بمصالحهم الكلية في منطقة الشرق الأوسط. واعتبر أن البيان الروسي "محاولة يائسة لتخويف العرب والتهديد بأنهم - أي الروس- سيزيدون دعمهم للنظام السوري".
الحبيل: موسكو تستبق أي خطوة سعودية بتسليح المعارضة السورية (الجزيرة نت)

ما يقلق روسيا
وكان السلاح النوعي (صواريخ أرض جو تُحمل على الكتف) الذي تحدثت عنه الخارجية الروسية هو الذي غيّر موازين الصراع بين موسكو والمجاهدين الأفغان أواخر القرن الماضي، بينما لم تكشف أخبار الصراع العسكري في سوريا عن أي استخدام لهذا السلاح.

وهو ما يُعطي انطباعا أن موسكو صعّدت من خطابها كخطوة استباقية لقطع الطريق على مثل هذا التسليح، كما يقول المحلل السياسي بالشؤون الإستراتيجية للخليج العربي مهنا الحبيل.

ويعتقد الحبيل أن "ما يقلق موسكو هو شعورها أن التصلب الأميركي ضد تسليح الثوار بدأ يخفت". وأشار إلى تكون شعور جديد لدى الروس بعودة "اضطراب موازين المعركة، بعد أن قارب حليفهم في دمشق، والقوات الإيرانية، وغيرها المساندة له من حسم المعركة ضد الثورة".

بالمقابل، يقرأ التركي قلق وتخوف موسكو "بأنها تدرك أن قوة النظام السوري متداعية، وتماسك الجيش السوري ضعيف جداَ، ويفسر باعتماد النظام على قوى خارجية".

وإن كانت الصفقة حقيقة، يقول التركي للجزيرة نت "من شأنها أن تغير ميزان القوة لصالح المقاتلين خلال الهجوم الربيعي للجيش الحر على دمشق من الجهة الجنوبية". وهذا هو الجانب الحقيقي في التخوف الروسي.

أما قلق روسيا وما ألمحت إليه بانتقال الأسلحة لأماكن بعيدة فهو الخوف من انتقالها إلى المجموعات الداغستانية والشيشانية داخل روسيا كما يعتقد الباهلي، ويربط هذا التوقع بتسريبات المحادثات التي أجراها بندر بن سلطان مع القيادة الروسية، ولوح فيها بتحريك هذه المجموعات إذا ناصرت موسكو النظام السوري. بينما يراها التركي "محاولة لنقل القلق إلى مسار دولي لدغدغة المشاعر الأوروبية والأميركية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة