دعوات لإستراتيجية فلسطينية مشتركة   
الثلاثاء 1435/11/22 هـ - الموافق 16/9/2014 م (آخر تحديث) الساعة 20:28 (مكة المكرمة)، 17:28 (غرينتش)

عوض الرجوب-الخليل

دعا خبراء ومختصون فلسطينيون إلى بلورة سياسة موحدة ترتكز على نقاط التوافق بين القوى والفصائل المختلفة، وتراعي طبيعة وخصائص ومتطلبات التجمعات في الضفة الغربية وغزة والداخل والشتات. كما دعوا إلى الانضمام فورا للمحكمة الجنائية الدولية.

وتوافق متحدثون في ندوة بعنوان "التّحديات والمخاطر والفرص بعد العدوان الإسرائيلي" على ضرورة استثمار فشل إسرائيل في تحقيق أهداف عدوانها على غزة داخليا وخارجيا في تعزيز مظاهر الوحدة.

ونظم الندوة المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية (مسارات) في جامعة الخليل.

وفي كلمة بالندوة، شدد مدير المركز الفلسطيني هاني المصري على رفضه لوقوف أي طرف فلسطيني على الحياد في مواجهة الاحتلال.

المصري شدد على رفض الحياد تجاه العدوان الإسرائيلي (الجزيرة نت)

مربع الانقسام
واعتبر المصري أن كل القوى الفلسطينية شاركت بشكل أو بآخر في مقاومة الاحتلال وصد العدوان الأخير على غزة وإفشال أهدافه.

ومع تأكيده على أن أهداف إسرائيل من الحرب لم تتحقق، عبر عن خشيته من تحقق مساعي الاحتلال بالعودة للانقسام، مشيرا إلى حالة من تبادل الاتهامات والتراشق الإعلامي، مما ينذر بالعودة للخلاف من جديد "وبالتالي تحويل الصمود إلى هزيمة".

وحذر المصري من مظاهر سلبية تزامنت مع العدوان بينها الافتقاد لقيادة موحدة والإعدامات بلا محاكمة والإقامات الجبرية، داعيا إلى تشكيل لجان لبحث مظاهر الصمود والبناء عليها، وحالات الإخفاق ومعالجتها وتفاديها.

وشدد الباحث الفلسطيني على ضرورة استخلاص العبر والدروس من تجارب سابقة، وبناء نظام سياسي على أسس الشراكة، ودعوة المؤسسات الفلسطينية للانعقاد لتجنب الاتهامات بوجود حكومة ظل وغيرها.

غياب التنسيق
من جهته، دعا أستاذ القانون الدولي بجامعة الخليل الدكتور معتز قفيشة إلى انضمام فلسطين فورا إلى المحكمة الجنائية الدولية، موضحا أن الأمر لا يتطلب سوى رسالة من ثلاثة سطور للجهات ذات العلاقة، وبعدها تبدأ إجراءات ملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين.

وانتقد قفيشة ما سماه تأخر الرئيس الفلسطيني محمود عباس في هذه الخطوة رغم حصوله على موافقة الفصائل للمضي فيها.

كما انتقد غياب التنسيق بين المسؤولين الفلسطينيين في التوجه للمحكمة الجنائية، مشيرا إلى وجود أطراف تتقدم بطلبات انضمام وأخرى تسحبها.

وشدد قفيشة على أن المسألة سهلة فنيا، لكنه لم يستبعد ضغوطا دولية على القيادة الفلسطينية للحيلولة دون المضي في خطوة اعتبرها بداية التحرر، حيث سيصبح قادة الاحتلال ملاحقين في 122 دولة، وفق تقديره.

شاهين دعا لإستراتيجية جديدة تستند عناصرها إلى إعادة بناء الوحدة (الجزيرة نت)

فشل الاحتلال
أما مدير البحوث بالمركز الفلسطيني خليل شاهين، فاستغرب الجدل حول نتيجة الحرب على غزة، وفيما إذا كانت انتصارا للطرف الفلسطيني أم لا.

وشدد شاهين على أن الاحتلال لم ينتصر بأي شكل من الأشكال، ولم يحقق أهدافه من العدوان.

وأكد أن ما بعد الحرب ليس كما قبلها، وأشار إلى الاحتلال الذي بدأ بتشكيل لجان للتحقيق واستخلاص العبر ويتجه لتغيير سياسته التي انتهجها لسنوات ضد الفلسطينيين.

وقال كذلك إن على الفلسطينيين تشكيل لجان مشابهة لدراسة ظروف الحرب ونتائجها واستخلاص العبر منها.

وأضاف أن نتيجة الحرب تستوجب بالدرجة الأولى تغيير السياسات الفلسطينية الداخلية، ووضع إستراتيجية جديدة تستند عناصرها إلى إعادة بناء الوحدة الوطنية والنظام السياسي على مبدأ الشراكة.

ولفت إلى أن فلسطين كانت الحالة الأولى التي شهدت تقدم الإسلاميين بالانتخابات، ولو حدث حوار وطني جاد لتجنب الشرق الأوسط الكثير من الانقسامات الداخلية التي يشهدها اليوم، وفق تقديره. واعتبر أن التوصل إلى أسس للشراكة يمكن أن يقدم نموذجا للتعايش بين الحركات الإسلامية والتيارات والفصائل الأخرى.

وفي الحالة الفلسطينية، شدد شاهين على أن أي إستراتيجية وحدوية يجب أن تتجاوز المجال الجغرافي بالضفة وغزة، وتراعي التباينات وخصوصيات التجمعات الفلسطينية بالداخل والشتات، ووسائل المقاومة التي تناسب كل تجمع.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة