تحضير لربط الدماغ بالأعضاء التعويضية   
الأربعاء 1432/9/5 هـ - الموافق 3/8/2011 م (آخر تحديث) الساعة 14:15 (مكة المكرمة)، 11:15 (غرينتش)

الأبحاث سيشارك فيها علماء بالهندسة والعلوم والطب (الجزيرة-أرشيف)  

مازن النجار

قدمت مؤسسة العلوم الوطنية في الولايات المتحدة الأميركية مؤخرا منحة بقيمة 18.5 مليون دولار، تغطي خمس سنوات، لإطلاق مركز بحوث الهندسة الحركية العصبية بجامعة واشنطن بمدينة سياتل وبمشاركة أكاديمية محلية ودولية.

وقالت مديرة المركز وأستاذ هندسة الحاسوب بجامعة واشنطن يوكي ماتسوكا إن المركز سيستخدم أجهزة روبوتية تفهم وتساعد وتتفاعل مع الجهاز العصبي، فتجمع بين التقدم بمجال الروبوت وعلوم الأعصاب والأجهزة الكهروميكانيكية وعلوم الحاسوب لاستعادة أو دعم قدرة الجسم حسيا وحركيا.

وسيطور الباحثون تقنيات جديدة لمساعدة أشخاص بأطراف مبتورة وإصابات الحبل الشوكي والشلل الدماغي والسكتات والشلل الرعاشي واضطرابات الأعصاب بالشيخوخة للمساعدة على استعادة حركتهم.

وبحسب ماتسوكا، فقد شهد المجال تطوير رقائق وسيطة تتواصل بالجهاز العصبي لتحريك العضلات المقصودة بالمعلومات المرسلة، وتتوفر الآن أطراف سفلية تعويضية ميكانيكية محضة سريعة تنافس بسباقات الأولمبياد.

وستستخدم بالمركز الجديد الاستجابات الحسية والعصبية لتزويد هذه الأجهزة بمرونة وتحكم أكثر.

وسيشارك بالأبحاث علماء بالهندسة والعلوم والطب، وتشمل اهتماماتهم، استعادة حركة الأطراف المشلولة، وتطوير وسائط بين الإنسان والروبوت، ودراسة الحيوانات لتطوير الروبوت الطائر، واستكشاف إشارات الدماغ وتأويلها.

وبالتعاون مع المؤسسات المشاركة، سيطور علماء المركز تحليلا رياضيا لإشارات الجسم العصبية، وتصاميم واختبارات للأجهزة التعويضية المزروعة والملبوسة وبناء أنظمة روبوت جديدة.

وبحسب عميد كلية الهندسة بجامعة واشنطن مات أودونِل ستتضافر جهود الباحثين بالجامعات والصناعات لجعل مدينة سياتل مركزا لتعليم وأبحاث وتجارة منظومات الروبوت العصبية.

وهناك شركاء أكفاء وفريق قيادي قوي لتسريع الابتكارات وإعداد الطلاب للمضي قدما بهذا المجال.

 الباحثون يأملون بتطوير "وسيط" بين الدماغ وأطراف تعويضية تُزرع بالجسم ومحكومة بإشارات المخ، وتشمل أدوات استشعار لنقل المعلومات لمرتدي الأجهزة بحيث يمكنهم الاستجابة لبيئة الأجهزة التعويضية
تمويل

وسيخصص معظم التمويل لدعم بحوث طلاب البكالوريوس والدراسات العليا، وستشهد المرحلة الأولى تطوير منظومات أجهزة يجري التحكم بها عن بعد أو ملبوسة تؤدي تمرينات التأهيل وتجدد توجيه إشارات الدماغ وتسترد التحكم الحركي.

تخصصات مبتكرة
ويأمل الباحثون بتطوير "وسيط" بين الدماغ وأطراف تعويضية تُزرع بالجسم ومحكومة بإشارات المخ وتشمل أدوات استشعار لنقل المعلومات لمرتدي الأجهزة بحيث يمكنهم الاستجابة لبيئة الأجهزة التعويضية، وبحيث يشكل ذلك منظومات روبوتية تتكامل بالفعل مع الجهاز العصبي للجسم.

ويرى البروفيسور توم دانيال -نائب مدير المركز وأستاذ البيولوجيا- أن المثير في المشروع هو أنه يمثل التقاء حرفيا بين الكولاجين (بروتين النسيج الحيوي الضام بالجسم) والسليكون (مادة الرقائق الإلكترونية الرقمية)، ما يشكل تحديا قائما بمجال الهندسة العصبية.

وسيتيح المركز مساقين دراسيين جديدين لطلاب البكالوريوس وآخرين للدراسات العليا، وشهادة عالية بالهندسة العصبية. وسيكون هناك درجة علمية مزدوجة التخصص بعلوم الأعصاب والهندسة، وتخصصا فرعيا بالهندسة العصبية.

وللمركز الجديد مهمة دمج بحوثه بالتعليم العام والتواصل مع المجتمع وإداراته التعليمية لتطوير مناهج روبوتات عصبية للمدارس المتوسطة والثانوية.

قبعة الدماغ
على صعيد آخر متصل، قام فريق بحثي من جامعات دريكسل ومريلاند وميتشيغان ورايس الأميركية بتطوير "وسيط" غير انتهاكي"قبعة الدماغ" وهي شبه قبعة للرأس مزودة بصفوف من حساسات الاستشعار وبرمجيات عصبية وسيطة.

ويؤمل استخدامها قريبا لتحويل أفكار الدماغ إلى حركة للأطراف التعويضية الروبوتية والكراسي المزودة بمحركات وتشغيل حواسيب وأجهزة رقمية.

واستخدم الباحثون تقنية التخطيط الكهربائي للمخ لقراءة موجات الدماغ وترجمتها إلى أوامر حركة موجهة للحواسيب والأجهزة التعويضية الكهروميكانيكية.

وبحسب أستاذ علم الحركة بكلية الصحة العامة بجامعة مريلاند وقائد المشروع البحثي، خوزيه كونتريرَس ڤايدال سيكتمل خلال بضع سنوات تطوير وسيط دماغي حاسوبي آمن وموثوق ليغير إيجابيا حياة ملايين المعاقين بسبب الشلل والسكتات وإصابات الحبل الشوكي وأمراض أخرى.

يشار إلى أن تقنيات "قبعة الدماغ" تشهد تطورا متسارعا ينعكس في عدد المنح البحثية المقدمة لتمويل المشروع، والأبحاث المنشورة حولها بالعامين الأخيرين، آخرها نشر قريبا بدورية "مجلة الفسيولوجية العصبية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة