أوروبا تنتقد التدخل السياسي للجيش التركي وغل يتحدى   
الاثنين 1428/4/12 هـ - الموافق 30/4/2007 م (آخر تحديث) الساعة 6:51 (مكة المكرمة)، 3:51 (غرينتش)

علمانيو تركيا طالبوا عبد الله غل بالانسحاب ودعوا لانتخابات برلمانية مبكرة (الفرنسية)

شدد الاتحاد الأوروبي من انتقاده لتدخل الجيش التركي في الحياة السياسية، وضغطه باتجاه التأثير في الانتخابات الرئاسية الحالية.

ودعا مجلس أوروبا العسكريين الأتراك لملازمة ثكناتهم وعدم التعاطي مع السياسة موضحا أن القوات المسلحة لا تتمتع بأي شرعية ديمقراطية خاصة بها وبالتالي لا يمكن لها أن تلعب دورا سياسيا، داعيا العسكريين لعدم التدخل بالسياسة.

وعبر الأمين العام للمجلس تيري ديفيس -في بيان صدر الأحد في ستراسبورغ- عن القلق الشديد إزاء الإعلان الأخير للجيش التركي حول الانتخابات الرئاسية والذي اعتبره فيما يبدو "محاولة متعمدة للتأثير في عملية اختيار الرئيس الجديد".

وقد تفجرت الأزمة الحالية بعد ترشيح حزب العدالة والتنمية الحاكم ذي الميول الإسلامية وزير الخارجية عبد الله غل للانتخابات الرئاسية، وهو ما أثار موجة احتجاجات من قبل العلمانيين.

واتهم الجيش الجمعة -بعبارات قاسية- الحكومة بعدم حماية المبادئ العلمانية للجمهورية، مشيرا إلى أنه مستعد للقيام بذلك في حال تخلف الحكومة.

عبد الله غل أعلن أنه لن يسحب ترشيحه (رويترز-أرشيف)
مظاهرة بإسطنبول
ولم يكتف العلمانيون بضغط الجيش، بل سارعوا لتأليب الشارع ضد الحزب الحاكم.

وفي هذا السياق تظاهر أكثر من مليون شخص الأحد بإسطنبول للدفاع عن العلمانية، ورفض ترشيح غل لرئاسة الجمهورية.

وجاءت المظاهرة التي خرجت استجابة لدعوة وجهتها ستمائة منظمة غير حكومية عقب مظاهرة مماثلة في أنقرة خرج فيها نحو 1.5 مليون شخص, حسب تقديرات مختلفة في الـ14 من هذا الشهر للهدف نفسه.

وتهدف هاتان المظاهرتان لوقف ما يسمى "المد الإسلامي" في تركيا الذي تعمل على نشره حكومة رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان, حسب المنظمين.

غل باق
غير أن عبد الله غل اعتبر أنه لن ينسحب من الانتخابات الرئاسية رغم تحذيرات الجيش. وأوضح في مؤتمر صحفي أن "هذه العملية مستمرة, ومن غير الوارد بالنسبة لي أن أتراجع عن ترشحي, إنه قرار لم يتخذ بين ليلة وضحاها وإنما جاء نتيجة مشاورات داخل حزب العدالة والتنمية" الحاكم.

وأضاف الوزير المرشح لرئاسة الجمهورية "علينا أن ننتظر جميعا قرار المحكمة الدستورية" معتبرا أن المحكمة "ستجري من دون شك أفضل تقويم وستتخذ قرارا ملائما علينا احترامه".

وقد تصاعد التوتر في البلاد بعد إنذار الجيش للحكومة الجمعة عقب الدورة الأولى للانتخابات الرئاسية التي كان غل فيها المرشح الوحيد, ونال 357 صوتا في البرلمان من أصل الأصوات الـ367 المطلوبة لكي ينتخب من الدورة الأولى.

ودعت المعارضة المحكمة الدستورية إلى الطعن في عملية التصويت على خلفية عدم اكتمال النصاب، ويعني اتخاذ قرار مماثل الدعوة إلى انتخابات تشريعية مبكرة. علما بأنها مقررة أصلا يوم 14 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

وفي حال حصول العكس، يفترض أن ينتخب غل بسهولة في الدورة الثالثة لكونه يحتاج فقط إلى غالبية مطلقة خاصة أن حزبه يتمتع بغالبية ساحقة في البرلمان (352 مقعدا من أصل 550).

مؤيدون لحزب العدالة والتنمية الحاكم (الفرنسية-أرشيف)

يُذكر أن الجيش نفذ ثلاثة انقلابات في الأعوام 1960 و1971 و1980، وأسقط د. المهندس نجم الدين أربكان أول رئيس حكومة إسلامي في تاريخ البلاد عام 1997.

وستبدأ المحكمة الدستورية اليوم الاثنين درس شرعية التصويت بالبرلمان لانتخاب الرئيس المقبل، وكانت المعارضة قد طالبتها بإبطال التصويت بحجة عدم اكتمال  النصاب. وصدور قرار بهذا الشان يمكن أن يؤدي لانتخابات نيابية مبكرة كانت مقررة بالرابع من نوفمبر/تشرين الثاني.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة