ما إمكانية اندلاع انتفاضة بالضفة؟   
الأحد 24/1/1431 هـ - الموافق 10/1/2010 م (آخر تحديث) الساعة 12:55 (مكة المكرمة)، 9:55 (غرينتش)

فلسطينيون ومسؤولون يستبعدون نشوب انتفاضة فلسطينية ثالثة (الأوروبية-أرشيف)

خلصت صحيفة لوس أنجلوس تايمز في تقريرها من مدينة نابلس بفلسطين المحتلة إلى أن الظروف في الضفة الغربية ليست مهيأة لاندلاع انتفاضة ثالثة في ظل ضعف القيادة الفلسطينية وقوة القبضة الإسرائيلية على الضفة الغربية فضلا عن الاقتصاد الفلسطيني الناشئ، غير أنها نقلت عن شخصيات تحذر من هذا الاعتقاد وأن الأمر لا يعدو كونه مسألة وقت.

وتناولت قصة عمار عرفات (20 عاما) الذي كان يقذف الإسرائيليين بالحجارة وهو في سن الـ13 وسجن بعد عامين، وها وهو يبحث عن طريق جديد في التعليم.

ويقول عمار "أنا سعيد لأنني قادر على الدفاع عن شعبنا، ولكنني الآن أريد أن أحاول شيئا مختلفا" مضيفا "جميعنا يسعى إلى حياة جيدة".

وتنقل الصحيفة عن فلسطينيين وإسرائيليين قولهم إن فرص اندلاع انتفاضة ثالثة هذا العام كما توحي به قصة عرفات- تبدو ضئيلة.

وعزا هؤلاء ذلك إلى ضعف وتشرذم القيادة الفلسطينية التي نبذت العنف، وإلى السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية، وإلى الاقتصاد الفلسطيني الناشئ الذي ساعد العديد من الفلسطينيين على التوصل إلى أن ثمن الانتفاضة الثالثة سيكون باهظا.

البروفيسور في علوم السياسة بجامعة النجاح الوطنية في نابلس عبد الستار قاسم يستبعد نشوب انتفاضة جديدة، عازيا ذلك إلى تدهور المعنويات وغياب الحافز أو القيادة التي تتولى الانتفاضة، "كما أن الناس أيضا لا يضمنون ما سيحدث، ويعتقدون بأنهم سيخسرون الكثير".

وأضاف قاسم أن مؤشرات الانتفاضة قد تبدأ في نابلس لأنها قريبة من مخيم بلاطة الذي عادة ما يخرج المسلحين ويلعب دورا أساسيا في ذلك كما حصل في الانتفاضتين السابقتين.

العصا والجزرة
"
إسرائيل بتضييقها على الفلسطينيين تجعلهم كأمواج البحر التي تكون هادئة ثم تندفع لتكسر وتدمر الصخور
"
خضر/لوس أنجلوس تايمز
وأشارت لوس أنجلوس تايمز إلى أن إسرائيل ساهمت في تخفيف المقاومة الفلسطينية عبر لجوئها إلى أسلوب العصا والجزرة حيث خففت من الضغط على نقاط التفتيش وسمحت بنمو اقتصادي رغم أنها تحتفظ بالوجود العسكري وتقوم بملاحقة المسلحين.

داني أيالون -نائب وزير الخارجية الإسرائيلي- قال "يجب أن تملك نهجا دقيقا في تعزيز المعتدلين، وبناء الاقتصاد دون الاستسلام للإرهابيين".

أما المنتقدون فيقولون إن إسرائيل تعمل على "تجميل" الاحتلال عبر تخفيف الضغط بما يُضعف المقاومة، وجعل الضفة الغربية معتمدة على مليارات الدولارات من المساعدات الخارجية.

وهنا يقول قاسم "نحن الآن معروضون للبيع"، مضيفا أن بعض الفلسطينيين الآن يولون أهمية أكبر للبحث عن العمل والتعليم والحياة الجيدة، مذكرا بأن السلطة توظف الآن 180 ألفا "ليسوا مستعدين للتضحية بوظائفهم من أجل انتفاضة أخرى".

ويقول الخبراء إن ضعف وانقسام القيادة الفلسطينية يسهمان في تعزيز الفكرة التي تستبعد قيام انتفاضة ثالثة.

فبينما دعمت منظمة التحرير الفلسطينية انتفاضة 2000 وكان الشباب مستعدين للتضحية من أجل قائدهم الراحل ياسر عرفات، فإن خليفته محمود عباس يثني الفلسطينيين عن العودة لما يصفه بالعنف.

غير أن الناشط حسام خضر الذي ساهم في قيادة الانتفاضة الأخيرة وقضى سنوات في السجون الإسرائيلية حذر من الاعتقاد بأن وقوع انتفاضة أخرى غير وارد، مشيرا إلى أن القيادة الفلسطينية الهشة قد تسهم بطريقة غير مباشرة في اندلاع انتفاضة أخرى عبر فتح الباب أمام التأثير والتطرف الأجنبيين.

وأضاف خضر "أنها مسألة وقت قبل اندلاع انتفاضة فلسطينية مجددا" مشيرا إلى أن إسرائيل بتضييقها على الفلسطينيين تجعلهم كأمواج البحر التي تكون هادئة ثم تندفع لتكسر وتدمر الصخور.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة