ثورات الربيع العربي اختبار صعب لأوباما   
الثلاثاء 10/11/1433 هـ - الموافق 25/9/2012 م (آخر تحديث) الساعة 14:42 (مكة المكرمة)، 11:42 (غرينتش)
نيويورك تايمز: بعد دخول قوات الخليج للبحرين أصبح أوباما متحفظا ومترددا في دعم التغيير بالمنطقة 
(رويترز-أرشيف)
الكلام الجريء ودعم التطلعات الديمقراطية غير كافييْن لغرس النوايا تجاه أميركا في العالم العربي، خاصة إذا ترافق ذلك الكلام والدعم من قبل واشنطن مع مصالحها الأمنية.  

والملاحظات التي أدلى بها الرئيس الأميركي باراك أوباما وتلك التي يُتوقع أن يُدلي بها اليوم أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة حول الاحتجاجات المعادية لأميركا، تعكس الدروس الصعبة التي تعلمها خلال العامين الماضيين من الاضطراب السياسي العظيم في العالم العربي.

ورد ذلك في تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز اليوم حول تجربة أوباما مع ثورات الربيع العربي التي بدأت بتأييد كبير لتلك الثورات وانتهت بسلوك سياسي متحفظ ومتردد.

خطوة خطيرة
وقالت الصحيفة إن ما فعله أوباما من تأييد للثورة المصرية مقابل نصائح كبار المسؤولين بوزارتي الخارجية والدفاع الأميركيتين الذين أنفقوا عقودا من الزمان في رعاية النظام الدكتاتوري المخلص في ولائه لأميركا هناك، كان خطوة يكتنفها الخطر.

وكان أوباما يحاول خلال حديث خاص له للعاملين بالخارجية الأميركية الحزانى على فقدان زملائهم في بنغازي، أن يجد تفسيرا للاحتجاجات التي جرت مؤخرا. فقد تحدث كيف تعلّم -عندما كان طفلا بالخارج- تقدير عمل الدبلوماسيين الأميركيين الذين يخاطرون بفقدان حياتهم من أجل وطنهم. وأضاف "رغم كل شيء، يجب أن يستمر الدعم الأميركي للعالم العربي".

وذكرت الصحيفة أن الدفاع القوي لأوباما عن المطالبين بالديمقراطية في مصر العام الماضي، أوقعه في عاصفة اختبرت قدرته على التقييم وصبره ومهاراته الدبلوماسية.
دخول القوات السعودية والخليجية الأخرى البحرين لإنهاء الاحتجاجات هناك، أوضح لأوباما حدود قدراته أو إرادته لرعاية التغيير الديمقراطي في المنطقة

وقالت "حتى عندما اتسعت الثورات لتشمل ليبيا والبحرين واليمن وسوريا، لم يفقد أوباما تعاطفه مع المحتجين الذين أغضبوا حلفاء أميركا في دول الخليج المحافظة والغنية بالنفط، لكن ما كان يخبئه المستقبل القريب لم يكن في الحسبان".

حدود قدراته وإرادته
وأشارت الصحيفة إلى دخول القوات السعودية والخليجية الأخرى البحرين لإنهاء الاحتجاجات هناك، وأن ذلك العرض المفاجئ للقوة أوضح لأوباما حدود قدراته أو إرادته لرعاية التغيير الديمقراطي في المنطقة.

وقالت إنه رغم الغضب الذي عم العالم جراء سحق الاحتجاجات السلمية في البحرين، غض أوباما طرفه. ومنذ تلك اللحظة تغلبت واقعيته وتردده في التورط بالأزمات الخارجية على حماسته لدعم ثورات الربيع العربي، خاصة في سوريا، حيث استمر الكثير من المنتقدين يدعون إلى رد أميركي قوي على وحشية نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

وعلقت الصحيفة على تعامل أوباما المتباين مع الاحتجاجات في مصر وتلك التي في البحرين، قائلة إن ذلك التعامل يؤكد الفجوة بين قطبي شخصيته السياسية: إحساسه بنفسه كبانٍ تاريخي لجسر يمكنه استرجاع صورة أميركا في الخارج، وإخلاصه الحذر للمصالح الأميركية على المدى البعيد في الأمن والنفط.

العلاقات الشخصية
وذكرت أن البعض ينظر إلى ذلك التعامل المتباين مع القاهرة والمنامة باعتباره يكشف شيئا آخر: نفاذ صبره مع دبلوماسية الغرف المغلقة العتيقة من جهة، ومن جهة أخرى فشله المرتبط بذلك في خلق علاقات شخصية وثيقة مع القادة الأجانب -خاصة في الشرق الأوسط- الذين يمكنهم مساعدة البيت الأبيض في التأثير على القرارات التي تتخذ في الخارج.

وأشارت الصحيفة إلى فشله في خلق علاقات شخصية وثيقة مع الرئيس الأفغاني حامد كرزاي وملك السعودية عبد الله بن عبد العزيز.

وفي ما يتصل بالثورة المصرية، نسبت نيويورك تايمز إلى كثير من مستشاري أوباما الذين كانوا معارضين لموقفه تجاه تلك الثورة، قولهم إنه كان يتمتع ببصيرة نافذة.

وفسرت الصحيفة سلوكه المتحفظ بعد الثورة المصرية بالانتقادات الحادة ضده، بعيدا عن وسائل الإعلام، من قبل قادة السعودية والإمارات وحتى إسرائيل الغاضبين من معاملته للرئيس المصري المخلوع حسني مبارك.

وأشاد بعض المحللين بأوباما لوعيه المبكر بأن الأولويات الإستراتيجية تجيء قبل أي تعاطف له مع احتجاجات الشعب. ويقول آخرون إن كان بالإمكان أن يكون للإدارة الأميركية دور فاعل في التوسط بين الحكومة البحرينية والمحتجين، ومن ثم تفادي إحدى الأزمات في أكثر مناطق العالم تقلبا لو حرص أوباما على خلق علاقات شخصية بملك السعودية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة