عشرات القتلى والجرحى المدنيين في غارات على بغداد   
الأربعاء 1424/1/24 هـ - الموافق 26/3/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

نقل أحد ضحايا المجزرة

قتل 14 شخصا على الأقل بمناطق سكنية شعبية في بغداد في الغارات الجوية التي شنتها الطائرات الأميركية والبريطانية على العاصمة العراقية اليوم. وأوضح مدير الدفاع المدني في الحي حمد عبد الله الدليمي أن القصف استهدف سوقا مزدحمة في حي الشعب شمالي بغداد حيث سقط صاروخا كروز على ثلاث مبان سكنية مما أسفر عن مقتل حوالي 14 شخصا وإصابة العشرات.

السكان يغطون جثة أحد الضحايا
وتعرضت بغداد لغارات وقصف من جديد اليوم تركزت على وسط المدينة وضواحيها. وكانت العاصمة العراقية تعرضت لأكثر من ثلاثين انفجارا في ساعات الصباح الأولى. وشوهدت أعمدة الدخان تتصاعد من عدد من المباني يعتقد أن من بينها وزارة الإعلام ومبنى التلفزيون العراقي الذي يقول البنتاغون إنه تم تدميره. وقد استؤنف البث الفضائي للتلفزيون العراقي بعد أن توقف مدة من الزمن وذلك عبر أجهزة إرسال على سيارات متنقلة حسبما أبلغت مصادر للجزيرة. وقال مراسل الجزيرة إن القصف العنيف والمكثف تواصل اليوم عقب المجزرة التي شهدتها العاصمة العراقية.

واستقبلت مستشفيات المدينة المزيد من الضحايا الذين تراوحت إصاباتهم بين شظايا القنابل والصواريخ وإصابات بسبب هدم المنازل فوق رؤوس ساكنيها.

في الوقت نفسه استمرت الأجواء العاصفة لليوم الثاني على التوالي حيث هبت رياح عاتية على بغداد مصحوبة بعواصف ترابية, مما أدى إلى سقوط بعض الأشجار قرب نهر الفرات, وانعدام الرؤية تقريبا داخل المدينة وما حولها.

معارك الجنوب
في هذه الأثناء أعلنت مصادر عسكرية في البنتاغون أن المعارك التي دارت مؤخرا بين القوات الأميركية والقوات العراقية في المنطقة الواقعة بين النجف وكربلاء (جنوب بغداد) قد توقفت وأنها أدت إلى مصرع نحو 300 عراقي, لكن ضابطا أميركيا لم يكشف اسمه أكد لوكالة فرانس برس أن عدد القتلى يتجاوز 650 شخصا.

قوات أميركية في جنوب العراق
وقالت القوات الأميركية إنها سيطرت على مستشفى في الناصرية وفرضت سيطرتها على المنطقة المحيطة به. وقال بيان صادر عن القيادة الوسطى للقوات الأميركية في قاعدة السيلية بقطر إن المبنى الذي كان يرفع عليه علم الهلال الأحمر انطلقت منه نيران باتجاه القوات الأميركية، وأوضح البيان أنه تم أثناء القتال في الناصرية أسر 170 جنديا كانوا غير مسلحين ويرتدي بعضهم زيا مدنيا في حين ارتدى آخرون خليطا من الملابس المدنية والعسكرية, كما تم العثور في الموقع على أكثر من 200 قطعة سلاح.

من جهتها عرضت الحكومة العراقية عددا من مظلات القوات الحليفة تم العثور عليها داخل أراضيها. وقال عسكريون ومتطوعون مدنيون عراقيون إنه تم العثور على عدد من المظلات في منطقة الدورا جنوب العاصمة بغداد. ويقول العراقيون إن إحدى المظلات استخدمها طيار للهبوط بها لكن لم تتوفر أية معلومات عن هويته, وأن المظلات الأخرى كانت تحمل صواريخ لتتبع وضرب أنظمة الرادار العراقية.

ونقلت شبكة سي إن إن التلفزيونية الأميركية عن ضباط أميركيين في ميدان المعركة قولهم إن المقاومة العراقية استطاعت تدمير دبابتين أميركيتين من طراز أبرامز باستخدام صواريخ موجهة سلكيا. كما نقلت وكالة رويترز عن شهود عيان في مدينة الشطرة شمالي الناصرية أن المقاومة العراقية أوقفت تقدم قوات المارينز الغازية يوم الثلاثاء ليلا. واستخدمت قذائف الآر بي جي وصواريخ موجهة في المعركة. كما استطاعت المقاومة محاصرة 12 دبابة عند أحد الجسور على نهر الفرات بعدما فجر العراقيون الجسر هناك.

جنود بريطانيون يحملون زميلا لهم أصيب في معارك البصرة
في هذه الأثناء قال المتحدث باسم القوات البريطانية في قاعدة السيلية، في لقاء مع الجزيرة إن القوات البريطانية والأميركية لا تقوم بأسر مدنيين عراقيين بل تأسر جنودا عراقيين. وأضاف أنه ربما تلتبس الأمور بشأن هؤلاء الجنود الأسرى لأن بعضهم يرتدي ملابس مدنية.

كما تحدث الناطق باسم القوات البريطانية عن الخسائر في جانب القوات الغازية ووصفها بالطفيفة وقال إن قواته ستواصل عملها داخل العراق بدقة حتى تتحقق أهدافها.

هدوء في البصرة
وفي البصرة قال مراسل الجزيرة لم يشاهد أي مظاهر في المدينة تدل على أي تحرك شعبي ضد السلطات العراقية المحلية. وأوضح أن المدينة شهدت اليوم هدوءا حذرا وتزايدت في الشوارع تحركات المتطوعين المسلحين في حين تستمر معاناة المدينة من نقص شديد في إمدادات المياه النقية.

آثار غارات أميركية على شمال العراق
وكان وزير الدفاع البريطاني جيف هون أعلن في وقت سابق اليوم أنه كانت هناك اضطرابات في مدينة البصرة مؤكدا حدوث تمرد للمواطنين ضد الحكومة.

غارات على الموصل
في هذه الأثناء شنت الطائرات الأميركية والبريطانية غارة جديدة على مدينة الموصل شمالي العراق. وقد سمعت أصداء انفجارات خارج المدينة. وكانت الموصل قد شهدت أثناء الليل أربع غارات. وتعد هذه الغارة الحادية عشرة التي تتعرض لها مدينة الموصل ومحافظة نينوى منذ صباح أمس.

من جهته جدد الرئيس العراقي صدام حسين دعوته إلى العراقيين لقتال القوات الأميركية والبريطانية. وقال الرئيس العراقي في بيان تلاه وزير الإعلام محمد سعيد الصحاف في التلفزيون العراقي قبل ساعات من انقطاع إرساله إن أي أضرار يتم إلحاقها بالقوات الأميركية والبريطانية ومهما كان حجمها سيجبرها على الفرار.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة