مؤتمر بماليزيا يحذر من تبني الأفكار المتطرفة   
الجمعة 7/12/1437 هـ - الموافق 9/9/2016 م (آخر تحديث) الساعة 17:50 (مكة المكرمة)، 14:50 (غرينتش)

سامر علاوي-كوالالمبور

حذر خبراء في مجال الأمن من تحول قطاعات ضعيفة في المجتمعات الآسيوية إلى تبني أفكار متطرفة وإرهابية بسبب حرمانها من حقوقها الأساسية والتمييز ضدها.

ودعا متحدثون في مؤتمر عقد في كوالالمبور للأمن في دول آسيان الدول المعنية إلى الالتزام بمبادئ حقوق الإنسان وإنصاف العمال الأجانب ومعالجة قضايا الأقليات لا سيما التهميش الذي تعاني منه الأقليات المسلمة كما هو الحال في جنوبي الفلبين وتايلند.

واعتبر مسؤول جنوب شرق آسيا في إدارة الأمن والسلامة في الأمم المتحدة كريستوفر أنكيرسن أن جميع المناطق والدول عرضة لهجمات إرهابية. وأضاف للجزيرة نت أن الأولويات التي يجب أن تراعى في خطة العمل الاستباقية لمواجهة الإرهاب هي تطبيق الحكم الرشيد ومراعاة حقوق الإنسان والالتزام بإرادة القانون وعدم التمييز ومعالجة قضايا التهميش.

من جهتها شددت رئيسة المركز الدولي لدراسات العنف المتطرف آن سبيكارد على ضرورة التصدي للحملات الدعائية التي يشنها متطرفون عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ومراقبة الإنترنت والأشخاص الذي يتداولون مواد إعلامية متطرفة.

آن سبيكارد حذرت من خطر حملات الدعاية للمنظمات الإرهابية عبر الإنترنت (الجزيرة)

وقالت في حديثها للجزيرة نت "يجب أن تنصب الأولوية على التصدي للآلة الدعائية للإرهابيين الجهاديين، فمقاطع الفيديو التي يبثونها والتغريدات تكاد تصل إلى كل شخص، وهناك أناس يتجاوبون معها".

وعند سؤال الخبيرة الأميركية في مجال مكافحة الإرهاب عن تناقض دعوتها مراقبة الإنترنت مع مبادئ حرية التعبير، قالت سبيكارد إنها تفرق بين حرية التعبير والتحريض على الإرهاب، وترى فرقا بين مناقشة الآلام والمشاكل الناجمة عن الإرهاب وبين التحريض عليه.

تهميش وحرمان
من ناحيته، حذر مدير الهيئة الدولية لمكافحة الإرهاب في منطقة آسيان أندين راج مما وصفه بآثار ارتدادية للوضع في سوريا والعراق على منطقة جنوب شرق آسيا، وتوقع في حديثه للجزيرة نت بروز مشاكل أمنية في المنطقة بعد عودة المحاربين الذي يغادرونها للقتال إلى جانب تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا.

 

راج: جذور الإرهاب لم تعالج وهي تتمثل في القضايا السياسية العالقة وأضيف إليها مؤخرا نزرة الغرب للإسلام (الجزيرة)

وما يزيد من خطر ارتدادات الوضع في سوريا والعراق على منطقة آسيان، من وجهة نظر الخبير الأمني راج، هو التهميش الذي تتعرض له القطاعات الضعيفة في المجتمعات الآسيوية مثل مسلمي الجنوب الفلبيني والتايلندي الذين يشعرون بالحرمان من حقوقهم السياسية والاقتصادية.

الأسباب والتداعيات
واعترف راج بفشل دول آسيان في إقناع المسلمين بحقيقة أفكار الجهاديين وخطرها وذلك نظرا لعدم حل القضية الفلسطينية وإنهاء الصراع الطائفي في العراق والقضايا الأخرى التي تتعلق بتعاطي المجتمعات الغربية مع الإسلام.

ولم تحظ معالجة جذور الإرهاب بمثل الاهتمام الذي حظيت به آثاره وسبل التصدي له في مؤتمر الأمن في منطقة آسيان الذي عقد في كوالالمبور خلال اليومين الماضيين.

وأشار بعض خبراء الأمن إلى أن التركيز انصب بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2011 في نيويورك وواشنطن على الأسباب الاقتصادية والاجتماعية باعتبار أنها بيئة خصبة لنمو التطرف.

وأشار بعض الخبراء إلى أن المجتمعات الغربية لم تعد تعر الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية وحقوق الإنسان اهتماما عند مناقشة قضايا الإرهاب والتطرف، وتحولت إلى الحديث عن الأبعاد الدينية باعتبارها الجذور الأساسية للتطرف الذي تربطه بالدين الإسلامي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة