إسرائيل تستنفر قواتها في القدس الغربية   
الاثنين 1422/11/15 هـ - الموافق 28/1/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

شرطة إسرائيلية تعتقل فلسطينيين قرب موقع العملية الفدائية وسط القدس
ـــــــــــــــــــــــ
إسرائيل تضع قوات الشرطة في حالة استنفار قصوى في القدس وطائراتها الحربية تقوم بطلعات وهمية في أجواء غزة
ـــــــــــــــــــــــ

مائة فلسطيني يقتحمون السجن في بيت لحم ويطلقون سراح سبعة سجناء تحسبا لقيام إسرائيل بعمليات انتقامية ردا على عملية القدس
ـــــــــــــــــــــــ
نائب الرئيس الأميركي يقول إن لدى واشنطن إثباتات على تورط عرفات في سفينة الأسلحة التي ضبطتها إسرائيل مؤخرا
ـــــــــــــــــــــــ

أعلنت إسرائيل أنها وضعت شرطتها في حالة الاستنفار القصوى في القدس خشية وقوع هجمات فدائية جديدة في وقت شنت فيه مقاتلات إسرائيلية غارات وهمية وطلعات جوية في أجواء قطاع غزة بعد ساعات من العملية الفدائية التي وقعت في القدس الغربية وأسفرت عن مقتل إسرائيلي واستشهاد منفذة العملية وجرح نحو 140 إسرائيليا. وتأتي هذه الغارات كما يبدو في إطار التحضير لرد على العملية الفدائية التي أدانتها كل من مصر والأردن.

فقد انتشر حوالى مائة شرطي خصوصا في شارع حيفا, الشارع الرئيسي في القدس الغربية, الذي وقعت فيه العملية الفدائية. وقال قائد الشرطة شلومو أهارونيشكي للإذاعة العسكرية إن أجهزة الشرطة لا "تملك معلومات محددة تتعلق بمشاريع عمليات ولكن القدس لم تعد تتحمل عمليات أخرى".

من ناحية أخرى قالت مصادر أمنية وشهود عيان إن طائرتين إلى ثلاث طائرات إسرائيلية من طراز إف16 قامت بطلعات جوية على ارتفاع منخفض في أجواء غزة وخان يونس "بشكل استفزازي" مما أدى إلى إشاعة الخوف في نفوس المواطنين.

في غضون ذلك قال مراسل الجزيرة في فلسطين إن المواطنين في بلدة بيت جالا في الضفة الغربية شاهدوا حشودا لدبابات إسرائيلية تطوق المدينة، وسط مخاوف من اجتياح إسرائيلي متوقع للبلدة الواقعة بالقرب من مدينة بيت لحم.

مصادمات بين الشرطة الفلسطينية ومؤيدين لحماس حاولوا اقتحام السجن المركزي في نابلس (أرشيف)
إطلاق سراح فلسطينيين

ووسط مخاوف من رد فعل انتقامي من قبل قوات الاحتلال ردا على عملية القدس، أخلى متظاهرون فلسطينيون سبيل سبعة ناشطين تحتجزهم السلطة الفلسطينية في أحد سجونها بينهم أحد المطلوبين البارزين لقوات الاحتلال.

وقالت مصادر أمنية وشهود عيان إن ما يزيد عن مائة فلسطيني اقتحموا السجن المركزي في مدينة بيت لحم بعد أن غادر معظم عناصر الأمن المبنى تحسبا لقيام إسرائيل بعمليات انتقامية ردا على العملية الفدائية في القدس.

ومن بين المعتقلين السبعة الذين أطلق سراحهم يحيى الدعامسة العضو في حركة فتح بزعامة عرفات. وهو بحسب المصادر الأمنية الفلسطينية أحد الناشطين الثلاثة والثلاثين على اللائحة التي سلمتها إسرائيل إلى السلطة الفلسطينية للقبض عليهم فورا. في حين أن الستة الآخرين أعضاء في حركة الجهاد الإسلامي, وبينهم زعيم الحركة في منطقة بيت لحم فواز خليص.

وألقى متحدث باسم الحكومة الإسرائيلية اللوم على السلطة الفلسطينية في هرب السجناء، وقال رعنان غيسين "أتوقع أن يكون ذلك جزءا من سياسة الباب الدوار التي يتبعونها في سجن ناشطي الانتفاضة فإذا لم يفرجوا عنهم بأنفسهم فإنهم يسمحون بتهريبهم".

أحد الجرحى الإسرائيليين في
موقع العملية وسط القدس
تنديد مصري وأردني بالعملية

وأدانت الأردن ومصر العملية الفدائية في القدس، وحملتا إسرائيل المسؤولية عن تدهور الأوضاع، كما ناشدتا واشنطن عدم قطع علاقاتها بالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.

وقال وزير الخارجية الأردني مروان المعشر في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره المصري أحمد ماهر في عمان إن أي هجوم في المنطقة الآن وخاصة مثل هذه الهجمات يكون لها في الحقيقة أثر سلبي للغاية على عملية السلام وعلى قدرتنا على الخروج من المأزق الراهن.

وقال ماهر إن الهجوم يبرهن على أن المفاوضات هي السبيل الوحيد لوقف الانتفاضة الفلسطينية المتواصلة منذ 16 شهرا ضد الاحتلال الإسرائيلي. وأضاف أن ما حدث اليوم في انفجار القدس وما حدث قبله منذ يومين في انفجار تل أبيب يؤكد حقيقة أن الإجراءات القمعية لن تؤدي إلى الأمن ولا الاستقرار" وأن المفاوضات هي السبيل الوحيد لتحقيق السلام.

وأعرب وزيرا خارجية مصر والأردن وهما الدولتان العربيتان الوحيدتان اللتان وقعتا معاهدتي سلام مع إسرائيل عن أملهما في ألا يتخذ الرئيس الأميركي جورج بوش إجراءات ضد السلطة الفلسطينية.

وقال ماهر إن الحديث بشأن عقوبات ضد عرفات ينبغي ألا يتحقق، فالفلسطينيون لا يتحملون مسؤولية إشعال العنف بل هي مسؤولية إسرائيل. وقال مروان المعشر إن السلطة هي سلطة منتخبة من الشعب الفلسطيني والرئيس عرفات منتخب أيضا من الشعب الفلسطيني ولا بد لجميع الأطراف أن تتعامل مع السلطة والرئيس عرفات بصفته الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني.

سفينة الأسلحة
ديك تشيني
في سياق متصل أعلن نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني أن لدى واشنطن إثباتات أن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات متورط في مسألة سفينة السلاح "كارين-أي" التي ضبطتها إسرائيل في البحر الأحمر. كما اتهم تشيني حزب الله الذي وصف بالمنظمة الإرهابية، وإيران التي اتهمها بالعمل على تقويض عملية السلام في الشرق الأوسط بالتورط في العملية نفسها. وقال إن إيران أرسلت شحنة الأسلحة إلى السلطة الفلسطينية عبر حزب الله.

وفي محاولة لتهدئة الغضب الأميركي أصدر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أمس قرار توقيف بحق العميد فؤاد الشوبكي مسؤول الإدارة المالية للأمن الفلسطيني وقرار إحضار بحق مسؤولين اثنين آخرين في قضية سفينة الأسلحة. وجاء في بيان رسمي بثته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية أن "الرئيس ياسر عرفات قرر بناء على توصيات لجنة التحقيق الفلسطينية في حادث سفينة الأسلحة توقيف العميد فؤاد الشوبكي".

وأشار البيان إلى أن "الرئيس عرفات عين العقيد محمد البطراوي مسيرا لأعمال الإدارة المالية بدلا من الشوبكي". وأكد البيان أن "الرئيس عرفات أصدر أيضا قرار إحضار بحق كل من العميد فتحي الرازم وعادل عوض الله المغربي الموجودين خارج الوطن". وأوضح البيان أن القرار ينص أيضا على "وقف العميد الرازم عن عمله كنائب لقائد الشرطة البحرية الفلسطينية".

تفاصيل العملية
شرطة إسرائيلية يعاينون جثة سقطت من جراء الانفجار
وأوردت آخر الأنباء احتمال أن تكون امرأة هي منفذة عملية القدس، في حين أفاد مراسل الجزيرة في فلسطين أن الفدائية المفترضة التي قيل إنها طالبة في جامعة النجاح في نابلس لم يعثر لها على اسم في سجلات الجامعة.

وكانت الشرطة الإسرائيلية قالت إن العملية وقعت في وسط مدينة القدس الغربية عندما فجرت فلسطينية نفسها في شارع يافا التجاري المكتظ بالمارة، مما أدى إلى استشهادها ومقتل إسرائيليين وإصابة ما يزيد عن 140 آخرين جروح خمسة منهم بالغة الخطورة. وهو الانفجار الثاني في المنطقة نفسها في أقل من أسبوع.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم، في حين حملت الحكومة الإسرائيلية الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات رسميا مسؤولية العملية. وقال رئيس شرطة القدس ميكي ليفي إن من بين المصابين أفرادا من الشرطة وحرس الحدود كانوا في المنطقة للحفاظ على الأمن. وأضاف "حتى لو قمنا بإخراج كل أفراد شرطة القدس والشرطة الإسرائيلية إلى شوارع المدينة, لن ننجح في وقف تسلل منفذي العمليات إلى داخل إسرائيل".

وبعد دقائق من إطلاع الصحافيين عند مكان الهجوم بالتفاصيل، أصيب رئيس شرطة القدس ميكي ليفي بأزمة قلبية حادة، تلقى على أثرها علاجا في مستشفى نقل إليه بعض المصابين.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر للإذاعة الإسرائيلية إن معجزة حالت دون سقوط المزيد من الإصابات. ووصف شهود عيان الانفجار بأنه كان كتلة لهب. وقالت مراسلة الجزيرة إن حالة من الهلع الشديد سادت الشارع الإسرائيلي حيث إنها العملية الثالثة داخل الخط الأخضر في أقل من أسبوع.

ونددت السلطة الفلسطينية على الفور بالهجوم لكنها حملت مسؤولية الوضع الراهن لسياسات رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون. وقال ياسر عبد ربه وزير الثقافة والإعلام الفلسطيني إن شارون وحكومته السبب في هذه الحوادث. وأضاف أن سياسة مصادرة الأراضي وبناء المستوطنات والاغتيالات هي المسؤولة عن ذلك.

وسارعت الحكومة الإسرائيلية إلى تحميل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات المسؤولية الكاملة عن الهجوم، وقالت إنه لا يعمل بما فيه الكفاية للحد من الهجمات. وقال مستشار رئيس الوزراء الإسرائيلي دوري غولد ردا على سؤال عن توجيه إسرائيل ردا انتقاميا إن "الجيش سيقدم توصياته للحصول على موافقة القيادة السياسية" على الخطوة المقبلة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة