الخبز المدعوم حلم سكان ريف إدلب   
الأربعاء 25/6/1436 هـ - الموافق 15/4/2015 م (آخر تحديث) الساعة 12:59 (مكة المكرمة)، 9:59 (غرينتش)

أحمد العكلة-ريف إدلب

ينتظر السوري أحمد الراعي من بلدة ملس الواقعة بريف إدلب الغربي دوره أمام الفرن لساعات، من أجل الحصول على كيس من الخبز، يسد به رمق أطفاله بعد تعطل معظم الأفران عن العمل بسبب فقدان مادة الطحين.

ويحتاج الراعي وأسرته المؤلفة من تسعة أفراد خمسة أكياس خبز يوميا، وعن هذا يقول الراعي إنه يقف أمام الفرن ساعات، ولا يحصل إلا على كيس خبز واحد وبسعر مرتفع.

ويضيف -في حديث للجزيرة نت- أن "العائلة الواحدة المتوسطة تحتاج يوميا بين كيسين وثلاثة، أي ما ثمنه 400 ليرة سورية (دولاران)، هذا غير المواد الأساسية التي ارتفعت أسعارها بشكل جنوني، كل تلك الأمور جعلت المواطن يعاني لتدبير معيشته".

وشكل نزوح أهالي مدينة إدلب إلى الريف بعدما قصفها النظام بالطيران إثر سيطرة المعارضة المسلحة عليها، ضغطا هائلا على المخابز في ظل عجز كان موجودا أصلا في تلك المخابز.

ويرى أبو البشر زيدان -مدير فرن البشائر الخيرية التابع لمؤسسة الشام الإنسانية العامل في تلك المنطقة- أنه في ظل الأوضاع الراهنة من نزوح أهالي مدينة إدلب نتيجة قصف الطيران للمدينة، وبعد توقف أفران النظام عن العمل نتيجة منعه دخول مادة الطحين إلى المدينة المحررة، أدى ذلك إلى ارتفاع سعر مادة الخبز في الأفران الخاصة إلى 125 ليرة (حوالي 70 سنتا) لسعر الكيلو الواحد من الخبز مما أثقل كاهل الناس المثقل أصلا.

زيدان: نزوح المدنيين وتوقف الأفران وارتفاع سعر الطحين رفعت سعر الخبر (الجزيرة)

ضغط كبير
ويضيف في حديث للجزيرة نت "لأننا بقينا الوحيدين العاملين على إنتاج الخبز المدعوم، سبب لنا ذلك ضغطا كبيرا من قبل الناس، ولم نعد نستطيع تغطية المنطقة بجزء بسيط من احتياجاتهم، فلا بد من توحيد الجهود لتغطية هذه المنطقة المنكوبة التي وصل عدد النازحين فيها لعشرات الآلاف".

أما أبو عبد الله -صاحب أحد الأفران التي تبيع الخبز بسعر غير مدعوم- فيخالف زيدان الرأي ويؤكد أن ارتفاع أسعار المحروقات وكيس الطحين الذي يباع من قبل التجار أو المستورد من تركيا إلى عدة أضعاف، ضاعف سعر كيس الخبز.

ولذلك بقيت الأفران الإغاثية -حسب أبو عبد الله- تبيع الخبز بسعر مخفض نظرا لمنحها الطحين مجانا من قبل المنظمات الداعمة، و"نحن لا نستطيع أن نبيع كيس الخبز بنفس سعرهم".

وتعود أسباب انقطاع الخبز وارتفاع أسعارها إلى توقف منظمة "غول" الدولية عن تقديم الطحين للمناطق المذكورة بسبب مهاجمة مجهولين لمكاتب المنظمة وحرقها في مدينة حارم، الأمر الذي دفع المنظمة إلى تجميد عملها مؤقتا".

ويقول أبو البهاء -عضو منظمة غول العاملة على الأرض- إنه "بعد انتهاء العقد الماضي الذي ضم 25 فرنا في منطقة ريف إدلب الغربي والجبل الوسطاني والذي دام ثمانية أشهر وبتغطية بلغت قيمتها شهرياً 800 طن من الطحين، وأثناء تجديد العقد لمرحلة قادمة، قامت مجموعة بحرق المكاتب التابعة للمنظمة والواقعة في مدينة حارم مما أدى إلى توقف المنظمة عن العمل، والذي أدى بدوره إلى زيادة معاناة الناس في المناطق التي تغطيها وتجلى ذلك في معاناة السكان في الحصول على مادة الخبز".

ويختم أبو البهاء أنه "بعد تلافي المشكلة التي حصلت ومعالجتها من قبل الكتائب العسكرية في المنطقة وتأمين عمل المنظمة بدون مشاكل، ستقوم منظمة غول بتجديد العقود مع الأفران العاملة في المنطقة، ومنها الأفران التابعة للنظام لتأمين مادة الخبز بسعر جيد للناس لا يتجاوز ستين ليرة للكيلوغرام الواحد".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة