حداد في لبنان ودعوات لعدم تسييس قتل مخطوفين   
الجمعة 1428/4/10 هـ - الموافق 27/4/2007 م (آخر تحديث) الساعة 15:42 (مكة المكرمة)، 12:42 (غرينتش)
جثمانا القتيلين شيعا في بيروت ولفا بعلم الحزب التقدمي الاشتراكي (الفرنسية)

شُيع في بيروت جثمانا شاب وفتى عثر عليهما مقتولين بعد أيام من اختطافهما وسط انتشار واسع وكثيف للجيش اللبناني وإغلاق للمدارس والجامعات حدادا على القتيلين، فيما أجمع الساسة على التهدئة وعدم الانجرار وراء الفتن المذهبية.
 
وقبيل ظهر اليوم قام مئات من أنصار الحزب التقدمي الاشتراكي وعائلتا الضحيتين بنقل الجثمانين في نعشين من مستشفى المقاصد إلى منزليهما وهم يلوحون بأعلام الحزب. وتقدم المشيعين النائب وليد جنبلاط وعدد من قادة قوى 14 آذار.
 
وعثرت الشرطة اللبنانية مساء أمس على جثتي زياد قبلان (25 عاما) وزياد غندور (12 عاما) في إقليم الخروب جنوب بيروت على الطريق الرئيسية بين العاصمة اللبنانية ومدينة صيدا الساحلية بعدما تلقت محطة تلفزيونية محلية مكالمة هاتفية من مجهول. وقالت مصادر أمنية إن شخصا مشتبها فيه اعتقل وجاري البحث عن آخرين.
 
وقالت مراسلة الجزيرة إن حادثة الاختطاف استدعت استنفارا سياسيا وأمنيا بسبب حساسية الموضوع, خاصة مع ربط معلومات بين اختطافهما ومقتل عدنان شمص أحد أنصار حركة أمل الشيعية بالمنطقة نفسها قبل ثلاثة أشهر.
 
وكانت مواجهات دامية جرت بين أنصار المعارضة وأنصار الأغلبية النيابية بمحيط جامعة بيروت في يناير/كانون الثاني الماضي وأسفرت عن مقتل أربعة أشخاص بينهم شمص.
 
من جانبه أكد وزير الدفاع اللبناني إلياس المر مساء أمس أن الجريمة مرتبطة بمقتل عدنان شمص، مشددا على أن الموضوع انتقامي "لا سياسي".
 
وقال المر في حديث تلفزيوني "لم يعد هناك مشتبه بهم مجهولون. المشتبه بهم معروفون، الأشخاص الذين يشتبه بهم هم من أقاربه (عدنان شمص) وفارون من  منازلهم". وأكد أن الجيش رفع جهوزيته ولن يسمح  بفتنة.
 
وليد جنبلاط سارع لدعوة أنصاره للتهدئة (الفرنسية-أرشيف)
دعوات للتهدئة

وعقب ورود نبأ العثور على جثتي القتيلين توالت الدعوات إلى التهدئة وعدم إدراج الجريمة في إطار سياسي، مرفقة بالتحذير من الانزلاق إلى الفتنة.
 
وقد رفض وليد جنبلاط اتهام أي جهة. وقال في تصريحات للجزيرة إن على الجميع انتظار نتائج التحقيقات في مقتل الشخصين اللذين ينتميان لحزبه, ممتدحا في الوقت ذاته مواقف الأطراف السياسية من الحادثة ووصفها بـ"الممتازة".
 
وفور سماعه الخبر, دعا جنبلاط أنصاره إلى التهدئة ووصف ما جرى بأنه "جريمة مروعة". وطالب بعدم إقحام الخلافات السياسية في هذه القضية.
 
من جانبه أكد رئيس الجمهورية إميل لحود أن ما جرى "يستهدف زرع الفتنة بعد  فشل كل المحاولات التي بذلها المتآمرون لجر البلاد إلى مواجهة داخلية".

أما رئيس الحكومة فؤاد السنيورة فشدد على دور الدولة في تأمين العدالة وملاحقة الجناة والقبض عليهم لينالوا جزاءهم، معتبرا ما جرى عملا مقصودا منه جر اللبنانيين إلى الفتنة.
 
ولفت زعيم الأكثرية النيابية سعد الحريري إلى أن الإجماع على ضرورة وأد الفتنة يجب أن يقترن بالأفعال. وشدد الحريري كما رئيس الهيئة التنفيذية لحزب القوات اللبنانية سمير جعجع على أن "الدولة هي الملجأ الوحيد لكل اللبنانيين" معربا عن ثقته بنجاح الأجهزة  الأمنية والقضائية بكشف الفاعلين.
 
حزب الله ندد بالجريمة ودعا لملاحقة المجرمين (رويترز-أرشيف)
موقف المعارضة

وعلى غرار قادة الغالبية شددت حركة أمل الشيعية على "ضرورة أن تتحمل الأجهزة  الأمنية مسؤولياتها لكشف الفاعلين وإنزال أشد العقوبات بهم"، مؤكدة في بيان لها على العمل على قطع الطريق على مثيري الفتنة.
 
كما دعا حزب الله الأجهزة الرسمية الأمنية والقضائية إلى القيام بمسؤولياتها الكاملة في الكشف عن المجرمين وملاحقتهم وسوقهم إلى العدالة لنيل العقاب المستحق.
 
وكان اختفاء قبلان وغندور الاثنين الماضي أثار موجة شائعات في لبنان, ومخاوف من الانجرار إلى الفتنة.
 
ويشهد لبنان منذ نوفمبر/تشرين الثاني الماضي أزمة سياسية بين الأغلبية النيابية من جهة والمعارضة بزعامة حزب الله من جهة ثانية بشأن تشكيل محكمة ذات طابع دولي تكلف بمحاكمة المتهمين باغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة