نازحو العراق.. فشل حكومي وتقليص مساعدات أممية   
السبت 19/8/1436 هـ - الموافق 6/6/2015 م (آخر تحديث) الساعة 18:20 (مكة المكرمة)، 15:20 (غرينتش)

أحمد الأنباري-بغداد

بين فشل اللجنة الحكومية العليا لإغاثة النازحين، وتحذيرات منظمة الأمم المتحدة من توقف أو تقليص عملياتها الإنسانية في العراق، تتفاقم معاناة النازحين العراقيين، الذين وصل عددهم إلى نحو ثلاثة ملايين.

وفي بيانه الأخير بشأن أوضاع النازحين في العراق عبر المرصد العراقي لحقوق الإنسان عن أسفه للتقصير الحكومي تجاه العوائل، التي نزحت بعد أحداث العاشر من يونيو/حزيران 2014، وعدم مبالاتها لآلاف الأسر التي تسكن العراء.

وقال المرصد -وهو منظمة غير حكومية معنية بحقوق الإنسان في العراق- في آخر إحصائية له إن عدد النازحين وصل حتى منتصف أبريل/نيسان الماضي، إلى مليونين و850 ألف نازح، توزعوا على المحافظات الوسطى والجنوبية في البلاد، بينما لجأت أسر أخرى إلى إقليم كردستان العراق، الذي أصبح مكتظا بالنازحين.

اتهامات بالفساد للجنة العليا لإغاثة النازحين بالعراق (الجزيرة)

لجنة عليا
ورغم تشكيل لجنة عُليا لإغاثة النازحين وتخصيص ملايين الدولارات لهم، فإن اللجنة التي يترأسها صالح المطلك -نائب رئيس الوزراء العراقي- اتهمت بالفساد، بعدما صُرفت أموال لم يُعرف لها أي طريق.

واتهم عضو لجنة المهجرين في مجلس النواب العراقي، حنين قدو لجنة إغاثة النازحين، بأنها لم تقم بواجبها، رغم الأموال الكبيرة التي خُصصت لها، مضيفا -في حديث للجزيرة نت- أن التقصير الحكومي تجاه ملف النازحين واضح جداً، "وهناك تلكؤ وعدم تنسيق، كما تغيب الرؤية الحقيقية في عمل هذه اللجنة لاحتواء النازحين".

وفي وقت سابق، قال المتحدث باسم اللجنة العليا لإغاثة النازحين عبد القادر الجميلي -في تصريح صحفي- إن "اللجنة قد تضطر لإيقاف عملها نتيجة عدم وفاء الحكومة بالتزاماتها".

تحذيرات أممية
في المقابل ومما يزيد من سوء أوضاع النازحين العراقيين، أعلنت الأمم المتحدة عن احتمال وقف نشاطها في العراق، لعدم توفر الأموال الكافية.

وحذرت منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في العراق، ليسا غراند -في بيان أصدرته قبل يومين، وتلقت الجزيرة نت نسخة منه- من أن أكثر من 50% من عمليات المنظمة الإغاثية ستتوقف أو تقلص، إذا لم تتسلم الأموال الضرورية فوراً.

وأضافت أن "النتائج التي ستترتب على ذلك ستكون كارثية، وتهدد بحرمان الملايين من العراقيين من المساعدات الغذائية والماء والمأوى".

من جهته قال مدير المرصد العراقي لحقوق الإنسان مصطفى سعدون -الذي يتابع أوضاع النازحين منذ عام ونصف العام- إن الحكومة العراقية فشلت بملف إغاثة النازحين، ولم تتمكن من توفير الخدمات لهم، ولا حتى أماكن تؤويهم، وكان الدور الأكبر للحملات المدنية التي تطوعت لإغاثتهم.

وأضاف سعدون -في حديث للجزيرة نت- أن ملف النازحين وإغاثتهم دخل ضمن "خانة المزايدات السياسية، وشابه الفساد، الذي بانت ملامحه واضحة جداً للجهات التنفيذية والرقابية، لكن لأسباب سياسية لم يتم محاسبة أي مقصر، ولم تكن هناك أية إجراءات لإعادة الأموال التي اختفت".

كثير من النازحين يعتمدون على جهود الحملات التطوعية (الجزيرة)

حملات تطوعية
ويعتمد كثير من النازحين على الحملات التطوعية التي تنفذها جمعيات مدنية، حيث تقول رولا قاسم -وهي إحدى المتطوعات لإغاثة النازحين- إنه عند ذهابها إلى أماكن تواجد النازحين في بعض المخيمات أو في الصحراء، لم تجد لديهم أية مساعدات، كأن لم يصل إليهم أحد.

وأضافت -في حديثها للجزيرة نت- أنه رغم الوعود وأحاديث المسؤولين الحكوميين، عن توفير الخدمات للنازحين، "لكن كل شيء غير صحيح"، على حد وصفها.

وأوضحت أن الحملات التطوعية التي يقومون بها، تجمع من المتبرعين، "وهذا ما ساعدنا على الاستمرار بالعمل"، مطالبة الحكومات والجهات الإنسانية بتقديم المساعدات في ظل تزايد معاناة النازحين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة