خمسمائة قتيل واعتقالات ونزوح بجنوب السودان   
الثلاثاء 1435/2/15 هـ - الموافق 17/12/2013 م (آخر تحديث) الساعة 21:16 (مكة المكرمة)، 18:16 (غرينتش)
عشرات الأشخاص لجؤوا إلى منشآت تابعة للأمم المتحدة بجوبا طلبا للأمن (رويترز)
استمرت الاشتباكات في جوبا عاصمة جنوب السودان بعد يوم من إعلان الرئيس سلفاكير ميارديت إحباط محاولة انقلابية أدت لمقتل أكثر من خمسمائة شخص وسط موجة نزوح بين السكان، في وقت أعلنت فيه السلطات أنها اعتقلت عشرة أشخاص بينهم الأمين العام السابق للحركة الشعبية باقان أموم.

وقال شهود عيان إن تبادلا لإطلاق النار وقع صباح اليوم أعقبه هدوء نسبي استمر بضع ساعات، وقد استؤنفت بعدها الاشتباكات وإطلاق النار بصورة متفرقة.

وقال مبعوث الولايات المتحدة الخاص لشؤون السودان وجنوب السودان دونالد بوث إن الوضع ما زال متوترا وغير مستقر.
 
في غضون ذلك، أعلن وزير الدفاع بحكومة جنوب السودان مقتل أكثر من خمسمائة شخص ما بين مدني وعسكري خلال يومين من المعارك بجوبا بعد إحباط محاولة الانقلاب.
 
video
وتأتي التقارير عن ارتقاع القتلى وسط حركة نزوح واسعة للسكان في جوبا، مع تحذيرات من أن الأوضاع داخل المدينة تنذر بخطر كبير وتتجه إلى الفوضى.

وقد لجأ آلاف المدنيين إلى منشآت تابعة للأمم المتحدة بالعاصمة جوبا، بعدما دب الذعر بينهم، وقالت ممثلة الأمم المتحدة بجنوب السودان هيلدي جونسون إن البعثة تتخذ كل الجهود لضمان سلامتهم.

اعتقال مسؤولين

في غضون ذلك، أفادت صحيفة "سودان تريبيون" أن السلطات اعتقلت عشرة مسؤولين في إطار المحاولة الانقلابية الفاشلة بينهم الأمين العام للحركة الشعبية السابق باقان أموم.

كما اعتقل والي ولاية الوحدة السابق تعبان دينق، ووزير المالية السابق كوستي منيبي، ووالي البحيرات شول تونغ مايايا، وماجاك أقوت نائب وزير الدفاع السابق.

وأضافت الصحيفة أن القوات الأمنية تبحث عن مسؤولين آخرين هاربين بينهم رياك مشار النائب السابق للرئيس الذي وصفه الموقع بأنه زعيم الانقلاب.

وتقول السلطات إنها تلاحق من شاركوا في المحاولة, وتفتش بدقة البؤر التي يختبئ فيها مسلحون هاربون.

وفي المقابل، اتهمت مصادر جنوبية الرئيس سلفاكير ميارديت بالسعي إلى تصفية خصومه عبر الحديث عن محاولة انقلاب، وقالت المصادر لموقع "سودان تربيون" إن جوبا تحولت لثكنة عسكرية كاملة وإن الجيش يمارس انتهاكات كبيرة لحقوق الإنسان باقتحامه للمنازل وتفتيشها من دون إذن.
 
سلفاكير ميارديت أعلن الاثنين إحباط محاولة انقلاب واتهم نائبه المقال رياك مشار بالتورط فيها (رويترز)
دعوات للتهدئة
وفي هذه الأثناء، دعت الأمم المتحدة على لسان ممثلتها بجنوب السودان إلى تفادي أية أعمال عنف على أساس إثني أو قبلي، ودعت شعب جنوب السودان إلى التمسك بالوحدة الوطنية وتفادي كل ما من شأنه تأجيج التوتر العرقي.

ومن جهته، أعرب الاتحاد الأفريقي عن قلقه العميق من الوضع في جنوب السودان داعيا إلى ضبط النفس.

وناشد -في بيان أصدرته رئيسة مفوضية الاتحاد نكوسازانا دلاميني زوما- الحكومة والمسؤولين بجنوب السودان وكافة الأطراف التحلي بضبط النفس وتجنب المزيد من العنف.

وكان سلفاكير قد أعلن الاثنين إحباط محاولة انقلاب مشيرا إلى أن مقاتلين موالين لمشار هاجموا قادة للجيش بالساعات الأولى من صباح الاثنين، ولكن الجيش سيطر على الوضع. ولذلك أعلن الرئيس حظرا للتجوال من الغروب إلى الفجر إلى أجل غير مسمى.

وفي الخرطوم، ذكرت وسائل إعلام سودانية رسمية أن الحكومة تلقت "طمأنات" من نظيرتها في جوبا بشأن الوضع في جنوب السودان. وذكرت وكالة الأنباء السودانية الرسمية أن الرئيس عمر البشير اتصل بنظيره سلفاكير.

وانفصل جنوب السودان عن السودان في يوليو/تموز 2011 بموجب استفتاء على تقرير المصير، ولكن لم تلبث أن اندلعت صراعات بين الأجنحة العسكرية داخل الحركة الشعبية (الحاكمة) والتي تنتمي لإثنيات متعددة.

وكان سلفاكير قد عزل مشار ومسؤولين آخرين بارزين بعد تزايد الانتقادات الشعبية لفشل الحكومة في توفير خدمات عامة أفضل للمواطنين.

وينتمي مشار إلى قبيلة النوير التي خاضت اشتباكات في الماضي مع قبيلة الدينكا المهيمنة بجنوب السودان وينتمي إليها سلفاكير. وأكد مشار في وقت سابق أنه ينوي الترشح للرئاسة بالمستقبل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة