الرقابة المصرية ترفض سيناريو فيلم لبناني يتعرض للختان   
الاثنين 23/12/1423 هـ - الموافق 24/2/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

رفضت الرقابة المصرية سيناريو فيلم للمخرجة الفرنسية اللبنانية جوسيلين صعب يتعرض من بعيد لموضوع الختان, الذي يعتبر من الموضوعات الشديدة الحساسية في مصر, وتأثيراته السلبية على العلاقة بين الرجل والمرأة.

وأكد رئيس الرقابة على المصنفات الفنية السمعية والبصرية مدكور ثابت أمس الأحد أن الرقباء الذين قرؤوا السيناريو أجمعوا على رفضه باعتبار أنه يمس العادات والتقاليد ويظهر أنه لا يوجد أي أمل في تغيير أو إصلاح التخلف في مصر.

وقال ثابت "أنا لم أقرأ السيناريو ولكن وظيفتي تفرض علي أن أوافق على إجماع الرقباء مع الإشارة إلى أننا أتحنا الفرصة أمام المخرجة والمؤلفة اللبنانية جوسيلين صعب لرفع تظلم أمام لجنة التظلمات التي تملك الحق النهائي في الموافقة عليه أو رفضه".

يشار إلى أن لجنة التظلمات يترأسها نائب رئيس مجلس الدولة إلى جانب مندوبين عن النقابات الفنية الثلاث (المهن التمثيلية والسينمائيين والموسيقيين) إضافة إلى رئيس المركز القومي للسينما علي أبو شادي وعدد من النقاد والمخرجين وكتاب السيناريو الذين تحددهم وزارة الثقافة التي تتبعها هيئة الرقابة.

ومن جهتها قالت صعب "الرقابة أبلغتني رفضها السيناريو ولكنها لم توضح لي الأسباب ولكني عرفت بشكل غير رسمي من أكثر من مصدر أن أسس الرفض ارتكزت على إشارة الفيلم إلى مواضيع الختان والحريات".

واعتبرت أنه من أسباب الرفض أيضا قيامها برسم صورة مغايرة لعلاقة الرجل بالمرأة تخرج عن النموذجين الشرقي والغربي وتشكل نموذجا جديدا يرتبط في عملية الكشف الداخلي للمرأة وتوحدها مع الرجل على أساس إنساني حقيقي.

وأوضحت صعب أنها لم تتطرق إلى موضوع الختان بشكل مباشر كما حدث في الأفلام التلفزيونية التي أعدتها محطات فضائية أوروبية إضافة إلى أن موضوع الختان ليس مصريا فقط بل له امتدادات أفريقية في السودان وإثيوبيا والسنغال والنيجر, معتبرة أن "موضوع الحياة الجنسية لازال من المحرمات في العالم العربي حوارا وممارسة بما يناقض الواقع القائم".

وأضافت قائلة "بطلة الفيلم دنيا بما يحمله الاسم من رمزية وتمثيل لواقع حياة تبلغ الثالثة والعشرين من العمر أنهت دراستها الأدبية وتتطلع إلى أن تصبح راقصة بمفهوم مغاير للمفهوم القائم اجتماعيا حيث أنها تسعى لنقله إلى مفهوم الرقص الفني المرتبط بالجسد".

واختتمت صعب بقولها "أشير أيضا في فيلمي من خلال شخصية سائقة سيارة الأجرة عنايات إلى الوعي الشعبي الذي يتجاوز الحداثة ولكنه يرفض غير الإنساني وهذا ما يبرر موقفها ضد ختان ابنتها ياسمين رغم هزيمتها في نهاية الفيلم وانتصار موقف الجدة الحريصة على التقاليد".

وتابعت "أتمنى أن تتجاوز لجنة التظلمات موقف الرقابة وأن تستطيع أن تلاحظ الفرق الذي تجاهلته الرقابة مع الأخذ في الاعتبار عين المخرج التي تخلق عالما مغايرا للسيناريو".

يذكر أن صعب أنهت دراستها في الاقتصاد بحصولها على شهادة الدكتوراه من فرنسا وعملت في الصحافة بعد ذلك ثم انتقلت إلى العمل في السينما التسجيلية حيث أنجزت ما يقارب العشرين فيلما وهذا السيناريو هو سيناريو فيلمها الروائي الأول وقد حصل على جائزة ورشة السيناريو في مهرجان قرطاج عام 2000.

وعادة تتجنب السينما المصرية التطرق إلى مواضيع شائكة مثل الختان باستثناء فيلم (أسرار البنات) للمخرج مجدي أحمد علي وكاتبة السيناريو عزة شلبي الذي عرض قبل ثلاثة أعوام وكان أول فيلم مصري يتطرق لموضوع الختان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة