رئيس وزراء فرنسا يبدي استياءه لمحاولة اغتيال شيراك   
الاثنين 6/5/1423 هـ - الموافق 15/7/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

اثنان من الحرس الجمهوري الفرنسي يتوسطهما شرطي من مكافحة الشغب وهو يعتقل المسلح الذي حاول اغتيال الرئيس شيراك

عبر رئيس الوزراء الفرنسي جان بيير رافاران عن استيائه العميق لمحاولة اغتيال الرئيس جاك شيراك وقال "إن من يتبوؤن المناصب الرفيعة يعرفون أن عليهم أن يتحلوا بالشجاعة ونبذ الخوف ومهما كانت مسؤولية الإنسان ومكانته، فإن وجوده معرض للزوال". وأضاف وهو يتحدث أمام مقر الرئاسة البريطانية في داوننغ ستريت بعد اجتماعه بنظيره البريطاني توني بلير "لكن أن يرى الناس رئيس دولة يتعرض لمثل هذا فإنه أمر مؤثر حقا".

من جهته أعرب بلير عن سعادته لنجاة شيراك ووصف ما تعرض له الرئيس الفرنسي بأنه أمر مؤسف للغاية. وأضاف أنه يأمل "مثلما يبدو الحال" أن يكون المهاجم تصرف بمفرده ومن تلقاء نفسه، واعتبر أن الرئيس شيراك والسلطات الفرنسية أحسنوا التصرف في الموقف.

شرطيان بملابس مدنية يقتادان المسلح الذي هاجم الرئيس شيراك أمس

تفاصيل ما جرى

وفي باريس قال وزير الداخلية الفرنسي نيكولا ساركوزي، وهو يشرح تفاصيل الحادث، إن الشاب ماكسيم برونيري الذي حاول قتل الرئيس الفرنسي أثناء احتفالات 14 يوليو/تموز أمام قوس النصر في باريس، كان يحمل خمس رصاصات في ملقم بندقيته.

وأضاف في مؤتمر صحفي أن مطلق النار كان موجودا على بعد 150 مترا من الرئيس الفرنسي الذي كان واقفا في سيارته على جادة الشانزليزيه وأن "أحد المتفرجين بادر, بعد إطلاق الرصاصة الأولى, إلى الإمساك بالسلاح وتوجيهه إلى الأعلى ثم تدخل ثلاثة متفرجين آخرين وساعدوه في السيطرة على السلاح".

وأشار وزير الداخلية إلى أن عنصرين من الشرطة في لباس مدني كانا موجودين خلف الحواجز تدخلا للسيطرة على مطلق النار وتثبيته أرضا. وبعد ذلك قام ثلاثة عناصر من شرطة مكافحة الشغب بتوثيق يديه واقتياده.

ودافعت الشرطة عن نفسها في مواجهة تساؤلات حول كيفية تسلل شخص ببندقية حتى ولو كانت مخبأة في حقيبة غيتار كما هو الحال في هذه الواقعة وسط 2500 ضابط على الأقل كانوا يقومون بالحراسة ومع وجود كاميرات مراقبة بالقرب من قوس النصر.

وصرح المسؤول بالشرطة أندريه فنتر لتلفزيون (LCI) بأنه "لم تكن هناك أخطاء بالتأكيد ولكن لا يوجد أمن 100%، لكن الخطأ كان في السماح لعدد كبير جدا من الناس بالتوجه إلى أرصفة الشانزليزيه".

شرطيان بملابس مدنية يمسكان ببندقية صيد من عيار 22 ملم التي استخدمها المهاجم

ردود فعل

وقد امتزجت مشاعر الفرنسيين اليوم الاثنين بين عدم التصديق والقلق بعد محاولة الاغتيال التي كشفت عن ثغرات أمنية صارخة وأبرزت اتجاها عنيفا في السياسة الفرنسية. وقال مسؤولون أمنيون إن المهاجم الذي يخضع حاليا لفحص نفسي لتحديد مدى أهليته للمثول أمام المحكمة اعترف بأنه كان يريد قتل شيراك "لإنقاذ فرنسا" إلا أن أقواله كانت متضاربة "حتى أنهم اعتبروه مختلا" أكثر منه منفذ مؤامرة اغتيال جادة.

وتشير المصادر إلى أن برونيري ينتمي إلى حركة للنازيين الجدد تدعى "جماعة الاتحاد الدفاعي". وقد عرض التلفزيون الفرنسي مشاهد لأعضاء الحركة وهم يحيون تحية هتلر ويرسمون الصليب المعقوف على الجدران ويثيرون أعمال شغب. وقال الخبير في شؤون اليمين المتشدد بفرنسا كريستوف بورسييه "كان تصرفه منفردا إلا أن ثقافته ومفاهيمه ربما تكون قد أثرت عليه بشدة".

وذكرت الصحف الفرنسية أن برونيري رشح نفسه في الانتخابات المحلية العام الماضي عن الحركة الجمهورية القومية اليمينية المتشددة، وهي من الحركات المنتمية إلى الجبهة القومية التي يتزعمها جان ماري لوبان، وقد احتل المرتبة السابعة على لائحة الحركة التي يتزعمها برونو ميغري الذي حصل على 1359 صوتا (2.90% من الأصوات).

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة