سوريا تعد بجدولة الانسحاب وواشنطن ترحب باستقالة كرامي   
الثلاثاء 1426/1/21 هـ - الموافق 1/3/2005 م (آخر تحديث) الساعة 6:54 (مكة المكرمة)، 3:54 (غرينتش)
أنصار المعارضة جابوا شوارع بيروت احتفالا باستقالة الحكومة (الفرنسية)

قال السفير السوري في السعودية أحمد نظام الدين إن وزير الخارجية فاروق الشرع أكد خلال مباحثاته مع المسؤولين السعوديين في الرياض أمس أن سوريا ستعمل على جدولة انسحاب قواتها من لبنان وفقا لاتفاق الطائف وبالتنسيق مع السلطات اللبنانية، بحسب ما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.
 
وأشار دبلوماسيون عرب الأسبوع الماضي إلى أن السعودية ومصر والجزائر تعمل على توفير ما وصف بغطاء عربي لانسحاب القوات السورية من لبنان إثر تصاعد الضغوط على دمشق.
 
في هذه الأثناء توالت ردود الأفعال العربية والغربية على استقالة الحكومة اللبنانية برئاسة عمر كرامي. فقد دعا  الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى في مقابلة مع CNN سوريا والحكومة اللبنانية المقبلة إلى التطبيق الفوري لاتفاق الطائف الذي أنهى الحرب الأهلية في البلاد.
 
كما دعا وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط جميع الأطراف السياسية اللبنانية إلى العمل سويا وعدم السماح للأوضاع بالانفجار.
 
من جانبها دعت المفوضية الأوروبية مختلف القوى السياسية في لبنان إلى التمسك بالحوار إثر استقالة الحكومة اللبنانية.
 
وقد رحبت الولايات المتحدة الأميركية باستقالة الحكومة اللبنانية واعتبرت أن الخطوة تمثل ما أسمته فرصة لانتخاب حكومة جديدة تعكس التعددية في لبنان يتم تشكيلها بمعزل عن أي تدخل خارجي.
 
وطالب المتحدث باسم البيت الأبيض سكوت ماكليلان سوريا مجددا بتطبيق قرار مجلس الأمن الدولي "بسحب قواتها وعناصر استخباراتها" من لبنان حتى يتم ضمان إجراء انتخابات نزيهة وحرة فيه.
 
لكن دمشق اعتبرت استقالة حكومة كرامي شأنا لبنانيا داخليا. وقالت مصادر سورية إن لدى لبنان قنوات دستورية يمكنه من خلالها معالجة الوضع الحالي. 
 
مظاهرات وشغب 
أعمال شغب اندلعت في طرابلس احتجاجا على استقالة الحكومة (الفرنسية)
وعقب الاستقالة المفاجئة لحكومة كرامي دعت المعارضة اللبنانية إلى استمرار المظاهرات والاحتجاجات حتى خروج القوات السورية.
 
كما تعالت صيحات الآلاف من أنصار المعارضة المتجمهرين في ساحة الشهداء للإعراب عن فرحتهم حيث رددوا الهتافات التي تندد بسياسات الحكومة المستقيلة وبسوريا.
 
وامتدت تداعيات استقالة كرامي إلى مسقط رأسه طرابلس – ثاني أكبر مدينة لبنانية- التي عاد إليها الهدوء بعد أعمال شغب وانتشار كثيف لمسلحين وإطلاق أعيرة نارية.
 
وأدت أعمال الشغب إلى مقتل شاب من أنصار كرامي، فيما حطم المتظاهرون ملصقات المعارضة وهاجموا مكاتب لقادة المعارضة تعبيرا عن غضبهم من المعارضة التي أجبرت الحكومة على الاستقالة.
 
موقف المعارضة
وقد عقدت المعارضة اجتماعا طارئا مساء أمس لبحث تداعيات الاستقالة. وقال بيان صدر في ختام الاجتماع إن استقالة الحكومة "هي الثمرة الأولى للانتفاضة الشعبية السلمية المستمرة منذ اغتيال رفيق الحريري".
 
واعتبر البيان أن استقالة الحكومة اللبنانية لا تعفي السلطة مجتمعة من تحمل مسؤولياتها في إقالة جميع قادة الأجهزة الأمنية ومساءلتهم ومحاسبتهم. 
 
جلسة برلمانية عاصفة سبقت استقالة كرامي (الفرنسية)
وقال مراسل الجزيرة في بيروت إن المعارضة طالبت في بيانها بتشكيل حكومة انتقالية مصغرة ومحايدة تشرف على التحقيق في اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري وتنظيم الانتخابات القادمة المقررة في مايو/أيار المقبل وتطبيق اتفاق الطائف لانسحاب القوات السورية أو إعادة انتشارها في البقاع.
 
وأوضح المراسل أن اسم رئيس الوزراء الأسبق سليم الحص أو شخصيات في تياره يتردد لتشكيل الحكومة الجديدة -التي ستتسلم مهماتها لمدة ثلاثة أشهر- لكونه لا يمثل المعارضة ولا تيار الموالاة ولا السلطة.
 
وكان عمر كرامي أعلن مساء الاثنين قرار الاستقالة في ختام جلسة نيابية عاصفة وضغوط قوية مارستها المعارضة منذ اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري. وبرر القرار بحرصه على ألا تكون حكومته عقبة أمام ما يراه الآخرون خيرا للبنان حسب قوله.
 
وفي تطور آخر حذر النائب الدرزي المعارض وليد جنبلاط مساء أمس من الأعمال "العنصرية والمعادية لسوريا", معلنا في الوقت نفسه استمرار ما أسماها المعركة السلمية والديمقراطية من أجل استقلال لبنان. 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة