مولدات الكهرباء تقض مضاجع الغزيين   
الأحد 1431/7/30 هـ - الموافق 11/7/2010 م (آخر تحديث) الساعة 12:42 (مكة المكرمة)، 9:42 (غرينتش)
المولدات الكهربائية انتشرت في غزة لتعويض النقص في الكهرباء (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة

في إضافة أخرى لمعاناة الغزيين، باتت المولدات الكهربائية التي انتشرت في قطاع غزة مصدر ازعاج شبه يومي، فهي تؤرق المواطنين وتلحق أضرارها بالإنسان والبيئة.
 
فما أن يُقطع التيار الكهربائي حتى تصدح بأصواتها المرتفعة معلنة بدء لغط الضجيج الذي اعتاد الغزيّون سماعه منذ انتشرت تلك المولدات نتيجة تفاقم أزمة انقطاع التيار الكهربائي بفعل تقليص إسرائيل كميات الوقود اللازمة لتشغيل محطة التوليد الوحيدة في غزة.
 
وازداد مؤخرا رواج هذه المولدات وأصبحت جزءا من الأثاث المنزلي، لا يمكن الاستغناء عنها، نظرا لانخفاض أسعارها نسبيا التي تصل في بعض الأحيان إلى مائة دولار، فضلا عن انخفاض أسعار الوقود اللازم لتشغيلها.
 
مجبرون
ويقول محمود أبو رمضان صاحب أحد معارض الملابس في غزة "لا أكاد أسمع أصوات الزبائن عندما أُشغل المولد، ولست وحدي من يعاني، فجميع أصحاب المحلات والمارين في الشارع يتضررون من هذه الأصوات العالية، وعلى الرغم من ذلك أمتلك ثلاثة مولدات لأن معرضي بحاجة لإنارة مستمرة، فلا عمل بدونها".
 
ويضيف "لم (أكن من قبل) أفكر في شراء مولد واحد، وكنت خائفا من أضراره الجسيمة، لكن أبنائي من طلبة الجامعة والثانوية العامة ألحوا في الطلب على شرائه رغم إنارته الخافتة".
 
ويشير أبو رمضان إلى صعوبات تتعلق باستخدام هذه المولدات، مثل أعطالها المتكررة وعدم توفر قطع غيارها الأصلية وجهل الغزيين بكيفية استعمالها ووضعها على ناصية الطريق وأسطح المنازل مما يشكل خطرا قاتلا وقلقا نفسياً للكثير من المواطنين.
 
عبد ربه الغازات الصادرة من المولدات تضر بالجهازين العصبي والتناسلي (الجزيرة نت)
ويَعتبر الكثير من أهالي القطاع أن هذه المولدات حل وهمي لأزمة انقطاع التيار الكهربائي لأنها جلبت كثيرا من الويلات لهم، فهي حصدت أرواح 143 مواطنا، بحسب ما أشارت إليه وزارة الصحة بغزة في آخر إحصائية لها.
 
أما عماد أبو العلا، الذي يعاني من حساسية جهازه التنفسي فيقول "لا يمكنني المرور بجانب بعض الأحياء السكنية عندما يُقطع التيار الكهربائي عنها بفعل انبعاث الغازات السامة من المولدات وإمكانية انفجارها في أي لحظة نتيجة سوء استخدامها، فضلا عن إعاقة حركة السير على الطرقات".
 
ويضيف "مروري بجانبها يُحتم عليّ زيارة المستشفى، وهو ما تكرر معيّ عدة مرات، (لذا) عندما يقترب موعد فصل التيار الكهربائي عن منزلنا أُسارع لزيارة أصدقائي في أحياء مجاورة".
 
أضرار بيئية
وبشأن أضرارها البيئية، يؤكد أستاذ العلوم البيئية بالجامعة الإسلامية عبد الفتاح عبد ربه أن الوقود المستخدم في تحريك هذه المولدات يحتوي على مادة الرصاص بشكل يفوق الحدود المعتمدة لدى منظمة الصحة العالمية.
 
ولفت إلى أن انبعاثات الغازات السامة من مادة الرصاص تضر بالجهازين العصبي والتناسلي، وتؤثر على مرضى القلب والدورة الدموية والنساء الحوامل.
 
ويضيف أن "مادة الرصاص من العناصر الثقيلة ذات السمية العالية وغير قابلة للتحلل في الطبيعة وهذا ما يكسبها الخطورة الشديدة".
 
ونبه إلى أن "العادم والدخان الناجم عن المولدات سام جدا ويحتوي على ملوثات بيئية خطيرة مثل أول أكسيد الكربون الذي يؤثر على الدم وقد يؤدي إلى الوفاة مباشرةً إذا استنشق الشخص كميات كبيرة منه داخل غرفة مغلقة".
 
ودعا أستاذ العلوم البيئية الحكومة الفلسطينية المقالة في قطاع غزة لمراقبة توريد هذه المولدات، ومنع انتشارها بشكل عشوائي حفاظا على سلامة المواطنين.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة