حزبا المؤتمر والشعب.. تنافس محموم لقيادة الهند   
السبت 1435/7/12 هـ - الموافق 10/5/2014 م (آخر تحديث) الساعة 4:35 (مكة المكرمة)، 1:35 (غرينتش)

محمود العدم-نيودلهي

مع قرب انتهاء الانتخابات البرلمانية في الهند، يحتدم الصراع بين القطبين السياسيين الأكبر للظفر برئاسة الحكومة. والقطبان هما: حزب المؤتمر القومي الذي يقود الحكومة، وحزب الشعب الهندوسي القومي المعارض.

ويمكن القول إن الساحة السياسية الهندية حتى تسعينيات القرن الماضي كانت شبه محسومة لحزب المؤتمر الذي يعد أقدم حزب سياسي في البلاد حيث تأسس عام 1885، وقاد زعماؤه المهاتما غاندي ومن بعده جواهر لال نهرو شعب الهند نحو الاستقلال.

راهول غاندي نائب رئيس حزب المؤتمر وحفيد أنديرا غاندي (الجزيرة نت)

احتكار المؤتمر
وتوالى زعماء المؤتمر على رئاسة الحكومات منذ عام 1947 الذي شهد استقلال الهند وحتى الآن، باستثناء الفترة بين عامي 1996 و2004 حين تمكن حزب الشعب الهندوسي القومي من الفوز في الانتخابات لمرتين متتاليتين، وشكّل زعيمه أتال بيهاري فاجبايي الحكومة طوال تلك الفترة.

ولا يمكن الحديث عن حزب المؤتمر دون الحديث عن زعيمته الأشهر أنديرا غاندي ابنة الزعيم نهرو أول رئيس للوزراء في الهند، والتي تولت رئاسة الحكومة ثلاث مرات متتالية بين عامي 1966 و1977، ثم عادت للمرة الرابعة عام 1980 حتى تم اغتيالها على يد سيخي متطرف عام 1984، وخلفها في الحكم ابنها راجيف الذي اغتيل هو الآخر عام 1991.

وقدم المؤتمر لقيادة حملته الانتخابية راهول -نجل راجيف غاندي- بصفته "نصير الفقراء"، وذلك رغم فضائح الفساد التى عصفت بكثير من رموز الحزب، كما وعد بتنفيذ مجموعة من برامج الرفاه الاجتماعي كالرعاية الصحية للجميع، ومعاشات لكبار السن والمعاقين، كما يفخر ببرنامج الأمن الغذائي الذي يهدف إلى توفير كميات من الحبوب لملايين الفقراء.

حزب الشعب
وتعود جذور حزب الشعب القومي الهندوسي إلى العام 1977 حين تحالفت مجموعة من الأحزاب لإسقاط حزب المؤتمر، ولم يصمد التحالف سوى عامين ثم ما لبث أن تفكك وخرج منه حزب الشعب المعروف باسم "جاناتا بهارتيا بارتي" (بي.جي.بي).

وتمكن الائتلاف الذي قاده الحزب عام 1996 من حصد نحو نصف مقاعد البرلمان شكل على إثره الحكومة، ورغم الاضطرابات التي تعرض لها الحزب فإنه حافظ على قيادة الحكومة حتى العام 2004.

ويرفع الحزب شعار المحافظة على الهندوسية كقومية للهند دون الالتفات إلى الأقليات الأخرى وفي مقدمتها المسلمون الذين يشكلون أكثر من 15% من السكان، كما قدم الحزب لقيادته رئيس ولاية كجرات ناريندرا مودي الموصوف بالتطرف.

أحمد: لا بد من قوة ثالثة بديلة عن الحزبين (الجزيرة نت)

قوة ثالثة
ويرى المحاضر السابق في قسم العلوم السياسية بالجامعة الملية البروفيسور منظور أحمد أن أيا من الحزبين الكبيرين غير قادر على الوصول إلى طموحات الشعب الهندي، "فكلاهما سبق له أن جُرّب وأثبتت الممارسة فشله، لكن خيارات الشعب تبقى ضئيلة".

وأضاف أحمد في حديثه للجزيرة نت "أنه لا بد من صعود قوة ثالثة يدعمها الشعب ويحافظ عليها ويدافع عنها للصمود في وجه قوى الشد العكسي الداعمة للفاسدين".

وشكل قادة 11 حزبا إقليميا "الجبهة الثالثة" في مواجهة الحزبين، كما طفى على السطح عدد من الأحزاب الإقليمية الصغيرة التي رفضت الدخول في ائتلاف مع أي من الأحزاب الأخرى. ويتوقع مراقبون أن تلعب هذه الأحزاب دورا مهما إذا لم ينجح أي من الائتلافين الرئيسيين في الحصول على أغلبية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة