المبارزة بتونس.. رياضة تنشد العالمية   
الأحد 1437/3/16 هـ - الموافق 27/12/2015 م (آخر تحديث) الساعة 18:30 (مكة المكرمة)، 15:30 (غرينتش)

مجدي بن حبيب-تونس

لم تكن لرياضة المبارزة بالسيف مكانة كبيرة وسط المشهد الرياضي في تونس، لكن النتائج الباهرة التي ما انفك المبارزون التونسيون يحرزونها قاريا وعالميا كانت دافعا أساسيا لتتبوأ هذه الرياضة المكانة التي تستحق، وتنجح في فرض نفسها رغم العراقيل العديدة المنتصبة على طريقها.

ومثل تتويج سارة بسباس بالميدالية الذهبية في بطولة العالم للمبارزة بالأرجنتين في فبراير/شباط 2015 منعرجا حاسما في تاريخ اللعبة، على درب توسيع قاعدة شعبيتها في بلد يولي العناية الكبرى لكرة القدم وسائر الرياضات الجماعية.

ومنذ صعوده عام 2012، وضع الاتحاد التونسي للمبارزة خطة شاملة لدعم هذه الرياضة ووضع اللبنات الأساسية لمنتخب قادر على تشريف تونس في التظاهرات الدولية، وأولها أولمبياد ريو دي جنيرو 2016.

الماجري: هناك عراقيل تعترض رياضة المبارزة وتحد من نجاحها (الجزيرة)

وكشف السكرتير العام لاتحاد المبارزة سفيان الماجري أن رياضة المبارزة بدأت توسيع قاعدة شعبيتها منذ سنة 2012، عندما فرضت تونس سيطرتها على المسابقات الأفريقية والعربية، قبل أن تنجح في إحراز الميدالية الذهبية لبطولة العالم عام 2015 والتي مثلت -بحسب قوله- إنجازا مشرفا للمبارزة التونسية والعربية.

تتويجات وعراقيل
وقال الماجري للجزيرة نت إن "سياسة الاتحاد تهدف لتسخير كل الإمكانيات لدعم منتخب تونس في كل الفئات العمرية، من أجل مواصلة هيمنته القارية والعربية والمنافسة على المراتب الأولى عالميا".

وأوضح أن الاتحاد برئاسة نور الدين ربانة رسم خطة ترتكز على تكوين الشبان وإعداد نخبة من أفضل المبارزين للمشاركة في المسابقات الدولية على امتداد السنوات العشر المقبلة (2014-2024)، كما بعث ثلاث مدراس فدرالية لتنمية المبارزة في كل من محافظات تونس ونابل وصفاقس، فضلا عن أربعة مراكز للنهوض بهذه اللعبة.

ونتيجة لهذه السياسة عرفت رياضة المبارزة تطورا كبيرا في عدد المشاركين الذي ارتفع من 381 لاعبا عام 2012 إلى 683 في العام الجاري، هم 309 من الذكور و374 من الإناث، بحسب تقارير حصلت عليها الجزيرة نت من الاتحاد التونسي للعبة.

وتطور عدد الأندية من تسعة سنة 2012 إلى 17 سنة 2015، وأبرزها الجمعية النسائية ونادي قدماء المبارزة في تونس وأمل البحيرة في بنزرت وشبيبة المكنين ونادي المبارزة في المنستير.

الزواري: النتائج التي حققتها تونس عربيا وقاريا شكلت دافعا لبلوغ العالمية (الجزيرة)

غير أن الماجري لم ينف الصعوبات الكبيرة التي تعترض اللعبة وتحد من نجاحها، والتي تتركز -بحسب قوله- في العراقيل المادية وغياب الشركات الراعية لهذه الرياضة التي تستمد وجودها من الأموال المتأتية من وزارة الرياضة واللجنة الأولمبية والاتحاد فحسب.

حلم التتويج
من جهته اعتبر المدير الفني لمنتخب تونس للمبارزة حسان الزواري أن النتائج التي حققتها تونس عربيا وقاريا كانت بمثابة الدافع نحو بلوغ العالمية عام 2015 وتبوئها المرتبة الثالثة في تصنيف الاتحاد الدولي للعبة.

وقال الزواري للجزيرة نت إن "صناعة الأبطال في المبارزة تتطلب سنوات طويلة من العمل. في تونس نسعى إلى مواصلة الريادة القارية التي اكتسبناها منذ 2013 بحسب ترتيب الاتحاد الدولي، ونطمح لتحقيق نتائج مشرفة على الصعيد الدولي".

وأضاف أنه بعد التتويج بعشر ميداليات منها أربع ذهبية وأربع فضية وبرونزيتان ضمن الألعاب الأفريقية بالكونغو 2015، ستكون الآمال معقودة على نخبة من اللاعبين الشبان من خلال المشاركة في البطولة المتوسطية للناشئين في الجزائر في يناير/كانون الثاني 2016.

سارة بسباس أعربت عن أملها في إهداء تونس تتويجا أولمبيا جديدا في ريو دي جنيرو (الجزيرة)

يذكر أن أربعة مبارزين تونسيين تأهلوا لدورة الألعاب الأولمبية، وهم أيوب الفرجاني وسارة بسباس وعزة بسباس وإيناس بوبكري. وتطمح تونس لإضافة مبارزين اثنين بعد المشاركة في بطولة أفريقيا بالجزائر في أبريل/نيسان 2016.

وأعربت سارة بسباس للجزيرة نت عن أملها في إهداء تونس تتويجا أولمبيا جديدا في أولمبياد ريو دي جنيرو، والمساهمة في إشعاع رياضة المبارزة عالميا.

وكانت سارة بسباس (26 عاما) أحرزت ذهبية كأس العالم للمبارزة في الأرجنتين، إثر فوزها في الدور النهائي على الإستونية إيريكا كيربو بنتيجة 15-14.

وفي يونيو/حزيران الماضي، توجت سارة ببرونزية بطولة العالم في موسكو وصعدت إلى المركز الثالث عالميا، كما حازت على ذهبية الألعاب الأفريقية في مناسبتين وعلى ميداليتين ذهبيتين في الألعاب العربية (الدوحة 2011).

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة