الديمقراطية تضمن الحقوق أم لا؟   
السبت 1431/10/10 هـ - الموافق 18/9/2010 م (آخر تحديث) الساعة 11:02 (مكة المكرمة)، 8:02 (غرينتش)

قلل مشاركون في مائدة مستديرة نظمتها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان من ارتباط الديمقراطية باحترام حقوق الإنسان (الجزيرة نت)

مصطفى البقالي-الرباط

قال حقوقيون مغاربة إن غياب الديمقراطية يؤدي إلى إهدار حقوق الإنسان، رغم أن وجودها ليس ضامنا بالضرورة لهذه الحقوق بسبب الخلاف القائم حول المفاهيم التي تستبطنها الديمقراطية من مجتمع لآخر.

وقلل مشاركون في مائدة مستديرة نظمتها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في الرباط من ارتباط الديمقراطية باحترام حقوق الإنسان, على اعتبار أن ديمقراطيات عريقة في أوروبا تحولت إلى دول فاشية عند وقوع نظامها الرأسمالي في "بعض المآزق".

واعتبر ممثل جمعية "أطاك المغرب" المناهضة للعولمة والرأسمالية العربي الحافظي أن الدول الرأسمالية تكيف الديمقراطية حسب مصالحها، مبرزا أن ما تعيشه بعض دول العالم لا يعدو أن يكون مجرد "ديمقراطية شكلية".

وأكد الحافظي أن "الديمقراطية الحقيقية" غير موجودة في أي نظام من الأنظمة السياسية التي تنص على أنها تعتمد الديمقراطية نموذجا للحكم.

ممثل جمعية "أطاك" العربي الحافظي (الجزيرة نت)
الحرمان الاجتماعي

ونفى الحافظي صفة الديمقراطية عن أميركا بالنظر إلى انتشار الحرمان الاجتماعي في أوساط فئات واسعة من الشعب الأميركي، وخضوع القرار السياسي للمنطق الرأسمالي الذي تتحكم فيه الشركات الكبرى، بالإضافة إلى أن نظامها "الديمقراطي" قام على نهب ثروات شعوب أخرى، حسب قوله.

وأقر نائب رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان عبد الإله بن عبد السلام بوجود ترابط قوي بين توفر المناخ الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، فالديمقراطية لا يمكن أن تتم -حسب رأيه- إلا في ظل وجود نظام يحترم حقوق الإنسان بشموليته.

واعتبر عبد الإله في تصريح للجزيرة نت أن بعض الأنظمة تتوفر على "ديمقراطية سياسية" من حيث وجود انتخابات نزيهة ومجالس تمثيلية، لكنها تفتقر إلى ديمقراطية اجتماعية واقتصادية وثقافية، وهو ما يدعو إلى المطالبة "بالديمقراطية الشاملة".

وعلى مستوى التجربة المغربية اعتبرت الناشطة الحقوقية والأستاذة الجامعية نبيلة منيب أن الملامح العامة للديمقراطية التي يمكن أن تحفظ حقوق الإنسان بالمغرب تتجلى في إشراك الشعب في وضع دستور ديمقراطي يؤسس لتداول سلمي على السلطة ويوفر شروط تنظيم انتخابات حرة ونزيهة.

تطوير الديمقراطية
وأكدت منيب على أهمية "تنمية الإنسان" بغية تطوير الديمقراطية وتوفير التنمية الشاملة، على حد تعبيرها، بالإضافة إلى ما سمته بضرورة حفظ "حق الفرد في الاختيار" عبر توفير نظام تربوي "ناجع" يسمح بتكوين الفرد.

وقالت منيب إن الشعوب تتحمل مسؤولية إرساء الديمقراطية، معتبرة في الوقت ذاته أن النضال والسياسة لا يمكن أن يتحققا دون ارتباط "بالأخلاق"، كما لا يمكن أن توجد الديمقراطية في ظل وجود الأمية.

وقال الناشط النقابي في الاتحاد المغربي للشغل عبد الرحيم هندوف في تصريح للجزيرة نت إنه لا يمكن ربط الديمقراطية بحقوق الإنسان فقط، فالديمقراطية أشمل من ذلك بكثير, فهي تضمن احترام تسليم السلطة إلى الشعب وتوفير شروط العيش الكريم وضمان حقه في حرية التعبير واختيار ممثليه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة