غونكور للرواية الأولى لكاتب فرنسي   
الخميس 1432/12/8 هـ - الموافق 3/11/2011 م (آخر تحديث) الساعة 11:24 (مكة المكرمة)، 8:24 (غرينتش)

الروائي الفرنسي ألكسي جيني حاملا روايته "فن الحرب الفرنسي" (الفرنسية)

بوعلام رمضاني-باريس

لم يحدث أن تحصل روائي فرنسي على جائزة غونكور الشهيرة بروايته الأولى، وحده الكاتب ألكسي جيني استطاع أن يحقق السبق التاريخي بروايته "فن الحرب الفرنسي" الصادرة عن دار غاليمار الشهيرة، وتدور أحداث الرواية بشكل ملحمي بين الهند الصينية والجزائر، وتطرح تساؤلات حول إرث حروب الاستعمار.

وعمق هذا الكاتب المفاجأة باختيار روايته في مسابقات الحصول على جوائز "رونودو" و"فمينا" و"ميديسيس" و"غونكور" في آن واحد، بعد أن رفضت عدة دور نشر فرنسية نصوصه الروائية عدة أعوام، الأمر الذي لم يتسبب في إصابته بالإحباط والتوقف عن التشبث بالأمل المباح والمشروع تحت وطأة إيمانه بزخم إضافته الإبداعية في مجال الرواية.

"
غلاف رواية فن الحرب الفرنسي الحائزة على جائزة غونكور الأدبية الفرنسية (الجزيرة نت)
حديقتي السرية"
وألكسي جيني الخجول والكتوم والمتحفظ وفق بعض النقاد الذين حاوروه الصيف الماضي على هامش تصدر روايته المذكورة رفوف الروايات الأكثر رواجا ومبيعا واستيلائه على إعجاب معظم الأكاديميين المعروفين، من مواليد عام 1963 بمدينة ليون التي يعمل بها مدرسا لمادة البيولوجيا في ثانوية خاصة ذات توجه ديني يسوعي.

وبيعت أكثر من 56 ألف نسخة من الرواية حتى الآن، وغالبا ما يباع من الكتاب الحائز جائزة غونكور أربعمائة ألف نسخة بالمتوسط.

وقال جيني بعد فوزه بالجائزة الدبية الرفيعة "استوحيت كثيرا من النقاش حول الهوية الوطنية والهجرة الذي أطلقته الحكومة اليمينية في فرنسا العام 2010 وأثار انقساما بالمجتمع". 

من جهته قال عضو لجنة التحكيم الصحفي برنار بيفو "جيني دخل دخولا مدويا إلى عالم الأدب، فقد كان أمامه -وهو في سن الثامنة والأربعين- متسع من الوقت لصقل جمله" مضيفا أن الرواية الفائزة بدت الأكثر إثارة للاهتمام، والأكثر ابتكارا وإثارة للحماسة.

وعمق ألكسي خصوصيته وغرابته الشخصية بأكثر من حديث صحفي بقوله ردا عن أسئلة دارت حول سبب عدم تدريسه الأدب بدل مادة البيولوجيا بحكم هوسه بكل أصناف الأدب "أنا بطبعي كتوم وفضلت أن يبقى الأدب حديقتي السرية، وليس من عادتي أن أعرض أسراري لعامة الناس".

وبرر ألكسي ثقافته الأدبية العامة في علاقتها بالعلوم الطبيعية بوجه عام، مضيفا "قليلون هم الذين يعرفون أن العلوم الطبيعية تحتاج إلى ثقافة عامة كبيرة الأمر الذي يحقق متعة لا نظير لها".

وألكسي المولع بالأدب والعلوم مفتون بالرسم أيضا الذي قال عنه إنه يمثل شغفا ثانيا، ولا أدل على ذلك من اختياره رساما وفنانا تشكيليا كبطل لروايته الواقعة في 634 صفحة من القطع الكبير وتأسفه على عدم قدرته على الرسم بدل التعبير عن حبه لهذا الفن من خلال الكتابة الروائية.

تزداد رواية ألكسي فرادة وخصوصية عند تعميقه جدلية تاريخ الاستعمار الفرنسي في الهند الصينية والجزائر
حرب الجزائر والضواحي

وتتمتع رواية "فن الحرب الفرنسي" بأسلوب كلاسيكي ملحمي، وتتعرض لمسألة الهوية الوطنية وسنوات حروب الاستعمار  الفرنسي في الهند الصينية والجزائر وغيرها والتي لا تزال ماثلة بالأذهان في فرنسا حتى الآن.

وما أدهش النقاد في مقاربة ألكسي الروائية فكريا وأدبيا، خروجه عن القوالب الإبداعية المعروفة عند كبار الرواية الفرنسية ومعالجته حرب الجزائر في علاقتها بما يحدث اليوم في الضواحي الفرنسية التي يسكنها أهالي المستعمرات القديمة أو الأهالي الجدد، وفق تعبير مسؤولي الجمعية التي تحمل الاسم نفسه والمؤرخ المعروف لاكور غراميزون.

كما يلفت بأسلوب جيني الكتابة الممزوجة بالجدية السياسية والتاريخية والفكاهة والغرابة وقطعه الصلة بتوجه الدوائر الفكرية والنخبوية الباريسية التي تسيطر عليها مجموعة من المثقفين والأدباء الإعلاميين والتي أطلق عليها المفكر والأكاديمي الفرنسي باسكال بونيفاس "مثقفو التزييف" في كتاب بالعنوان نفسه. 

وتزداد رواية ألكسي فرادة وخصوصية عند تعميقه جدلية تاريخ الاستعمار الفرنسي في الهند الصينية والجزائر من خلال الراوي الذي يربط علاقة صداقة مع الرسام فيكتوريان سلانيو المحارب السابق بالمستعمرة الآسيوية الفرنسية التي ضرب فيها الجنرال جياب أروع أمثلة الصمود والقتال ضد المحتل الدخيل.

وتعالج رواية ألكسي جيني حرب الجزائر في علاقتها بمخلفات لاتزال تؤثر على الحياة اليومية لأبناء المهاجرين المنحدرين من آباء معظمهم من الجزائريين الذين هاجروا في عز الحقبة الاستعمارية.

والغريب فيها أيضا بروزها إلى واجهة الأحداث الثقافية والأدبية في اليوم الثاني من تاريخ الذكرى السابعة والخمسين لاندلاع الثورة الجزائرية. 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة