أزمة إعلامية بمصر بسبب الانحياز لشفيق   
السبت 1433/7/27 هـ - الموافق 16/6/2012 م (آخر تحديث) الساعة 1:17 (مكة المكرمة)، 22:17 (غرينتش)
انحياز وكالة أنباء الشرق الأوسط لأحمد شفيق لاقى اعتراضات من جانب الصحفيين العاملين بها (الفرنسية)
أنس زكي-القاهرة

لم تتوقف الاتهامات الموجهة لوسائل الإعلام المصرية بالانحياز إلى نظام الرئيس المخلوع -قبل عام ونصف- حسني مبارك وأركان نظامه. بل إن ساحتها التي كانت تقتصر غالبا على الصحف وقنوات التلفزيون الحكومي وأحيانا الخاص، امتدت في الأيام الأخيرة لتطال وكالة أنباء الشرق الأوسط صاحبة التاريخ العريق في منطقة الشرق الأوسط.

وتلاحقت التطورات في الوكالة المعروفة اختصارا بـ"أ ش أ" بعد اعتراض عدد من الصحفيين العاملين بها على ما رأوه انحيازا من جانب إدارة الوكالة للمرشح الرئاسي أحمد شفيق الذي كان وزيرا ثم رئيسا لآخر حكومات مبارك، والذي يخوض جولة الإعادة بانتخابات الرئاسة في مواجهة محمد مرسي رئيس حزب الحرية والعدالة، المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين.

واهتمت منظمات حقوقية مصرية أبرزها "الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان" بمتابعة الأداء الإعلامي، وأصدرت تقريرا يتحدث عن انحياز في أداء الوكالة لا يلاحظه القارئ العادي بشكل مباشر، لكنه يتأثر به لاحقا بعد أن يتم نشره في الصحف وقنوات التلفزيون المحلية والأجنبية. كما اتهم التقرير رئيس مجلس إدارة الوكالة بأنه يشرف بنفسه على المواد المنشورة حول الحملة الدعائية لشفيق.

ووصلت الأزمة إلى ذروتها بعد أن أقدم الصحفي والنقابي المخضرم رجائي الميرغني على نشر التقرير، ليرد رئيس مجلس الإدارة عادل عبد العزيز بإقالته من منصبه كمشرف على إدارة التحرير بالوكالة، دون الرجوع إلى السلطات المختصة وهي المجلس الأعلى للصحافة ومجلس الشورى.

ووجه عبد العزيز انتقادات للميرغني وقال إن إقالته جاءت بسبب اختراقه قواعد المهنة ونشره خبرا تحريضيا يدعو المصريين للتظاهر في ميدان التحرير.

 الميرغني: وكالة أنباء الشرق الأوسط تنحاز للمرشح الرئاسي شفيق (الجزيرة نت)

انحياز لشفيق
من جانبه قال الميرغني إنه أقرّ بالفعل بنشر خبر عن دعوة ائتلاف ثوري إلى تنظيم مظاهرة مليونية للمطالبة بعزل شفيق، مما أثار غضب رئيس الوكالة الذي قال إنه تلقى لوما من وزير الإعلام على ذلك، علما بأن المفترض أن الوزير ليس له ولاية على الوكالة التي تتبع لإشراف وملكية مجلس الشورى.

وأضاف -للجزيرة نت- أن الأيام الأخيرة شهدت العديد من المؤشرات على انحياز الوكالة للفريق شفيق، ومنها إبراز أخباره على حساب أخبار منافسه وهو ما أثار عددا كبيرا من العاملين بالوكالة، كما أثار انتقادات الجهات المعنية بمتابعة الأداء الصحفي.

واعتبر الميرغني أن هذه المشكلة جزء من مناخ أوسع يتمثل في أن الأوضاع الموجودة بالمؤسسات الصحفية المصرية لم تتغير بشكل جذري أو حقيقي لتواكب أوضاع ما بعد الثورة، مؤكدا أنها بحاجة ماسة إلى إعادة هيكلة تدفعها باتجاه قدر أكبر من الاستقلال والمهنية.

وكشف النقابي المخضرم عن اعتقاده بأن أحد أسباب عدم التطور في الإعلام المصري بعد الثورة يعود إلى الثقافة التي اعتاد عليها المصريون لسنوات طويلة والتي تحرص على اتباع تعليمات السلطة العليا، مؤكدا أن قيادات الإعلام الحكومي ظلت على ولائها لهذه الثقافة وحاولت إرضاء السلطة عبر تنفيذ ما تظن أنه يرضيها حتى دون أن تطلب.

مبادئ المهنة
وسخر الميرغني من اتهامات البعض له بأنه "تحول من يساري إلى إخواني". وقال إنه يخوض معركته الحالية من أجل المهنية مستندا إلى تاريخ طويل من العمل النقابي ظل خلاله متمسكا بمبادئه المهنية وانتمائه الفكري إلى اليسار الاشتراكي.

من جانبه، يؤكد الصحفي بوكالة أنباء الشرق الأوسط ياسر جمال -للجزيرة نت- أن مؤشرات الانحياز لشفيق كانت كثيرة ومتوالية خلال الأخبار التي نشرتها الوكالة في الفترة الأخيرة، وكان أبرزها تمديد فترة إرسال الوكالة لمدة ساعة على غير القواعد المتبعة من أجل تغطية لقاء تلفزيوني لشفيق.

وأضاف جمال أن كل الأخبار التي قدمتها الوكالة مؤخرا عن "العزل السياسي" لرموز النظام السابق كانت تتجنب ذكر شفيق بالاسم رغم أنه المعني بها، كما أن رئيس مجلس إدارة الوكالة يجاهر أمام الصحفيين بأنه يؤيد أحمد شفيق، ويؤكد أنه سيفوز بانتخابات الرئاسة لا محالة.

ناصر أمين: الإعلام الرسمي يحتاج إلى تطهير حقيقي بعد الثورة (الجزيرة نت)

لا جديد
الناشط الحقوقي ناصر أمين علق -للجزيرة نت- على هذه الأزمة مؤكدا أنها تشير إلى أن الإعلام المصري لم يتغير بعد الثورة، معتبرا أن ما تقوم به قيادات الوكالة أمر يتناسب مع ما اعتادت عليه من العمل لمصلحة نظام مبارك.

وأضاف أمين -وهو رئيس المركز العربي لاستقلال القضاء- أن الثورة المصرية كان يجب أن يتبعها سلسلة من عمليات الإصلاح المؤسسي، خصوصا لأجهزة الإعلام والشرطة والقضاء وهو ما لم يتم القيام به، وبالتالي فلا يجب الاستغراب من حدوث مثل هذه الممارسات.

ويؤكد أمين أن الإعلام الرسمي خصوصا كان بحاجة إلى تطهير حقيقي بعد الثورة، لكن بقاء العديد من رموز إعلام مبارك في أماكنهم جعلهم يتحولون مع الوقت إلى عوامل مساندة وداعمة لمحاولات الثورة المضادة التي توشك على كسب إحدى جولات الصراع.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة