"ليكسوس".. مدينة التفاحات الذهبية في المغرب   
الاثنين 1429/7/11 هـ - الموافق 14/7/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:39 (مكة المكرمة)، 21:39 (غرينتش)

90% من المدينة لم يكتشف وما زال تحت الأرض (الجزيرة نت)

الحسن سرات-العرائش

تعتبر مدينة ليكسوس أقدم المواقع الأثرية في المغرب وإحدى أقدم المنشآت الفينيقية بغرب البحر المتوسط. هذه المدينة التي كانت عامرة بالحياة قبل قرون عدة، يسكنها اليوم صمت مطبق، وتزحف الغابة عليها لتغطي الجزء الظاهر منها وتضيفه إلى الجزء المختفي تحت التراب.

تقع ليكسوس -ومعناها التفاحات الذهبية- شمالي شرقي مدينة العرائش (190 كلم شمالي الرباط) على الضفة اليمنى لنهر اللوكوس، ويشمل المرتفع المعروف حاليا بهضبة تشومش.

بقايا الحصن (الجزيرة نت)
مدفونة تحت التراب
وقال الكاتب العام للجمعية المغربية لعلوم الآثار العربي المصباحي إن عدة نصوص تاريخية قديمة تحدثت عن ليكسوس ذات الأصل الإغريقي واللاتيني.

وأضاف أن بلينيوس الشيخ اعتبرها أقدم مستعمرة فينيقية بغرب البحر المتوسط، وتقول الأسطورة إن هرقل جاء لقطف التفاحات الذهبية من حدائق الهيسبيريدس التي توجد قرب ليكسوس ويحرسها تنين مخيف.

وأكد المصباحي للجزيرة نت أن المستكشف والظاهر من المدينة لا يتجاوز 10% فقط، في حين لا يزال الباقي مدفونا تحت التراب.

وأرجع هذا الوضع إلى عدة أسباب على رأسها تحول في علوم الآثار، إذ لم يعد الهدف هو الاستكشاف بحد ذاته، بل صار لضرورة علمية فقط، فإذا تحققت باستكشاف بعض الآثار لم يعد التنقيب عن الباقي ذا فائدة.

وأضاف أن التنقيب يحتاج إلى غلاف مالي كبير يفوق إمكانيات وزارة الثقافة، ويقتضي تدخل عدة جهات على رأسها البلديات لتجديدها واستثمارها في السياحة الثقافية، ولذلك يبقى جانب مهم من التراث المعماري عرضة للإهمال، أو عرضة لعوامل التعرية الطبيعية والتخريب البشري.

عوامل التعرية الطبيعية تؤثر على ما تبقى من آثار (الجزيرة نت)
خمس حقب
وأوضح محافظ ليكسوس وآثار مدينة العرائش هشام حكيم للجزيرة نت أن أبحاثا أثرية كثيرة أجريت في الموقع خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي واستؤنفت خلال السنوات العشر الماضية، أسفرت عن نتائج هامة حول الحقب التاريخية التي عرفها الموقع.

ومرت مدينة التفاحات الذهبية بخمس حقب هي: الحقبة الفينيقية ثم الحقبة البونية (قرطاج)، فالحقبة المورية، فالرومانية، وأخيرا الحقبة الإسلامية.

وتعتبر أقدم البقايا التي عثر عليها بالموقع فينيقية، إذ ترجع إلى القرنين الثامن والسابع قبل الميلاد، كما هو الشأن بالنسبة للمستوطنات الفينيقية على الضفة الشمالية لمضيق جبل طارق.

المدينة الرومانية من الجهة الجنوبية
(الجزيرة نت)
وابتداء من القرن الثالث قبل الميلاد تطورت المدينة، فبني حي سكني يحده من الناحية الغربية سور ذو طابع يوناني يؤرخ بالقرن الثاني قبل الميلاد ومعبد على قمة الأكروبول.

ومع بداية القرن الأول قبل الميلاد، شيدت بالمدينة معامل لتمليح السمك تعد من أهم المنشآت الصناعية في غرب البحر المتوسط وتدل على المكانة التجارية للمدينة.

وأصبحت ليكسوس مستعمرة رومانية خلال حكم الإمبراطور الروماني كلود (42-43م)، وعرفت خلال الفترة الرومانية عهدا جديدا تمثل في إنشاء عدة بنايات، إذ أصبح الأكروبول مركز الحياة الدينية، وشيدت به معابد ضخمة وحمام عام ومسرح ومدرج يعتبر فريدا من نوعه بالشمال الأفريقي.

مصانع تمليح السمك القديمة (الجزيرة نت)
وعلى إثر الأزمات التي عرفتها الإمبراطورية الرومانية مع نهاية القرن الثالث بعد الميلاد، دخلت المدينة عهدا من الانحطاط.

العهد الإسلامي
خلال العهد الإسلامي تفيد المصادر أن تشومش -الاسم الذي كانت تعرف به ليكسوس في هذه الفترة- عرفت انبعاثا جديدا حيث أصبحت عاصمة لإحدى الإمارات الإدريسية. إلا أن الأبحاث الأركيولوجية التي أجريت بالموقع لم تكشف إلا عن مسجد صغير ومنزل بفناء، وقطع خزفية من القرن الثاني عشر إلى القرن الرابع عشر الميلاديين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة