معركة انتخاب رئيس لبنان.. فشل متوقع   
الأربعاء 1435/6/24 هـ - الموافق 23/4/2014 م (آخر تحديث) الساعة 22:29 (مكة المكرمة)، 19:29 (غرينتش)

علي سعد-بيروت

لم يخرج سيناريو جلسة انتخاب رئيس للجمهورية في لبنان عن ما كان متوقعا قبل انعقاد الجلسة، بعدم نجاح المجلس النيابي في انتخاب رئيس من الجولة الأولى.

ويمكن القول إن عملية الانتخاب بدأت فعليا اليوم، بعدما أقفل التصويت على 42 صوتا لرئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع و16 صوتا للنائب هنري حلو -مرشح كتلة اللقاء الديمقراطي، التي يقودها النائب وليد جنبلاط- بينما صوت معظم نواب قوى 8 آذار بأوراق بيضاء وصل عددها إلى 52.

ويحتاج المرشح الرئاسي في الدورة الأولى إلى 86 صوتا، أي إلى ثلثي عدد نواب المجلس ليصبح رئيسا، وهو ما كان متعذرا قبل بدء الجلسة. لكن للدورة الثانية من الانتخابات -التي حددت الأربعاء المقبل- حسابات أخرى وربما مرشحون آخرون، بعد إبطال نصاب جلسة اليوم من قبل عدد من نواب 8 آذار إثر انتهاء عملية التصويت.

وقال وليد الخوري النائب في تكتل التغيير والإصلاح الذي يرأسه العماد ميشال عون، إن خروج نواب التكتل اليوم من الجلسة ليس إبطالا للنصاب بل موقفا سياسيا. وأضاف للجزيرة نت، إنه لم يكن هناك توجه لانتخاب رئيس اليوم في الدورة الثانية، وهذا كان موقف أغلب الكتل النيابية.

نبيه بري حدد الأربعاء المقبل موعدا للجلسة الثانية لانتخاب الرئيس (الجزيرة)

أصوات مهمة
وبحسب الدستور اللبناني يحتاج المرشح في الدورة الثانية للاقتراع والدورات التي تليها إلى الأغلبية المطلقة أي 65 نائبا، وهو ما يعني عملية حسابية معقدة سيكون فيها لصوت كل نائب أهمية خاصة، ولا سيما مع انقسام المجلس بين أكثريتين، 8 آذار (57 نائبا)، و14 آذار (54 نائبا)، وعليه سيكون للمستقلين والوسطيين -الذين يشكلون 17 نائبا- ثقلا كبيرا في تقرير مصير الرئاسة.

وبدا بعد الجلسة أن مختلف الفرقاء متمسكون بمواقفهم، فالمرشح حلو جدد التأكيد على أنه مرشح الاعتدال، وأن ترشيحه ليس مناورة وهو مستمر، فيما أكد عدد كبير من نواب 14 آذار أنهم مستمرون بترشيح جعجع، بينما لا تزال قوى 8 آذار لم تحدد مرشحا معينا.

ولكن لا يبدو أن طريق جعجع ستكون مفروشة بالورود، فهو لم يستطع الحصول على أصوات كل نواب 14 آذار الذين حضروا الجلسة وعددهم 51، وبالتالي ستحتاج هذه القوى إلى أكثر من التحالف مع كتلة جنبلاط للوصول إلى 65 نائبا كما أنها ستحتاج إلى تأمين نصاب الجلسة الثانية وهو 86 نائبا.

وسيكون أيضا لكتلة الكتائب (14 آذار) -التي تملك مرشحا هو رئيس حزب الكتائب أمين الجميل- موقفا مختلفا، إذا يعتبر نوابها أن حظوظ الجميل بتأمين النصاب والحصول على 65 نائبا في الجولة الثانية أكبر من حظوظ جعجع، كما أوضح عضو الكتلة النائب فادي الهبر للجزيرة نت.

من جهته، رأى الكاتب والمحلل السياسي سمير منصور أن جعجع فرض نفسه اليوم في المعادلة السياسية مرشحا ورقما غير سهل، كما أن قوى 14 آذار أبرأت ذمتها معه ومنحته أصواتها، ولكن هناك احتمالا أن تكون هذه هي حدود الموضوع.

وأضاف منصور للجزيرة نت، أن جعجع كان مرشح 14 آذار الوحيد في الجولة الأولى، ولكن في الجولات اللاحقة قد يكون هناك مرشحون آخرون مثل الجميل والوزير بطرس حرب وغيرهم، إلا إذا اتفقوا على مرشح واحد تكون حظوظه قوية باستقطاب الكتلة الوسطية (كتلة جنبلاط).

تكتل التغيير والإصلاح ونواب من 8 آذار أفقدوا الجلسة نصابها (الجزيرة)

نصاب الدورة الثانية
ويمكن لأي من فريقي 8 و14 آذار إبطال نصاب الجلسة المقبلة في حال كان مرشح الفريق الآخر قريبا من الفوز.

ولفت الخوري إلى أن هدف التكتل هو النجاح في هذه الانتخابات، وإذا لم يكن ذلك مضمونا سيتم اتخاذ موقف سياسي، مشيرا إلى أن المفاوضات ستستمر والقرار النهائي بالحضور من عدمه مرهون بتطورات ما قبل الجلسة.

وعن ترشيح عون، قال الخوري إن التكتل ينتظر أن تنضج الطبخة أكثر قبل اتخاذ القرار بتقديم رئيسه كمرشح جامع حتى يتمكن من الحكم.

بدوره أكد الهبر أن انتخاب الرئيس بحاجة إلى توافق سياسي بين 8 و14 آذار لتأمين نصاب الجلسة وبالتالي انتخاب الرئيس. وبرأيه أن الجميل قد يكون قادرا على تحقيق هذا التوافق، مشددا على أن 14 آذار تريد إيصال مرشح سيادي منها إلى الرئاسة، وليس التمسك بترشيح شخص معين وبالتالي تستمر جلسات الانتخاب دون الوصول إلى نتيجة.

أما منصور فاعتبر أن مصير الجلسة المقبلة رهن الاتصالات التي بدأت قبل الجلسة الأولى والتي ستستمر حتى الأربعاء المقبل، معتبرا أنه بمجرد التوافق على حد أدنى من تسوية معينة أو توافق معين تنعقد الجلسة، ولكنه لفت إلى أنه لا يجب أن نضع احتمال الفراغ -بضغط إقليمي أو دولي- جانبا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة