الاحتلال دمر المنازل على رؤوس قاطنيها برفح   
السبت 1425/4/3 هـ - الموافق 22/5/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

أحمد فياض-غزة

البحث عن بقايا البيوت بين الركام

من ثقب بيت إلى آخر تنقلت أم مدحت حسان (40 عاما) بأطفالها التسعة في حي البرازيل حتى نجحت أخيرا في تجنب أنياب جرافات الاحتلال التي أطلت فجأة من فوق حائط منزلها وهدمته غرفة تلو الأخرى.

ولم تجد حينها بدا من استصراخ جيرانها من عائلة منصور الذين حفروا ثقبا في الحائط بين المنزلين كي ينقذوهم.

المشهد لم ينته عند ذلك الحد، فما هي إلا لحظات حتى باشرت الجرافات بهدم منزل عائلة منصور أيضا، للتحول من موضع المنقذ قبل لحظات إلى موضع المستجير، في مشهد تكرر مع العشرات من المواطنين الذين تحدثت إليهم الجزيرة نت في حي البرازيل جنوب رفح إثر انسحاب جزئي لقوات الاحتلال من الحي استمر أربعة أيام، مخلفا وراءه دمارا كبيرا في البيوت والبينة التحتية وعشرات الشهداء والجرحى.

شوارع داخل البيوت
ولم يعد مستغربا أن تسير بقدميك في شوارع أحدثتها جرافات الاحتلال داخل منازل المواطنين، وأن تدوس على الركام الذي اختلط بأشلاء أثاثها، فيما دأب العشرات على البحث عن أشياء علها تنفعهم، حيث أجبر المواطنون على إخلاء منازلهم قسرا وهم حفاة الأقدام يرتدون ملابس النوم.

وإذ كانت تلك المشاهد تنم عن عمق المأساة التي حلت بهم، فإن بؤس التشريد ومرارة المعاناة التي حفرت على جدران قلوبهم كانت أعمق.

الاحتلال لم يترك إلا الحسرة لمواطني رفح
أشرف قشطة (25 عاما) قال للجزيرة نت "تصور أن تكون في موضع لا تستطيع فيه حتى تقديم شربة ماء لنفسك، فالانتقال من غرفة لأخرى داخل المنزل هي مسألة حياة أو موت، فالدبابات تملأ الشوارع وتحاصر المنازل والطائرات من فوق تطلق النيران، وإذا كنا نحن الكبار كذلك فما بالك بالأطفال الذين كانوا يصرخون جوعا وعطشا على مدار أربعة أيام؟!"

وأضاف قشطة مفندا المزاعم الإسرائيلية بأن هدم المنازل يأتي على خلفية وجود أنفاق في المنطقة بقوله "منزلي يبعد عن الشريط الحدودي أكثر من 1500م.. فهل يعقل أن يتم حفر نفق على هذا البعد من الحدود".

الحاج التسعيني أبو فتحي قشطة نجا هو الآخر بأعجوبة من الموت حيث طمرته جرافة بركام منزله بعد أن دمرته فوق رأسه، وقال ابنه أحمد للجزيرة نت "كنا نحسب على مدار يومين من الاجتياح وتدمير منزل والدي أن أبانا قد مات، وبينما كنت أتصل بأخي لأبلغه بوفاة والدي سمعت صوتا خافتا ينادي، حينها أدركت أنه أبي".

حتى البقالات الصغيرة لم تسلم من قوات الاحتلال
قتل الفرحة

أما الشاب محمد منصور (24) عاما فلن يهنأ بعرس زفافه الذي كان مقررا الشهر المقبل بعد أن دمرت الجرافات تجهيزات بيته لذلك اليوم، وقال بينما كان يحاول إخراج بدلة عرسه من بين الأنقاض "لقد اشتريتها استعدادا ليوم الزفاف، ولكن الاحتلال قتل فرحتي في مهدها، ودفن طموحاتي التي عشت لأجلها تحت أنقاض المنزل".

أما الحيوانات فلم تسلم هي أيضا من رصاص الاحتلال وكان لها نصيب من اعتداءاته على حي البرازيل حيث جرفت آليات الاحتلال العسكرية حديقة للحيوانات كانت بمثابة المتنفس الوحيد لأطفال مدينة رفح، وقتلت كل ما طالته أنيابها من طيور وزواحف وأسماك.

وعلى مد البصر ترى عشرات الدونمات المزروعة بأشجار الزيتون التي لم تعد منتصبة بل اجتثت من جذورها، في سياسة إسرائيلية ممنهجة تأبى حتى وقوف الأشجار في طريقها.
ـــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة