شركات الطيران بإندونيسيا منافسة حادة وتهاون في السلامة   
الأربعاء 3/8/1426 هـ - الموافق 7/9/2005 م (آخر تحديث) الساعة 18:27 (مكة المكرمة)، 15:27 (غرينتش)
حادث الطائرة الإندونيسية الذي أودى بحياة عشرات الأشخاص (رويترز-أرشيف)

محمود العدم- جاكرتا
 
حادث تحطم الطائرة الإندونيسية الأخير فتح الباب أمام انتقادات واسعة لدى المواطنين حول مدى التزام شركات الطيران المحلية بإجراءات السلامة, سواء تلك التي تخص سلامة الطائرة نفسها, أو ما يتعلق بصلاحية المطارات والاحتياطات المتخذة فيها لمواجهة أي طارئ. وتعدى ذلك ليصل إلى الكوادر البشرية ومدى كفاءتها, سواء على متن الطائرة أو على أرض المطار.
 
ويقول عضو المجلس التنفيذي لمعهد حماية المستهلك الإندونيسي سودر ماتو "هناك مشكلة لدى الحكومة تكمن في مدى قدرتها على إجبار شركات الطيران على الالتزام بالشروط الأساسية لسلامة المسافرين, في حين يتم إصدار التراخيص لهذه الشركات بطريقة سهلة ودون أي عوائق".
 
ويضيف سودر ماتو أنه في ظل المنافسة الحادة بين الشركات تتراجع أولويات السلامة لتصبح في مرتبة ثانية, حيث السعي لتحقيق أكبر ربح ممكن يحتل المقام الأول.
 
من جانبه طالب رئيس لجنة المواصلات في البرلمان الإندونيسي سفيان مايل الحكومة بتشديد شروط ترخيص شركات الطيران, وأوضح أن هناك منافسة شديدة بين شركات الطيران وارتفاعا في أسعار الوقود وقطع الغيار, يقابله تهاون لدى الحكومة في تطبيق إجراءات السلامة, والنتيجة تنعكس سلبا على الأداء العام بما في ذلك كفاءة الكوادر العاملة التي تضطر للعمل فوق طاقتها.
 
إجراءات السلامة
من جانبه أكد مهندس طيران في الخطوط الجوية الإندونيسية (جارودا) دوني أستيتو أن عامل الربح والمضاربة بين الشركات أدى إلى تدني إجراءات السلامة بما في ذلك الاختبارات الدورية للعاملين.
 
وأضاف أستيتو في حديث للجزيرة نت أن "وراء كل حادث طيران خطأ بشريا", لأن الأخطاء الفنية في الطائرة هي نتيجة قصور في أداء المهام الموكلة للكوادر البشرية, بما في ذلك الأخطاء الإدارية التي تؤدي إلى إجهاد العاملين من أجل تخفيض التكاليف وبالتالي تحقيق معدل ربح أعلى.
 
ويقول المدير التنفيذي لشركة ب.ت.بورا لبناء المطارات إدي سوبرانتو إن المطار الحالي في مدينة ميدان -حيث وقع الحادث الأخير- "لا تتوفر فيه أدنى احتياطات السلامة، فرغم كونه مطارا دوليا هو ضيق بحيث يصعب استيعاب الطائرات الكبيرة".
 
وتابع أن طول مدرج الطيران في المطار يبلغ 2.9 كم في حين أن الطول المناسب هو 4 كم, إضافة إلى أنه يقع في منطقة آهلة بالسكان فيها مبان مرتفعة عن الحد المشترط.
 
تجدر الإشارة إلى وجود شركات طيران تعرف (بالباص أير), يقتصر أداؤها على عمليات نقل المسافرين من جزيرة لأخرى دون توفير أي خدمة على متن الطائرة, وربما تبلغ تكاليف الرحلة بين جزيرتين ولمدة ساعتي طيران أقل من 25 دولارا.
 
ويعتبر التنقل بالطائرات أمرا رائجا بين سكان الجزر الإندونيسية حتى بين الفئات محدودة الدخل وذلك لعدم توفر وسائل النقل البحرية الآمنة, ولتباعد المسافات بين جزر الأرخبيل.
 
وتشير الإحصاءات إلى وقوع 13 حادث طيران محليا خلال العام الحالي, مقابل 12 حادثا خلال العام الماضي, راح ضحيتها نحو 250 قتيلا، وتكمن الأسباب الرئيسة في حدوثها وراء الأعطال الفنية الناجمة عن كون معظم هذه الطائرات مستخدمة وقديمة يصل عمرها إلى أكثر من 20 عاما.
____________
مراسل الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة