محرز وطريق النجومية.. قصة معاناة تُروى للأجيال   
السبت 1437/7/24 هـ - الموافق 30/4/2016 م (آخر تحديث) الساعة 15:10 (مكة المكرمة)، 12:10 (غرينتش)

لا تختلف مسيرة ليستر سيتي القادم من "قاع" ترتيب الدوري الإنجليزي قبل سنة ليخطف اللقب عن قصة نجمه وأفضل لاعب في "البريمير ليغ" رياض محرز، فالنجم الجزائري شق طريق النجومية من فقر مدقع ومعاناة قاسية.

رياض مولود لأب جزائري وأم مغربية، ولديه شقيق يكبره بعامين. كانت نشأته صعبة في ضاحية "سارسيل" الباريسية، والتي تعد إحدى أفقر وأخطر المناطق في فرنسا، حيث ينتشر فيها العنف وتجارة المخدرات وترتفع  نسبة البطالة.

ولا تزال والدة رياض تعيش في هذه الضاحية إلى الآن، إلا أنها قالت لصحيفة "ديلي ميل" البريطانية إنهم ابتاعوا منزلا جديدا في المنطقة نفسها ولكن بعيدا عن بيتهم القديم وسينتقلون إليه خلال أسابيع. وأضافت "الناس يحسدون رياض على نجاحه".

رياض محرز بات نجم ليستر الأول (الأوروبية)

طلاق ووفاة
أحمد والد رياض، ينحدر من قرية "الخميس" (بني سنوس) بولاية تلمسان القريبة من الحدود المغربية. وكان في سبعينيات القرن الماضي لاعب خط وسط (نفس مركز رياض) بفريق قريته الذي كان يلعب في دوري الدرجة الثانية الجزائري.

لكنه اضطر للسفر إلى فرنسا للعلاج بعد تشخيص الأطباء إصابته بمرض القلب وافتقار مستشفيات الجزائر للمعدات اللازمة لمعالجة هذا المرض، غير أنه لم ينس عشقه للمستديرة الساحرة.

وبعد علاجه تزوج من سيدة مغربية لكن الزواج لم يستمر وتطلقا عندما كان رياض يبلغ من العمر ثماني سنوات، وبعد ذلك تدهور الوضع المعيشي للعائلة، مما دفع الوالدة للعمل في مجال النظافة براتب قليل لكنها كانت تجاهد لتوفر الطعام يوميا لولديها.

وفارق الوالد -الذي بقي على تواصل دائم مع ولديه- الحياة بأزمة قلبية عام 2006 عندما كان يبلغ من العمر 54 عاما، وشكلت هذه الحادثة الضربة الثانية الموجعة التي يتلقاها اللاعب بعد طلاق والديه.

وبدا لافتا تأثر رياض عند استلامه لجائزته الأحد الماضي، ولاحظت الصحف البريطانية أن اللاعب الخجول (25 عاما) كان يخبئ حزنا كبيرا لعدم مشاركة والده ومثله الأعلى الذي علمه أصول النجاح وحلمه الذي يتحقق.

ويقول محمد كوليبالي مدير "سارسيل" لكرة القدم -أول ناد لعب فيه رياض- إن الأخير "ابن بيئته الفقيرة والمعدمة والحياة الصعبة، ولد ونشأ هنا وأصدقاؤه من هنا، الكرة كانت رفيقة رياض طيلة اليوم، يلعبها مع أصدقائه حتى بعد منتصف الليل في الشارع، كان دائما جديا بلعبه حتى في الشارع الذي تعلم فيه مهارات الكرة والسرعة في تخطي اللاعبين وتسجيل الأهداف".

ويقول أحد أصدقاء والده إن "رياض كان يمضي وقته بلعب الكرة فقط، وبقي بعيدا عن الأحداث والمواجهات مع الشرطة التي شهدتها الضاحية عام 2005، والده علمه احترام دينه والمواظبة على الصلاة في المسجد".

تشكيلة الجزائر بكأس العالم 2014 ضمت رياض محرز (أسوشيتد برس)

تسول الاختبار
وكان رياض يتسول مسؤولي فريق "سارسيل" لإرساله لإجراء اختبار في أي ناد، وحظي بهذه الفرصة مع فريق كويمبيريوس (درجة رابعة) بعدما أقنع مدرب الفريق مالكيه بتقديم عرض للاعب لضمه للفريق.

وبعدها انتقل لنادي لوهافر (درجة ثانية) وشارك في أول مباراة معه عندما كان في سن العشرين، ومن لوهافر انتقل عام 2014 إلى ليستر سيتي حيث تطورت قدراته ومهاراته الكروية، واستدعي للمشاركة بكأس العالم 2014 مع منتخب الجزائر.

ومن المعروف عن رياض -وفق كوليبالي- أنه فخور بأصوله الجزائرية ويزور عائلة والده، ولم ينس أيضا المنطقة التي نشأ فيها "ولا يزال الشخص نفسه الذي كان يعيش بيننا، وزار العام الماضي نادي سارسيل، وحضر زفاف صديقه".

أما في الجزائر، فغدت مباريات ليستر وكأنها مواجهات للمنتخب حيث تتحضر المقاهي بشاشات عملاقة لنقل المباريات لتشجيع رياض، ويقول أحد سكان قرية "الخميس" إن رياض "يشرّف القرية ويرفع رأس الجزائريين".

رياض تزوج في أغسطس/آب الماضي سرا من سيدة إنجليزية، ولديه طفلة تبلغ من العمر ستة شهور، وقد اصطحب والدته وابنتيها من زواج ثانٍ عندم استلم جائزة أفضل لاعب بالجزائر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة