مناهضو الانقلاب يعتصمون بمجلس النواب الموريتاني   
الخميس 1430/4/27 هـ - الموافق 23/4/2009 م (آخر تحديث) الساعة 5:44 (مكة المكرمة)، 2:44 (غرينتش)
المعتصمون نددوا بـ"القمع الوحشي" الذي تعرضت له مسيرة نسائية مناوئة للانقلاب (الجزيرة نت)

أمين محمد–نواكشوط
 
اعتصم برلمانيون موريتانيون مناهضون للانقلاب العسكري وعدد من رؤساء الأحزاب والقيادات السياسية وجمع من أنصار القوى السياسية المناوئة للحكم العسكري. وندد المعتصمون في مبنى مجلس النواب الموريتاني بما وصفوه بالقمع الوحشي الذي تعرضت له مسيرة نسائية مناوئة للانقلاب قبل أيام في نواكشوط، كما نددوا "باستمرار الحكم العسكري للبلاد".

والاعتصام هو الأول الذي ينظمه معارضو الانقلاب داخل القبة البرلمانية منذ الإطاحة بالرئيس المخلوع سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله من قبل الجنرال محمد ولد عبد العزيز في السادس من أغسطس/آب الماضي، واشتركت الجبهة المناهضة للانقلاب في تنظيمه مع حزب تكتل القوى الديمقراطية برئاسة أحمد ولد داداه الذي بات يصنف ضمن معارضي الانقلاب.

وتعهد منظمو الاعتصام باستمرار نشاطاتهم حتى إفشال الانقلاب وعودة ما يصفونه بالشرعية المغتصبة، وقال رئيس مجلس النواب مسعود ولد بلخير -الذي جلس الأربعاء على كرسي الرئاسة في قاعة مجلس النواب لأول مرة منذ الانقلاب- إنهم سيفشلون الانتخابات القادمة ليس بالهتافات والشعارات فقط وإنما بالعرق والنضال والدماء والتضحيات.

وأكد ولد بلخير في حديث للجزيرة نت إنه جازم بأن الانتخابات المقررة من قبل المجلس العسكري لن تتم، وأن مناهضي الانقلاب سيستخدمون كل الأساليب الديمقراطية والشرعية لإفشالها، وقال "سنحتج، ونسير، ونعتصم، وإذا رفضت هذه الاحتجاجات فسنواجه الرفض، وسنتصدى لمحاولة إسكاتنا، وسنحقق أهدافنا ولن تجرى الانتخابات".

وندد رئيس مجلس النواب بما أسماه القمع الفاضح لمظاهرة نظمتها النساء المناهضات للانقلاب، مؤكدا أن "ضربنا والتنكيل بنا وتعرية نسائنا في الشوارع من طرف رجال يفترض أن يوفروا لهن الحماية لن يزيدنا إلا صرامة وقوة في الدفاع عن موريتانيا".
 
ولد داداه: أوضاع البلاد متفجرة وتوشك
أن تخرج عن السيطرة (الجزيرة نت)
وضعية متفجرة

أما زعيم المعارضة الموريتانية أحمد ولد داداه فحذر من خطورة اللحظة التي تعيشها البلاد، وقال للجزيرة نت إن "الوضعية باتت متفجرة وتوشك أن تخرج عن السيطرة بشكل كامل بسبب الأطماع الشخصية للعسكريين الحاكمين".

وأكد أن مصالح موريتانيا باتت هي الأخرى في مهب الريح بسبب سيف العقوبات المصلت على البلاد والتي حمل مسؤوليتها الكاملة للحكام العسكريين، مشيرا إلى أنهم اليوم صاروا في عزلة تامة داخليا وخارجيا.

وهاجم زعيم المعارضة بشكل خاص الجنرال محمد ولد عبد العزيز قائلا إن "قمع مظاهرات البرلمانيين رجالا ونساء، والاعتداء عليهم هو اعتداء على الدولة الموريتانية، ومن لا يحترم رموز الدولة لا يستحق أن يكون موظفا بسيطا فيها أحرى أن يكون مرشحا لرئاستها".

قمع وشهادات
وقدم منظمو الاعتصام ما قالوا إنها "شهادات عن التعذيب والقمع" الذي تعرض له برلمانيون وحقوقيون خلال مظاهرات الأيام الماضية.

وقال كباد ولد الشيخ -نائب مقاطعة بوكي، جنوب شرقي نواكشوط- إنه أصيب بكسور في ذراعه اليسرى جراء ضرب قوات الأمن له في مظاهرة سابقة. أما الشيخة البرلمانية المعلومة بنت الميداح فقالت إنها تعرضت لجروح قوية في مناطق من جسدها، واستعرض الحقوقي بوبكر ولد مسعود ما وصفه بأنه اعتداء وحشي من قوات الأمن عليه خلال نفس المظاهرة.

النائب ولد الشيخ يعرض ذراعه ويقول إنها تعرضت لكسور في مظاهرة مناهضة للانقلاب (الجزيرة نت)
محاولة انقلاب

وأثار اعتصام مناهضي الانقلاب حفيظة البرلمانيين الداعمين للمجلس العسكري الحاكم، وقال النائب البرلماني الحسين ولد أحمد الهادي للجزيرة نت إنهم غاضبون كل الغضب مما وصفه بانتهاك حرمة المجلس النيابي وقاعة الجلسات العلنية بشكل خاص من طرف "الغوغاء والدهماء"، بتحريض وتحريك من أقلية نيابية وسياسية، على حد قوله.

ووصف ما حدث اليوم بالمحاولة الانقلابية على مؤسسة دستورية لها حرمتها ورمزيتها ومكانتها الخاصة، وبشكل يتنافي حسب تعبيره مع إرادة العيش المشترك، ومع واجب الحفاظ على السلم الأهلي بعيدا عن التحريض والاستفزاز.

يذكر أن الحكومة الموريتانية تعتبر تحركات مناهضي الانقلاب في الشارع غير مرخصة وخارجة عن القانون، وتحملهم مسؤولية ما ينجم عنها من خسائر مادية وبشرية.
 
وقال محافظ مدينة نواكشوط سيدي مولود ولد إبراهيم للجزيرة نت في وقت سابق إن النشاطات السياسية محظورة في الأماكن العمومية لاعتبارات أمنية، لكنها مسموح بها في الأماكن المغلقة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة