اللاجئون الفلسطينيون يجسدون مآسي النكبة   
الأحد 1426/4/7 هـ - الموافق 15/5/2005 م (آخر تحديث) الساعة 11:25 (مكة المكرمة)، 8:25 (غرينتش)

الذكرى تنكأ من جديد جرح اللاجئين المشردين ممن هدم الاحتلال منازلهم بغزة (الجزيرة نت) 

أحمد فياض-غزة

يحيي الشعب الفلسطيني اليوم ذكرى مرور 57 عاما على نكبته بقيام دولة إسرائيل على أرض فلسطين وتشتت أبنائه في أصقاع الأرض ومخيمات اللجوء داخل الوطن أو في الدول العربية المجاورة .

حرب عام 1948 أدت إلى قيام دولة إسرائيل على نحو 77% من الوطن الفلسطيني على أنقاض 531 مدينة وقرية فلسطينية هجرها أهلها فرارا من هول المذابح والتطهير التي نالت من خيرة أبنائها. أدى ذلك على الفور إلى تهجير نحو ثلاثة أرباع مليون فلسطيني أصبحوا لاجئين في الشتات وداخل فلسطين.

 ومع اختلاف التسميات بين لاجئ أو نازح تتحدث التقديرات حاليا عن زهاء حمسة ملايين لاجئ فلسطيني، أي  ثلثي الشعب الفلسطيني.

قيام إسرائيل والموافقة على قبولها في مؤسسات الأمم المتحدة كان مرهونا بموافقتها على القرار 181، وتنفيذها القرار 194 الذي نص على حق اللاجئين بالعودة إلى ديارهم وتعويضهم عن خسائرهم المادية والمعنوية وهو ما ترفضه تل أبيب حتى الآن وتقترح بدائل منها توطينهم في الدول المقيمين فيها.

كما تأتي هذه الذكرى لتنكأ من جديد جرح اللاجئين المشردين ممن هدم الاحتلال منازلهم على مدار السنوات الأربع والنصف الماضية في قطاع غزة لتبقى صورة التشريد والقتل شاخصة في أذهان وعقول الأجيال الفلسطينية المتعاقبة واقعاً ملموسا.

وعلى الرغم من حياة البؤس والشقاء التي يحياها الفلسطينيون في مخيمات الأراضي الفلسطينية المحتلة والتي لا تختلف تفاصيل صعوبتها وقسوتها عن حياة أقرانهم بمخيمات اللجوء في الدول العربية المجاورة فإن اللاجئين باتوا أكثر تشبثا بحق عودتهم إلى ديارهم ولم تنسيهم خمسة العقود ونيف الماضية أراضهم المسلوبة التي يحتفل الإسرائيليون سنويا باغتصابها من أصحابها الأصليين تحت مسمى ذكرى تأسيس الدولة.

ويلات ونكبات
ويقول جمال أبو حبل رئيس اللجنة الشعبية للاجئين في مخيم جباليا -أكثر المخيمات الفلسطينية ازدحاماً في قطاع غزة- إن إحياء ذكرى النكبة من كل عام يعيد إنعاش ذاكرة الأجيال السابقة التي شهدت مسلسلات التشريد والتقتيل وتعمق وعي أجيال الفلسطينيين اللاحقة وتدفعهم إلى التساؤل عما لحق بأجدادهم من ويلات ونكبات.

الفعاليات التي تشارك فيها كافة المؤسسات والمنظمات الفلسطينية المختلفة تعد أيضا المناسبة تهدف إلى إنعاش ذاكرة الأجيال الشابة لتبقى حية ونابضة إزاء الأحداث المأساوية التي لحقت بالشعب الفلسطيني.

ويضيف أبو حبل في حديث للجزيرة نت أن اللاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة مصممون على التشبث بالأرض الموجدين عليها على أمل العودة إلى ديارهم التي أجبروا على تركها في العام 1948.

وأوضح أنه على الرغم من حملات الهدم والاجتياحات المتكررة التي تعرض لها مخيم جباليا خلال سنوات انتفاضة الأقصى الأخيرة فإن سكان المخيم لم يغادروه، ومنهم من عاد إلى بناء بيته في نفس المكان الذي هدم فيه.

أحوال اللاجئين في مخيمات الدول العربية لاتقل مأساوية عن الداخل (الفرنسية-أرشيف)

وبشأن الظروف المعيشية للاجئين في مخيم جباليا أوضح رئيس اللجنة الشعبية أن سكان المخيم يعانون من البؤس والفاقة نتيجة الظرف الاقتصادي الصعب الذي تشهده الأراضي الفلسطينية بفعل إجراءات الاحتلال والاكتظاظ السكاني الكبير الذي يشهده المخيم

وأشار إلى أن مساحة مخيم جباليا هي أقل من 1.5 كيلومتر مربع يعيش عليها ما يقارب من 110 ألف نسمة، يفتقرون إلى أدنى سبل الخدمات الأساسية

ويبلغ عدد المخيمات الفلسطينية المنتشرة في الضفة الغربية، وقطاع غزة، وفي الدول العربية المجاورة (الأردن وسوريا ولبنان نحو 69 مخيماً، منها زهاء61 مخيماً منظما)، أي تشرف عليه وكالة الغوث الدولية لتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، وحوالي 6 أو 7 مخيمات غير خاضعة لإشراف الوكالة الدولية، وهناك عدد من المخيمات قد أغلقت أو أفرغت من سكانها.

وحسب معلومات مركز المعلومات الوطني الفلسطيني بالهيئة العامة للاستعلامات فإن اليهود ارتكبوا في العام 1948 ما يقارب 56 مجزرة بحق الفلسطينيين من أقصى شمال فلسطين في الطنطورة إلى جنوب المجدل وبئر السبع، أدت إلى مقتل آلاف الفلسطينيين الذين أعدموا بدم بارد دون مساءلة من ضمير أو مجتمع دولي.
___________________________
مراسل الجزيرة نت.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة