مبدعون يقاطعون مهرجان الأردن   
الثلاثاء 1431/7/18 هـ - الموافق 29/6/2010 م (آخر تحديث) الساعة 14:17 (مكة المكرمة)، 11:17 (غرينتش)
  فرقة ديفو العالمية التي ستشارك في مهرجان الأردن الثالث (الجزيرة نت)

توفيق عابد-عمان
 
أعلنت نقابة الفنانين ورابطة الكتاب الأردنيين مقاطعتهما لمهرجان الأردن الثالث الذي تنظمه جمعية أصدقاء مهرجانات الأردن وينطلق غدا الأربعاء احتجاجا على "طابعه النخبوي" واستبعاد الفعاليات الأدبية والثقافية والفنية.
 
وقال بيان مشترك للنقابة والرابطة تسلمت الجزيرة نت نسخة منه "إن المشاركة الأردنية والعربية رمزية ومعظم الفعاليات أجنبية أو تابعة تقلد النمط الغربي منسلخة عن الطابع الثقافي العربي والأردني، ما يدل على النمط النخبوي الذي يرغب منظمو المهرجان بترويجه".
 
وجاء في البيان أنه تم "اختلاق" جمعية أهلية في مارس/آذار الماضي أسسها أشخاص بدعم حكومي "ليس لهم أي إسهام ثقافي أو فني" دون الالتفات للهيئات المتخصصة وصاحبة الحق في تنظيم الحياة الثقافية والفنية.
 
ودعتا لعدم التعامل مع إدارة المهرجان وعودة الحكومة إلى "الصواب"، وقالتا إن الفعاليات تلبي احتياجات رجال المال.
 
أما المدير التنفيذي لجمعية أصدقاء مهرجانات الأردن سهى بواب فقالت إنه لا تعليق لديها على المقاطعة. وعزت عدم وجود نشاط ثقافي للتأخير في ترتيبات المهرجان، فلم يكن هناك متسع من الوقت لإقامة برامج ثقافية غير الحفلات الموسيقية.
 
وقالت "نحن جمعية غير ربحية أعضاؤها متطوعون يطمحون لمصلحة الوطن واجتمعوا لتنظيم فعاليات ثقافية ذات مستوى من أجل استقطاب السياحة الثقافية ووضع الأردن على الخريطة العالمية".

غياب الثقافة
  سليمان الأزرعي (الجزيرة نت) 
وعن استبعاد النشاط الثقافي من المهرجان قال الناقد والأكاديمي الدكتور سليمان الأزرعي "لا ينظر المثقفون الجادون في الأردن بارتياح لما تضمنه برنامج المهرجان لابتعاده عن الثقافة الجادة، ونحن نشعر بأنه تقلص وانحسر في الأغنية".
 
وأضاف "إننا نطمح لمهرجان يستعيد بريق مهرجان جرش الثقافي الذي أصبح منذ سنوات دمغة أردنية وأضفى على الثقافة الأردنية قسمات مشرقة على مستوى الوطن العربي والعالم".
 
كما نتطلع -والحديث للأزرعي- لعدم التفريط في التراث الثقافي الكبير في الأردن، ولا ندري ما الحكمة في ابتداع نسخ جديدة ومشوهة لمهرجان عتيد كمهرجان جرش، وقال إن حصر المهرجان في "جبل القلعة" وسط عمان يحرم أبناء المحافظات والمناطق النائية من متابعة فعالياته.
 
طابع سياحي
من جانبه يرى الشاعر يوسف عبد العزيز أن غياب الأمسيات الشعرية مؤشر واضح على الطبيعة السياحية الترفيهية للمهرجان، "فمنذ ثلاث سنوات لم ير الشعراء والمثقفون ما يشدهم إليه، فثمة فعاليات هجينة.. مغنون مدللون وفي الغالب أجانب غير معروفين للمواطن الأردني".
 
وعزا إلغاء الأمسيات الشعرية لما أسماهم المتعهدين الجدد الذين يمثلون شركات خاصة تعنى بالربح والخسارة، "فهؤلاء ربما لم يروا في الأمسيات الشعرية فائدة تذكر عدا كونها تحلق في مدار آخر بعيد عن مدار المهرجان المكرس للتسلية.. الشعر والمهرجان لا يلتقيان".
 
بدوره قال الناقد المسرحي جمال عياد إن إدارات المهرجانات تعكف على جلب مطرب أو مطربة يكلف ماليا أكثر من عشر مسرحيات مجتمعة، وهذا يدل على سياساتها المبتعدة عن الفكر والجمال الحقيقيين والذهاب للطارئ السطحي، فلا استغرب من إجراءات كهذه يبدو أن هدفها جني المال على حساب القيم الآخذة بالتواري في فضاءات دول العالم الثالث لصالح النمط الاستهلاكي.

وقال إن غياب المسرح يعني غياب الألق والجمال لصالح النزعات الربحية قبل إشباع رغبات المستهلك الثقافية والفكرية.

ومن المقرر افتتاح المهرجان في جبل القلعة الأثري وسط العاصمة عمان مساء غد الأربعاء ليستمر حتى 30 أغسطس/آب.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة