تحالفات وانسحابات بالانتخابات التركية والعدالة الأوفر حظا   
الأربعاء 1428/5/28 هـ - الموافق 13/6/2007 م (آخر تحديث) الساعة 1:03 (مكة المكرمة)، 22:03 (غرينتش)
الخارطة الانتخابية لم تتضح رغم دخول الحملة الانتخابية الأسبوع الثاني (الجزيرة نت)

رانيا الزعبي-إسطنبول
 
رغم دخول حملة الانتخابات العامة التركية أسبوعها الثاني فإن الخارطة الانتخابية لم تتضح لغاية الآن بشكل نهائي، بسبب حالة عدم الاستقرار الناجمة عن استمرار ظهور تحالفات وانقسامات وانسحابات بين صفوف الأحزاب والمرشحين الذين يخوضون الانتخابات المقررة يوم 22 يوليو/تموز المقبل.
 
آخر الانقلابات الانتخابية جاء على يد حزب الوحدة الكبرى (القومي التركي ذي التوجهات الإسلامية) الذي أعلن انسحابه من الانتخابات، بعد أن كان قد وافق على التحالف مع حزب السعادة الذي يتزعمه رئيس الحكومة الأسبق نجم الدين أربكان، الأمر الذي يصب في مصلحة حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي ستؤول إليه أصوات مؤيدي حزب الوحدة الكبرى.
 
وفي إطار التحالفات أعلنت الأقلية الأرمنية أنها ستمنح أصواتها لصالح العدالة والتنمية ما من شأنه أن يعزز فرص الحزب لتحقيق الأغلبية النيابية، في الوقت الذي تشير فيه استطلاعات الرأي العام إلى أنه سيحصل على 35 إلى 40% من الأصوات، يليه حزب الشعب الجمهوري ثم حزب الحركة القومية ثم المستقلون، فيما لا تتوقع الاستطلاعات أن يحرز حزب السعادة على أكثر من 2% من الأصوات في أحسن الأحوال.
 
وحسب القانون التركي، لو تمكن العدالة والتنمية من الحصول على أكثر من 35% من الأصوات فإن ذلك سيمكنه من حسم قضية انتخاب رئيس الدولة المقبل لصالحه، إذا ما انتهت أزمة الرئاسة الحالية لترك مسألة انتخاب الرئيس بيد البرلمان كما هو الحال عليه الآن.
 
اتهامات متبادلة
مراكز الناخبين بدأت عملها (الجزيرة نت)
ومع زيادة سخونة الحملات الانتخابية واقتراب ساعة الحسم المتوقفة على صناديق الاقتراع، تتزايد الاتهامات بين المتنافسين في الانتخابات على أمل تمكن كل طرف من تحسين فرصه على حساب منافسه.
 
الصحافة التركية تناقلت أمس اتهامات أربكان لحزب العدالة والتنمية الذي انشق أصلا عن حزبه، والتي قال فيها إن الحزب الحاكم قد ارتكب أخطاء كبيرة خلال سنوات حكمه الخمس، ومن أبرز هذه الأخطاء إغراق الدولة في ديون كبيرة ستعجز تركيا عن سداد فوائدها خلال السنوات المقبلة.
 
كما اتهم العدالة والتنمية بإلحاق الضرر بالحياة المعنوية للشعب التركي المسلم وذلك بإلغاء قانون تجريم الزنا وتمكين أصحاب مزارع الخنازير من قروض لدعم هذا القطاع وعدم إنجاز تقدم يذكر في موضوع الحجاب الذي ظل محظورا في مؤسسات الدولة الرسمية وفي الجامعات والمدارس.
 
وقال أربكان "إن تعلم القرآن وتحفيظه في عهد العدالة والتنمية أصبح جريمة يعاقب عليها بالحبس".
 
أما حزب الشعب الجمهوري المؤيد بشدة للعلمانية فاتهم العدالة والتنمية بأنه حزب إسلامي يشكل تهديدا على علمانية الدولة، ولا تتوقف الصحف التابعة للحزب عن نشر صور تجمع بين رئيس الحكومة رجب طيب أردوغان والزعيم الأفغاني قلب الدين حكمتيار.
 
التوحد ضد العدالة
مرشح حزب العدالة والتنمية اتهم المعارضة بالتوحد ضد حزبه (الجزيرة نت)
بدوره اتهم مرشح حزب العدالة والتنمية عن مدينة أضنا محمد أوجاق طان القوى المعارضة بالتوحد ضد العدالة والتنمية لإفشال الإرادة الشعبية.
 
وقال للجزيرة نت إن هذه الأحزاب كانت تدعي بالسابق أنها تمثل قوى المجتمع المدني، لكن التظاهرة التي دعوا إليها الشهر الماضي لإفشال ترشح وزير الخارجية الحالي عبد الله غل لرئاسة الدولة أظهرت أنهم يعملون ضد إرادة الشعب، لأن الشعب هو الذي أوصل غل للبرلمان.
 
وقال أوجاق طان إن العدالة والتنمية حقق إنجازات سياسية واقتصادية كبيرة لتركيا من أهمها أنه وضع البلاد على عتبة الاتحاد الأوروبي، وجلب للأتراك المزيد من الحقوق والحريات، وقلص صلاحيات العسكر بعد تمكنه من تغيير منصب الأمين العام لمجلس الأمن القومي من عسكري إلى مدني.
 
واعتبر المرشح البرلماني أن العسكر ومؤسسة رئاسة الجمهورية من أكبر العقبات التي تواجه الديمقراطية في تركيا، واتهم العسكر والأحزاب المعارضة باستغلال التوتر مع حزب العمل الكردستاني على حدود العراق الشمالية لتقليص حظوظ العدالة والتنمية في العملية الانتخابية.
 
وقال إن أردوغان دعا لإعطاء المرأة التركية حقها بارتداء الحجاب، لكن العسكر والرئاسة أفشلوا دعوته، وإنه تمكن من جلب الكثير من الحقوق للأكراد ومن أهمها السماح لهم بالبث الإذاعي والتلفزي باللغة الكردية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة