تواصل القصف بصنعاء وتبادل الاتهامات   
السبت 1432/11/25 هـ - الموافق 22/10/2011 م (آخر تحديث) الساعة 22:58 (مكة المكرمة)، 19:58 (غرينتش)

آثار قصف سابق لحي الحصبة (الفرنسية-أرشيف)

تواصل القصف العنيف المتبادل في العاصمة اليمنية صنعاء وسط تبادل أطراف الخلاف الاتهامات بتنفيذ هجمات، بينما تتفاعل قصة المكالمة الهاتفية التي قالت الفرقة الأولى-مدرع المؤيدة للثورة إنها التقطتها وتظهر استخفاف الرئيس علي عبد الله صالح بقرار مجلس الأمن الدولي بشأن اليمن، وهي رواية وصفتها الرئاسة بـ"الادعاءات السخيفة".

وقال مراسل الجزيرة أحمد الشلفي إن قوات موالية للرئيس تواصل قصفها العنيف لحي الحصبة بالعاصمة حيث يقيم زعيم قبائل حاشد الشيخ صادق الأحمر.

وأوضح أن القذائف سقطت على حي الحصبة بينما ترتفع ألسنة اللهب من الفرقة الأولى التي يقع مقرها مجاورا لساحة التغيير في صنعاء حيث يحتشد المحتجون منذ عد شهور.

وأضاف أن معلومات تحدثت عن ارتفاع عدد القتلى لكن المصادر الطبية لم تقر بعددهم الحقيقي حتى الآن.

وذكر المراسل أنه من الصعب الآن، كما هو الحال خلال الأيام الماضية، دخول الإعلاميين لمعرفة الخسائر في حي الحصبة وحي صوفان، وأن قتلى وجرحى يسقطون من الجانبين لكن يفتقر الإعلام للمعلومات.

وكان خمسة جنود من الفرقة الأولى مدرع المؤيدة للثورة قتلوا خلال اشتباكات مع قوات موالية للرئيس بصنعاء، كما أصيب خمسة أشخاص في اشتباكات في تعز بين قوات صالح ومسلحين يؤيدون الثورة.

اتهامات متبادلة
بالمقابل، أكد مصدر بوزارة الداخلية أن مليشيات أحزاب اللقاء المشترك وفي مقدمتهم التجمع اليمني للإصلاح وحلفاوهم قاموا اليوم بإطلاق قذائف الهاون والمدفعية وقذائف "آر بي جي" على مبنى وزارة الداخلية ومعسكر النجدة والأحياء السكنية المجاورة الآهلة بالسكان، مما أدى إلى حدوث أضرار جسيمة في مباني ومنازل المواطنين وإصابة عدد من الأطفال والنساء بجروح.

وقال المصدر في تصريح لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ) إن عملية القصف بدأت فجر اليوم السبت ومازالت متواصلة، معتبرا هذا التصعيد الخطير من قبل "مرتزقة أولاد الأحمر والمنشقين يدل على التخبط والإحباط الذي وصلت إليه تلك المليشيات الضالة والخارجة على النظام والقانون الساعية إلى إقحام الأجهزة الأمنية في مواجهات هي في غنى عنها".

الجيش المدرع اتهم صالح بأنه أمر بتدمير القوات المنشقة بالحصبة وصوفان (الفرنسية-أرشيف)
المكالمة المفترضة

يأتي ذلك في حين يثار جدل حول مكالمة هاتفية مزعومة بين الرئيس صالح ونجله أحمد قائد الحرس الجمهوري وأخيه غير الشقيق علي صالح الأحمر قائد العمليات القتالية بالحرس، قال الجيش المدرع المؤيد للثورة في بيان رسمي إنه التقطها.

ووفق البيان فإن صالح في هذه المكالمة أمر بضرب منطقة الحصبة وصوفان التي تتمركز فيها القوات المنشقة.

وقال صالح بالمحادثة الهاتفية المزعومة "دمروا كل شيء، لا أريد أن أرى هؤلاء الناس"، وذكر أنه لا يأبه بمجلس الأمن، و"خليه ينفعهم"، ولا يخاف من الولايات المتحدة ولا من أوروبا.

وفي رد فعلها على هذه الاتهامات، وصف بيان من الرئاسة اليمنية هذه الاتهامات بأنها "ادعاءات سخيفة" وفق ما نقله مراسل الجزيرة.

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية عن مصدر مسؤول برئاسة الجمهورية، اليوم السبت، قوله إن هذه الادعاءات "السخيفة" تثير السخرية والإشفاق على أصحابها لما وصلوا إليه من حالة هستيرية ونفسية متأزمة جعلتهم في حالة من الهذيان والهلوسة والترويج لمثل تلك الأكاذيب التي لا تنطلي على أحد.

وأضاف أن هذه المزاعم وغيرها من المزاعم التي سبقتها تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن علي محسن (الأحمر) ومن معه من مليشيات (اللقاء) المشترك وفي مقدمتهم حزب الإصلاح وأذنابهم من الخارجين عن النظام والقانون، إنما يروّجون لتلك الافتراءات الكاذبة للتغطية على نزوعهم المبيّت نحو تفجير الوضع عسكرياً، وإدخال البلاد في أتون حرب أهلية شاملة.

وأشار المصدر الى أن ما يحدث على الأرض، سواء في العاصمة صنعاء أو بقية المدن، من قصف موجّه للأحياء السكنية الآهلة وسقوط عدد من الشهداء والجرحى من المواطنين بينهم نساء وأطفال وأفراد الجيش والأمن، يؤكد حقيقة ذلك التوجه الشرير لدى تلك العناصر.

واتهم المصدر الرئاسي، الأحمر والقوى المتحالفة معه بأنها قد أعدت العدة لتفجير الموقف عسكرياً بعد أن "أَفشل أبناء شعبنا الشرفاء مخططهم الإجرامي للانقلاب على الشرعية الدستورية والاستيلاء على السلطة بالقوة".

وذكر المراسل أنه تحدث مع ضباط كبار بالفرقة الأولى مدرع، وأكدوا أن لديهم هذا التسجيل الخاص بالمكالمة الهاتفية لكن لا يريدون حاليا توزيعه على وسائل الإعلام.

وكان مجلس الأمن الدولي أدان، أمس الجمعة، الحملة الأمنية العنيفة التي تشنها الحكومة اليمنية ضد المحتجين، لكنه حث على التوقيع على اتفاق يمنح الرئيس صالح حصانة من الملاحقة القضائية.

جرحى المظاهرات
وجاءت هذه التطورات بعد إصابة 13 شخصا أمس إثر إطلاق قوات موالية للرئيس الرصاص على متظاهرين في جمعة "الانتصار للشعب".

وخرجت المظاهرات في 18 محافظة للمطالبة بإسقاط النظام، ومحاكمة قتلة المتظاهرين السلميين. 

وفي المقابل نظم المؤيدون للنظام عقب صلاة الجمعة مهرجانات خطابية ومسيرات تحت شعار "جمعة اقرأ باسم ربك الذي خلق"، في إشارة إلى التعبير عن رفض توقف المؤسسات التعليمية -خاصة جامعة صنعاء- عن الدراسة بسبب الاعتصامات الاحتجاجية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة