السجن يغيّب قاصرا فلسطينيا عن مقعده الدراسي   
الاثنين 1437/2/12 هـ - الموافق 23/11/2015 م (آخر تحديث) الساعة 21:10 (مكة المكرمة)، 18:10 (غرينتش)

عوض الرجوب-الخليل

كانت الساعة الرابعة فجرا حين داهمت قوة عسكرية إسرائيلية منزل المواطن الفلسطيني ياسر خلاف، بحثا عن ابنه نور (15 عاما) لتسليمه طلب استدعاء إلى مقر شرطة الاحتلال في مستوطنة كريات أربع (شرق الخليل بالضفة الغربية) بصحبة والده.

وكان وصول الجيش مفزعا للعائلة وصغارها -حسب الوالد- الذي أضاف أن صغر عمر ابنه لم يشفع له، حيث أصر جيش الاحتلال على حضوره في الوقت المحدد وإلا سيعود لاعتقاله.

توجه الوالد قبل سبعة أيام بصحبة نور إلى مركز الشرطة، فأبقي الوالد في قاعة الانتظار بينما احتجز ابنه ساعات، قبل أن تعاد لوالده بطاقة هويته، ويبلغ باعتقال ابنه، ويُطلب منه أن يغادر دون أن يعلم حتى اليوم أين يعتقل ابنه وما تهمته.

ياسر خلاف يؤكد أن ابنه ليست له انتماءات فصائلية (الجزيرة)

مجتهد وذكي
أوضح الوالد أن ابنه طالب في الصف الـ11 ومجتهد في دراسته، وليست له انتماءات فصائلية، نافيا مشاركته في أفعال تكون سببا لاعتقاله.

وبينما يتصفح كتب ولده، يشير خلاف إلى كأس حصل عليها نور بعد حصوله على المركز الأول في مسابقة الخوارزمي الصغير للأذكياء، كما يتصفح كتب دراسته مشيرا إلى درجاته الكاملة في اختبارات الذكاء.

وأضاف أن نور ترك كتبه وعلم فلسطين على طاولة دراسته ليزج به في السجن، معبرا عن قلقه على نفسية ابنه ومستقبله الدراسي وصحته، خاصة مع حلول فصل الشتاء.

وتوجه والد نور إلى المنظمات المحلية والدولية العاملة في مجال حقوق الأطفال بمحافظته، دون أن يجد نفعا في إفادته بتهمة ابنه أو موعد محاكمته.

ونور واحد من أربعمئة قاصر فلسطيني تتراوح أعمارهم بين 11 و17 عاما تأسرهم سلطات الاحتلال الإسرائيلي، حسب نادي الأسير الفلسطيني، الذي أوضح أن بينهم 180 معتقلا في سجن عوفر غرب رام الله، وأن أحكاما صدرت بحق بعضهم، بينما لا زال الباقون رهن التوقيف.

وأشار نادي الأسير إلى أن من بين المعتقلين 11 قاصرا صدرت بحقهم أوامر اعتقال إداري، ومنهم ست فتيات قاصرات، هن مرح باكير، وإستبرق نور، وجيهان عريقات، وهديل كلبية، ونور سلامة، وهبة جبران.

ووفق بيان للنادي، فقد شهد عام 2015 اعتقال مئات الأطفال والقاصرين، بينهم نحو سبعمئة طفل وقاصر اعتقلوا في أكتوبر/تشرين الأول الماضي ونوفمبر/تشرين الثاني الجاري، لافتا إلى استخدام الضرب وتوجيه الشتائم والألفاظ البذيئة بحق المعتقلين وتهديدهم وترهيبهم وانتزاع اعترافات منهم تحت الضغط.

صلاح: الأطفال يتعرضون للتحقيق دون حضور محاميهم أو والديهم (الجزيرة)

انتهاكات خطيرة
من جهته، أوضح الباحث الميداني والمسؤول في الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال وسام صلاح أن عمليات اعتقال الأطفال تتم عادة في ساعات متأخرة من الليل أو الصباح الباكر، يرافقها استفراد بالطفل المعتقل واحتجاز أسرته في غرفة واحدة، مما تترتب عليه حالة رعب للطفل وذويه وأشقائه.

وأضاف للجزيرة نت أن الطفل ينقل فور اعتقاله إلى مراكز التوقيف أو الاعتقال ويحقق معه دون حضور محاميه أو والده، وقد يحجب مكان وجوده عنهم ساعات وأياما.

وأشار إلى حرص الحركة التي يعمل بها على التواصل مع المعتقلين الأطفال وحضور جلسات التحقيق معهم ومحاكمتهم، لكن ذلك لا يكون متاحا باستمرار، مما ينعكس سلبا على الطفل ونفسيته.

ولفت الحقوقي الفلسطيني إلى انتهاكات بحق الأطفال خلال اعتقالهم وفي التحقيق، ومن ذلك تعصيب العينين، ووضع كيس في الرأس، والحجز الانفرادي ساعات أو أياما، والاعتداء اللفظي والبدني مع الحرص على عدم ترك علامات، تأخير علاج المصابين، وفي النهاية العرض على محاكم عسكرية في انتهاك صارخ لكل مواثيق حقوق الإنسان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة