مصر تسعى لنفي صلة إسلامييها بالقاعدة   
الجمعة 18/4/1423 هـ - الموافق 28/6/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

أشار خبير في شؤون الحركات الإسلامية المصرية إلى أن سماح السلطات بإبراز مسألة تخلي الجماعة الإسلامية عن العنف عبر تسليط الأضواء على ذلك رسميا يعود إلى اتهامات أميركية موجهة إلى الجماعة المحظورة حول علاقات نسجتها مع شبكة القاعدة بزعامة أسامة بن لادن.

وقال الباحث في مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية ضياء رشوان إن الجماعة الإسلامية جادة في عملية "التحول التي بدأتها قبل خمسة أعوام ولا وجود لشيء اسمه الصفقة, وما قامت به مجلة المصور الحكومية يعتبر تتويجا لمسار طويل".

وكانت المصور نشرت في عدديها الأخيرين مقابلات مع زعماء الجماعة الإسلامية وقواعدها يؤكدون فيها التخلي عن العنف, ونظمت لقاء عاما في سجن وادي النطرون بين القيادات وعناصر بلغ عددها حوالي 600 سجين بغية شرح خلفيات مبادرة وقف العنف.

ضياء رشوان

وأضاف رشوان "أما لماذا تسمح الحكومة بإبراز تخلي الجماعة عن العنف الآن, فلذلك علاقة بالتحول الأميركي الذي بدأ قبل شهر ونصف الشهر من حيث اتهامها بإقامة علاقات مع القاعدة وبأنها ستنشط داخل مصر وانطلاقا منها لضرب مصالح أميركية, ومن هنا جاءت مبادرة المصور لتؤكد صحة هذا التحول للجماعة الإسلامية".

ورأى أن الأمر يتعلق بالرؤية الأميركية التي كانت تركز منذ اعتداءات 11 سبتمبر/أيلول على وجود تنظيم إرهابي عالمي يقود جميع الحركات الإسلامية اسمه القاعدة. وأشار رشوان إلى أن هذه النظرة كانت سائدة منذ الاعتداءات حتى قبل شهر ونصف الشهر عندما بدأت واشنطن تعتقد بوجهة النظر الأخرى التي تؤكد عدم وجود شيء اسمه القاعدة يتولى رئاسة الحركات الإسلامية وإنما "تنظيمات إرهابية" متعددة يجمعها الكره للولايات المتحدة. وكانت هذه وجهة نظر الأجهزة الأمنية العربية والغربية خصوصا الفرنسية.

ورأى أن "اتهام الأميركيين للجماعة بالعمل مع القاعدة سيؤدي إلى مشاكل, ولذلك كان التأكيد على جدية تحول الجماعة عبر إبرازه بطريقة إعلامية لئلا يتم التركيز على مصر بوصفها بؤرة للإرهاب مرة أخرى".

إلى ذلك استبعد رشوان الإرهاب"تقدم الحكومة على الإفراج عن قيادات متورطة في قتل
رئيس الدولة (أنور السادات) فضلا عن الأخذ في الاعتبار ما يحصل على الصعيد الدولي كالحرب ضد الإرهاب".

وقال إن "اعتقالات الأصوليين ما زالت جارية في العالم كله فكيف سيفرج عنهم هنا"؟ مستبعدا بالتالي الإفراج عن "محكومين وإنما قد يحصل ذلك مع موقوفين لا سيما وأن عدد الذين أفرج عنهم منذ يناير/كانون الثاني عام 1998 حتى الآن تجاوز الثمانية آلاف". وتشير تقديرات إلى أن عدد عناصر الجماعة في السجون يبلغ 15 ألف معتقل حاليا.

وكانت الجماعة الإسلامية -وهي أكبر الحركات المسلحة إضافة إلى تنظيم الجهاد- تخلت عن العنف عام 1998 منهية بذلك تلك الموجة التي بدأت عام 1992 وأدت إلى مقتل 1300 شخص.

تحفظات على وقف العنف
لكن مصدرا إسلاميا بارزا في العاصمة البريطانية لندن قال إن "ما يجري مع الجماعة ليس هذا وقته فهو مرفوض شرعا عملا بمقولة (لا ولاية لأسير لأنه في وضع الإكراه) وبالتالي لا قيمة لما يقرره".

واتهم المصدر رافضا الكشف عن اسمه السلطة بأنها "تشجع ما يحصل لكي تبدو في وضع من يفسح المجال أمام الإسلاميين للعودة إلى حضن المجتمع والدولة في وقت يتعرضون فيه للتعسف في جميع أرجاء العالم".

وأضاف "لدينا تحفظات على المبادرة لأن ما يحصل هو حل أمني وليس قانونيا أو
سياسيا, فالجهود التي تهدف إلى عودة بعض الإسلاميين من الخارج دون ضمانات قانونية أو غطاء سياسي لن تستمر لأنها فردية يتولاها ضباط جهاز أمن الدولة".

وأكد أن "غالبية عناصر الجماعة الإسلامية وقواعدها ليست موافقة على ما يحصل, فالمبادرة بدأت عام 1997 بهدف تحسين أوضاع قيادات الجماعة داخل السجن من حيث استقبال زوجاتهن أو الأهل والأصدقاء".

إلا أن محامي الإسلاميين منتصر الزيات يرى الأمر من ناحية مختلفة خصوصا وأنه كان أول من اقترح مبادرة وقف العنف على قيادات الجماعة الإسلامية. وحول دوره حاليا قال "قمت بدور في السابق عندما لم يكن هناك من يتحدث باسم الجماعة أما الآن فدوري يقتصر على التشجيع والدعم المعنوي".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة