هل تعيد زيارة مرسي الدور المصري بأفريقيا؟   
الاثنين 1433/8/27 هـ - الموافق 16/7/2012 م (آخر تحديث) الساعة 2:07 (مكة المكرمة)، 23:07 (غرينتش)
د. محمد مرسي خلال مشاركته الأحد في الجلسة الافتتاحية للقمة الأفريقية بأديس أبابا (الفرنسية)
 
أنس زكي-القاهرة
 
مثلت الزيارة التي قام بها الرئيس المصري د. محمد مرسي لإثيوبيا تدشينا لما يعتبره الكثيرون عودة مصرية لأحضان القارة الأفريقية بعدما غابت القاهرة أعواما طويلة عن عمقها القاري، وبالتحديد منذ عام 1995 وعقب  تعرض الرئيس السابق حسني مبارك لمحاولة اغتيال خلال زيارة له لأديس أبابا.

ومرسي الذي أصبح أول رئيس مدني منتخب لمصر منذ زمن بعيد، هو صاحب هذا التعبير، عندما تحدث قبل أيام عن زيارته للعاصمة الإثيوبية لحضور قمة الاتحاد الأفريقي، عندما قال إن مصر ستعود إلى أحضان أفريقيا وإلى دول منابع نهر النيل الذي يمثل شريان الحياة بالنسبة لمصر.

ومنذ أطاحت ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 بمبارك، والمصريون يتحدثون عن ضرورة العودة للاهتمام بدول الجوار الأفريقي التي أهملها مبارك، بل وربما ناصبها العداء في بعض الأحيان، وهو ما عاد بالضرر على مصر بعدما سعت دول منابع النيل للخروج على اتفاقات سابقة تضمن حقوق مصر في مياه النيل.

وشهدت السياسة الخارجية لمصر بعد الثورة توجها واضحا نحو إعادة ترتيب العلاقات مع دول المنبع وخصوصا إثيوبيا التي يأتي منها الجانب الأكبر من مياه النيل المتجهة إلى مصر، وكانت المبادرة من جانب الدبلوماسية الشعبية عبر زيارات قام بها ممثلون لقوى سياسية وحزبية، قبل أن يأتي التحرك الرسمي على يد الرئيس الجديد.

سوق مشتركة
وفي كلمته أمام قمة الاتحاد الأفريقي الأحد، حرص مرسي على أن يؤكد أن "مصر الجديدة مستمرة في لعب دورها في دعم الأشقاء الأفارقة لضمان الاستقرار والتقدم" كما أنها راغبة في دعم التعاون مع دول القارة من أجل إقامة سوق مشتركة تستغل الموارد المتعددة، وتواجه التحديات المتزايدة.

وقال إن مصر التي كانت داعما قويا لحركات التحرر والاستقلال، عازمة على أن تكون محور ارتكاز قوي وفاعل لدعم أشقائها في أنحاء القارة على طريق تحقيق الاستقرار والتنمية والتقدم.

وحظيت زيارة مرسي وكلمته باهتمام العديد من المهتمين بالشأن الأفريقي، حيث يرى الباحث السياسي هاني رسلان أن لهذه الزيارة أهمية ودلالة رمزية مهمة مفادها أن مصر ترغب في فتح صفحة جديدة مع جوارها الأفريقي، لكنه أضاف أن النتائج العملية لن تظهر سريعا خاصة وأن مصر ما زالت في مرحلة شبه انتقالية تتم فيها كتابة الدستور ويكافح فيها الرئيس لاستكمال صلاحياته.

مجال حيوي
أما أستاذ العلوم السياسية محمود العجمي، فيؤكد أن الزيارة تمثل بداية مهمة لعودة مصر إلى مجالها الحيوي الأفريقي خصوصا أنه كانت لإثيوبيا التي تنبع منها الحصة الأكبر من مياه النيل، وكذلك لحضور القمة الأفريقية التي لم تشارك فيها مصر على مستوى الرئيس منذ 17 عاما كاملة.

 محمد العجمي أكد الحاجة لإستراتيجية لتدعيم العلاقات مع أفريقيا (الجزيرة نت)

وفي حديث للجزيرة نت، حمل العجمي على الإهمال الذي شهده عهد الرئيس المخلوع من إهمال للساحة الأفريقية "بسبب ارتمائه في أحضان الغرب وإذعانه للسياسة الأميركية" مما أدى لتداعيات خطيرة منها تدهور العلاقات مع أكثر من دولة أفريقية ثم بروز أزمة مياه النيل والتي بلغت ذروتها بتوقيع ست من دول المنبع على اتفاقية جديدة لإعادة تقسيم مياه النهر.

ومع ترحيبه بهذه البداية، فإن العجمي يؤكد أن مصر بحاجة إلى تبني إستراتيجية شاملة من أجل تدعيم العلاقت مع أفريقيا على ألا تقتصر على الدور الحكومي وإنما تشمل أدوارا مساندة من جانب البرلمان والأحزاب والقوى السياسية والشعبية، مؤكدا أن الانفتاح على أفريقيا والتعاون معها من شأنه أن يأتي بالخير العميم على الجانبين.

وختم العجمي بالإشارة إلى أن اهتمام مصر بأفريقيا يجب أن يكون قضية سياسة واقتصاد بل وأمن قومي شأنه في ذلك شأن القضية الفلسطينية، حيث يؤكد أستاذ العلوم السياسية بجامعة حلوان أن هاتين القضيتين يجب أن تكون لهما الأولوية القصوي في ترتيب أولويات السياسة الخارجية المصرية في كل الأوقات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة