استخدام القوة لن يصنع السلام   
السبت 8/2/1423 هـ - الموافق 20/4/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

موسكو- علي الصالح
العنوان الأبرز للتغطية الواسعة للوضع في الأراضي المحتلة في الصحف الروسية اليوم هو "عجز القوة" وأن تكثيف الجهود الدولية هو السبيل الوحيد للتسوية, لكن الافتتاحيات انصرفت في معظمها إلى الشأن الداخلي متمحورة على ظاهرة حليقي الرؤوس التي باتت تهدد المجتمع الروسي.

عجز القوة

ما يزيد الطين بلة هو تحول استخدام القوة والتهديد بها إلى عامل محرك للسياسة الأميركية الدولة العظمى الوحيدة والأقوى في العالم

روسيسكايا غازيتا

في مقال تحليلي بهذا العنوان ارتأت صحيفة روسيسكايا غازيتا أن النتيجة الرئيسية لاستخدام القوة في الشرق الأوسط هي تعميق جرح الشعور الديني لأتباع الإسلام والمسيحية واليهودية الذي يتحول باطراد إلى تراكم كبير للأحقاد. فأكثر من ثلثي الفلسطينيين يؤيدون العمليات "الانتحارية", ونصف سكان إسرائيل يؤيدون الحرب على العرب، والمستوطن الإسرائيلي الذي قتل 29 مسلما أثناء أدائهم الصلاة حظي بنصب تمثال له من جيرانه المستوطنين!

ومضت تقول: ما يزيد الطين بلة هو تحول استخدام القوة والتهديد بها إلى عامل محرك للسياسة الأميركية الدولة العظمى الوحيدة والأقوى في العالم.

واستنتجت من ذلك أن تكثيف الجهود الدولية بما في ذلك استخدام قوات دولية لصنع السلام هو الوسيلة الوحيدة القادرة على تسوية الأزمة في الشرق الأوسط وخاصة بعد ثبات فشل الوساطة الأميركية بسبب تحيزها الواضح لإسرائيل عدا أن الحفاظ على الأمر الواقع في المنطقة محفوف بعواقب كارثية.

إلى الحرب في أرض الميعاد
صحيفة أوبشايا غازيتا الأسبوعية أبلغت القراء أن الساحة في روسيا ودول رابطة الكومنولث شهدت حملة تضامن غير مسبوقة مع إسرائيل كان أهم فعالياتها اجتماع تضامني في مركز الجالية اليهودية بموسكو استمع الحضور فيه إلى نداء مباشر من شارون قال فيه "أيها اليهود تعالوا إلى إسرائيل, تعالوا ولو بصفة سواح لتروا الأمور بأم أعينكم".

وتساءلت الصحيفة: إلى ماذا سينظر الناس في إسرائيل وهم يعلمون علم اليقين أن فسحة الحياة اللاهية الآمنة قد تقوضت في حين اتسع المجال لهواة الحرب فقط.

وحسب الصحيفة فإن مثل هذا التضامن يتم عادة في اللحظات المصيرية بالنسبة لإسرائيل.


المبادرة السعودية قد تكون الفرصة الأخيرة أمام إسرائيل لتحقيق مبدأ "الأرض مقابل السلام"، بل هي "المفتاح الذهبي" أو "السحري" بالنسبة لإسرائيل

فيك

المفتاح الذهبي السعودي

وفي ظل ما يشبه الحصار الإعلامي تفردت صحيفة فيك الأسبوعية بالتعليق على زيارة وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل إلى روسيا فأشارت إلى نجاحها في اختيار الوقت لتفعيل دور راعي السلام الثاني في ظل استمرار نضال الفلسطينيين من أجل استقلال حقيقي والتنامي المطرد لاهتمام الأسرة الدولية في تسوية النزاع في الشرق الأوسط.

ورأت الصحيفة أن المبادرة السعودية التي تعبر عن توجه سليم في الفكر السياسي العربي قد تكون الفرصة الأخيرة أمام إسرائيل لتحقيق مبدأ "الأرض مقابل السلام"، بل هي "المفتاح الذهبي" أو "السحري" بالنسبة لإسرائيل.

بن لادن في سيبيريا؟
في عرض إخباري معنون بهذا التساؤل أشارت أوبشايا غازيتا إلى إعادة الكرة في البحث المكثف عن بن لادن معتقدة أن الأميركيين سيبدؤون قصف المناطق الجبلية العصية في تخوم أفغانستان وباكستان فور حصولهم على سماح من الرئيس الباكستاني برويز مشرف.

وفي ترصدها للمسارات المحتملة لاختفاء بن لادن نقلت عن مصدر مقرب منها في مجلس الأمن القومي الروسي إشارته إلى احتمال ظهور بن لادن في سيبيريا وليس في الشيشان مضيفة أن مسار اختفائه حسب المصدر هو أفغانستان فباكستان ثم سينزان الإيغورية في الصين ومنها إلى سيبيريا.

ظاهرة حليقي الرؤوس
طغت تغطية هذه الظاهرة في الصحف الروسية حتى على رسالة الرئيس السنوية إلى البرلمان بدليل تكريس معظم الافتتاحيات لها.


ظاهرة حليقي الرؤوس باتت تشكل خطرا على حياة المواطنين الأجانب وعلى أمن المواطنين الروس في الوقت نفسه

ترود

وحسب صحيفة ترود تلقت وزارة الخارجية الروسية مذكرة من سفارة أفغانستان في موسكو تبلغ فيها عن مقتل المواطن الأفغاني عبد الحكيم هكريد على أيدي "حليقي الرؤوس" من المراهقين الروس. وارتأت الصحيفة أن هذه الظاهرة باتت تشكل خطرا على حياة المواطنين الأجانب وعلى أمن المواطنين الروس في آن.

وحذرت كومرسنت من احتمال استخدام حليقي الرؤوس ليوم ميلاد هتلر والقيام بأعمال اعتداءات جماعية على الأفارقة والآسيويين في العاصمة موسكو اليوم.

وخصصت إزفيستيا ملفا كاملا لهذه الظاهرة عنونته بـ"عودة الفاشية إلى روسيا" مفيدة أن الفكر الفاشي أخذ يجتاح مناطق روسية بكاملها وبات واسع الانتشار في كراسنودار وكوستروما وسمارا. لكن الفاشية في سمارا تمثلت حسب الصحيفة برفع شعارات معادية لإسرائيل واليهود مثل "الموت لإسرائيل" واليهود براز والعبريون وسخ ونشاز وإسرائيل رمز القذارة والدنس.

أما صحيفة سوفيتسكايا روسيا فاعتقدت أن الضجة المثارة عن هذه الظاهرة ليست بأكثر من حملة دعائية مرتبة هدفها التستر على مشاكل المجتمع الروسي الأكثر أهمية. ونسبت إلى الزعيم الشيوعي زيوغانوف قوله: إن هدف الحملة الدعائية الهائلة المثارة في الصحافة والإعلام عن ظاهرة "حليقي الرؤوس" هو إقناع المجتمع باشتداد ساعد القومية المتطرفة في روسيا، لكن كثافة الحملة الدعائية والمستوى الدقيق لتنسيقها يدلان على أنها مرتبة مسبقا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة