رغم تعطل حواسها مها تعبر بالفن عن نفسها   
الثلاثاء 17/8/1429 هـ - الموافق 19/8/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:01 (مكة المكرمة)، 11:01 (غرينتش)
الطبيعة الصامتة والزهور إحدى المواضيع المفضلة لدى مها (الجزيرة نت)
 
شرين يونس-أبوظبي

مها شاهد فتاة باكستانية عشرينية، ولدت صماء بكماء، بالإضافة إلى فقدانها الرؤية بإحدى عينيها. ورغم ذلك فقد استطاعت تحدي إعاقاتها المتعددة، وبهدوئها وتشجيع أهلها استطاعت تقديم أول معرض فني لها في أبوظبي برعاية المرسم الحر بهيئة أبوظبي للثقافة والتراث.

تنوعت لوحات مها بين مشاهد الطبيعة الصامتة وباقات الزهور، التي رسمتها بالباستيل وألوان الزيت، لتشكل منظومة فنية مكونة من 25 لوحة.

البدايات
الفنانة مها شاهد مع لوحاتها (الجزيرة نت)
بدأت مها مشوارها مع الرسم عندما لاحظت والدتها اهتمامها بالألوان، ومحاولاتها المستمرة للرسم، كما ذكرت والدتها للجزيرة نت، فألحقتها منذ 2005 بدورات مكثفة في المرسم الحر بالمجمع الثقافي بأبوظبي.

وتذكر الفنانة التشكيلية جينا شريف مدرسة الرسم بالمرسم، التي تابعت مها منذ البداية أن هدوء مها، ورغبتها الشديدة في التعلم، وحضورها يوميا للمرسم، وكذلك اهتمامها بأدواتها، السبب الرئيسي وراء جذبها لمن حولها ونجاحها فيما تعلمته.

بدأت مها –كما تقول جينا- برسم المواضيع المبسطة من الطبيعة الحية، ونوعت عملها بين الطبيعة الصامتة والزهور "حتى لا تشعر بالملل"، وكانت تكرر نفس الموضوعات لملاحظة التغير والتطور في رسمها.

وجذب الرسم بالزيت مها رغم كون الباستيل الذي بدأت به أكثر يسرا وسهولة، سواء من ناحية التنظيف أو استخدام الألوان وخلطها.

وأشادت جينا شريف بدور الأم بالنسبة لمها، من خلال الحرص على إحضارها يوميا، وتلبية ما تحتاجه من أدوات، وإدخالها في دورات مكثفة طوال العامين الماضيين.

صعوبات البداية
إحدى لوحات المعرض (الجزيرة نت)
وحول صعوبات البداية خاصة مع إعاقة مها، رأت جينا أن أهم التحديات التي واجهتها مها هي الوصول للألوان وتدرجاتها، بسبب إعاقة الرؤية لديها، وهو ما كان يحتاج منها لمجهود ضخم.

ورغم ذلك ترى جينا شريف أن ما واجهته مها من صعوبات في مسك الريشة وخلط الألوان "مجرد مراحل تعليمية يمر بها الأسوياء والمعوقون من الموهوبين".

وتعبر عن سعادتها بالمستوى الذي وصلت إليه مها، وترى أنه "جيد جدا" بالنظر للمجهود الذي بذلته منذ البداية"، مضيفة أنه مع استمرار العمل والتدريب ستكون النتيجة أفضل، وإن كان ذلك سيكون على مدى طويل نظرا لضعف بصرها.

دور الأسرة
الزهور مما برعت مها في رسمه
(الجزيرة نت)
وحول تجربة المرسم مع ذوي الاحتياجات الخاصة، ذكرت جينا أن المرسم استقبل عدة حالات، ولكن لم يسمح العدد القليل بإعداد دورة تدريبية خاصة بهم، مفضلة أن يتم إدماجهم في الدورات العامة، "حتى لا يشعروا بالعزلة، وللاستفادة من خبرات الآخرين".

وتذكر مديرة المرسم الحر سوسن خميس أن المرسم يفتح أبوابه للجميع، قائلة إنه مع قصور الأهل لن ينجح الأمر تماما، مؤكدة أن الهيئة تشرك الأسرة للتأكيد على الجدية، ليس فقط في توفير الأدوات بل إحضارهم للابن أو الابنة المعاقة بشكل منتظم.

وترى خميس ضرورة وجود مشروع كبير لدعم مواهب ذوي الاحتياجات الخاصة، وهي مهمة المؤسسات الثقافية، وإن كانت تؤكد على دور الأهل في إبراز تلك المواهب والحرص على إخراجها من عزلتها.

دور غائب
"
المجتمع بحاجة إلى وجود مشروع كبير لدعم مواهب ذوي الاحتياجات الخاصة، وهي المهمة المنتظرة من المؤسسات الثقافية
"
وفي تعليقه للجزيرة نت ذكر مدير إدارة الثقافة والفنون بهيئة أبوظبي للثقافة والتراث عبد الله العامري أنه فوجئ بمستوى المعرض الذي قدمته مها، خاصة مع إعاقتها وصعوبة تواصلها مع مدرسيها واستيعابها للمعلومة فيما يخص خلق اللون وخلطه والإحساس بالمنظر.

وأكد العامري أن إبراز مواهب فئة ذوي الاحتياجات الخاصة، دور مهم للمؤسسات الثقافية وغيرها من مؤسسات الدولة، وهو ما دفع الهيئة -حسبه قوله- لاتخاذه جزءا من نشاطاتها، وحرصها على البحث عن الحالات المتميزة لتشجيعها وإظهارها على أنها جزء من المجتمع.

ورأى العامري أن مؤسساتنا الثقافية العربية لا تزال غائبة عن أداء هذا الدور، وهو ما يحتاج إلى جهد وبحث عن الحالات التي تستحق التشجيع وإدخالها في منظومتنا سواء الثقافية أو الفنية أو غيرهما من النشاطات.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة