غموض بمكان موسوي وكروبي   
الأربعاء 1431/1/14 هـ - الموافق 30/12/2009 م (آخر تحديث) الساعة 23:15 (مكة المكرمة)، 20:15 (غرينتش)
 
يكتنف الغموض مكان وجود زعيمي المعارضة في إيران مير حسين موسوي ومهدي كروبي بعدما تحدثت وكالة الأنباء الرسمية (إرنا) عن فرارهما خارج طهران، وإشارة موقع إصلاحي إلى خضوعهما لحماية السلطات بإقليم مازندران الشمالي، ونفي قريب لكروبي مغادرته أو موسوي العاصمة. يأتي ذلك في خضم تظاهرات حاشدة مؤيدة للحكومة بعدد من المدن.
 
وقالت إرنا إن ما أسمتهما "اثنين من كبار رؤوس الفتنة" هربا من طهران إلى مدينة كلير آباد في مازندران الواقع على بحر قزوين شمال البلاد، وذلك بعد علمهما بتنامي الغضب الشعبي والمطالبة بمعاقبتهما. ولم تعط الوكالة مزيدا من التفاصيل أو تذكر اسم الرجلين.
 
لكن وكالة الصحافة الفرنسية أشارت إلى أن الزعيمين المعنيين هما موسوي وكروبي، في حين نقلت وكالة أسوشيتد برس عن أحد أقارب كروبي نفيه مغادرته طهران مشيرا إلى أن كروبي وموسوي في منزلهما بالعاصمة.
 
لكن موقع راه سبز على الإنترنت ويعني (الطريق الأخضر) المقرب من موسوي، أشار إلى أن عناصر من الحرس الثوري ووزارة الاستخبارات نقله وكروبي لمدينة كلير أباد لحمايتهما من غضب الشعب.
 
يأتي هذا التطور وسط تصاعد المخاوف من احتمال اعتقال موسوي عقب إلقاء القبض على عدد من قادة الإصلاحيين ورموزهم، وتحديد السلطات تحرك كروبي برفضها حمايته أثناء خروجه من منزله، وتصاعد المطالب باعتقال "زعماء الفتنة" ووصولها إلى حد الدعوة لإعدامهم.
 
وأشارت وكالة الأنباء الألمانية بوقت سابق إلى وجود تقارير غير مؤكدة بتخطيط أنصار الرئيس محمود أحمدي نجاد لتنظيم اعتصام أمام أحد مكاتب موسوي حتى اعتقاله.
 
عشرات الآلاف من أنصار الحكومة جابوا شوارع طهران (الفرنسية)
استعراض قوة
وقد شهدت شوارع طهران ومدن رئيسية أخرى الأربعاء مظاهرات حاشدة لأنصار الرئيس أحمدي نجاد، في عملية توصف بأنها استعراض للقوة أمام احتجاجات نظمتها المعارضة الإصلاحية يوم عاشوراء.
 
ونزل مئات آلاف الإيرانيين من أنصار الحكومة إلى شوارع طهران ومدن أخرى، وقال التلفزيون الرسمي إن المسيرات تأتي للتعبير عن الدعم للمرشد الأعلى للجمهورية آية الله علي خامنئي.
 
وردد المتظاهرون هتافات "الموت لموسوي" وانتقدوا أيضا المرشح الرئاسي الخاسر الآخر رجل الدين مهدي كروبي.
 
ودعا المتظاهرون الهيئة القضائية للسماح لهم بالانتقام من المعارضة بسبب ما وصفوه بإفسادها احتفالات ذكرى عاشوراء.
 
يأتي هذا في وقت ذكرت فيه مواقع إصلاحية على الإنترنت أن أنصار موسوي يخططون للخروج في مسيرات جديدة، دون ذكر تفاصيل.
 
موقف صارم
في غضون ذلك توعد قائد الشرطة الإيرانية الجنرال إسماعيل أحمدي مقدم مؤيدي المعارضة باتخاذ موقف أكثر صرامة ضدهم.
 
وقال أحمدي مقدم إن المشاركين بالمسيرات غير الشرعية سيواجهون معاملة أقسى وستتصدى لهم السلطة القضائية بحزم أكبر، مشيرا إلى أن 120 من أفراد قوات الأمن أصيبوا خلال الاشتباكات مع أنصار المعارضة الأحد الماضي.
 
موسوي وكروبي معرضان للاعتقال بعد احتجاز المئات من أنصار المعارضة  (الفرنسية)
وطبقا لقائد الشرطة اعتقلت السلطات خمسمائة متظاهر، في حين نفذت وزارة الاستخبارات والأمن عمليات اعتقال منفصلة. لكن مواقع المعارضة على الإنترنت تشير إلى اعتقال أكثر من تسعمائة من أنصارها  بينهم 18 من قادة المعارضة المقربين من موسوي.
 
وأكد المجلس الأعلى للأمن القومي مقتل ثمانية أشخاص، لكن المدعي العام في طهران قال إن عدد القتلى سبعة بينهم ابن شقيق موسوي الذي دفن الأربعاء.
 
صدمة وتحركات
وإزاء تلك التطورات، أعربت المفوضة العليا لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة عن صدمتها بسبب سقوط قتلى وجرحى لدى تصدّي الأمن الإيراني لمظاهرات المعارضة.
 
ودعت نافي بيلي الحكومة إلى كبح "الاستخدام المفرط للقوة" من قبل قوات الأمن وضمان عدم تصعيد العنف، مشيرة إلى أن من حق الشعب التعبير وتنظيم احتجاجات سلمية دون التعرض للضرب والاعتقال.
 
من جانبه قال وزير الخارجية الإيطالي فرانكو فراتيني إنه طلب من الدول الأوروبية استدعاء سفراء إيران لديها  للاحتجاج على "قمع" المعارضة.
 
وقد كشفت مصادر دبلوماسية غربية النقاب عن مساع أميركية وأوروبية لفرض عقوبات "انتقائية ومركزة" على إيران حتى تتجنب الإضرار بحركة المعارضة.
 
وردا على تلك التصريحات الغربية اعتبر مرشد الجمهورية علي خامنئي اليوم أنها "نابعة من نوايا خبيثة". في حين اتهم رئيس مجلس الشورى علي لاريجاني الرئيس الأميركي بانتهاج سياسة "دعم العملاء ومثيري الشغب داخل إيران".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة