حكومة الجعفري من المخاض إلى التحديات   
الخميس 1426/3/20 هـ - الموافق 28/4/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:19 (مكة المكرمة)، 14:19 (غرينتش)


كريم حسين نعمة

وأخيرا بعد شد وجذب دام ثلاثة أشهر بين مختلف الكتل السياسية الكبيرة والصغيرة منها، منحت الجمعية الوطنية العراقية (البرلمان) الثقة لحكومة رئيس الوزراء المكلف إبراهيم الجعفري بغالبية 180 صوتا من مجموع 185 نائبا حضروا جلسة البرلمان المكون من 275 بعد يوم من موافقة المجلس الرئاسي على تشكيلتها.

وتعد حكومة الجعفري التي أعلنها ساسة العراق الجدد يوم ميلاد الرئيس المخلوع صدام حسين -مصادفة أو عن قصد - أول حكومة منتخبة ديمقراطيا في العراق منذ أكثر من 50 عاما.

وتضمنت تشكيلة الحكومة الجديدة أربعة نواب لرئيس الوزراء و32 وزيرا بينهم سبع نساء. وبحسب اللائحة التي قرأها رئيس البرلمان حاجم الحسني بقيت خمس وزارات حساسة مسندة إلى وزراء بالوكالة وهي الدفاع والنفط والصناعة والكهرباء وحقوق الإنسان.

ويتولى الجعفري نفسه وزارة الدفاع بالوكالة التي يفترض أن تؤول إلى مرشح سني, في حين أعطيت وزارة النفط بالوكالة إلى زعيم المؤتمر الوطني العراقي أحمد الجلبي الذي تولى مع الكردي روز شاويس اثنين من مناصب نواب رئيس الوزراء الأربعة (اثنان منها مازالا شاغرين). وكان هوشيار زيباري الوزير الوحيد الذي احتفظ بمنصبه وزيرا للخارجية وهو الذي كان يشغله في حكومة إياد علاوي المنصرمة. كما أوكلت وزارة المالية لعلي عبد الأمير علاوي، وتولى بيان جبر منصب وزير الداخلية.

وقد ولدت هذه الحكومة بعد مخاض عسير وسجال مرير بين الكتل الفائزة في الانتخابات وهي الائتلاف العراقي الموحد المدعومة من المرجع الشيعي آية الله السيستاني (146 مقعدا في البرلمان) والقائمة الكردية بزعامة جلال الطالباني ومسعود البرزاني (77 مقعدا) والقائمة العراقية التي يترأسها رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته إياد علاوي (40 مقعدا). وانضم إلى هذا السجال في الأيام الأخيرة بعض القوى التي تقول إنها تمثل العرب السنة.

"
إعلان حكومة الجعفري ينهي ثلاثة أشهر من الجمود السياسي الذي ترك الكثير من العراقيين مصابين بخيبة أمل نتيجة لافتقار زعمائهم الجدد للقدرة على اتخاذ القرار
"
وينهي تشكيل الحكومة ثلاثة أشهر من الجمود السياسي الذي ترك الكثير من العراقيين مصابين بخيبة أمل نتيجة لافتقار زعمائهم الجدد للقدرة على اتخاذ القرار. كما بدد التأخير قدرا كبيرا من التفاؤل الذي جلبه نجاح الانتخابات التشريعية التي أجريت يوم 30 يناير/ كانون الثاني الماضي.

وقال مسؤولون أميركيون وعراقيون إن التأخير المستمر الذي نجم عن خلافات بشأن تخصيص الوزارات عزز الهجمات وأسهم في تصاعد نشاط المسلحين في الأسابيع الأخيرة.

الإعلان عن ميلاد الحكومة الجديدة لا يلغي حقيقة أنها ولدت عرجاء بعد أن فشل الجعفري في تعيين وزراء لخمسة حقائب وزارية. ورغم أنه أكد أنه سيعين وزراء دائمين لهذه الحقائب في الأيام القادمة، فإن الأمور تبدو أعقد من ذلك بعد أن أعلنت جبهة القوى العربية السنية -التي تضم جبهة القوى الوطنية ومجلس الحوار الوطني- سحب مرشحيها من تشكيلة هذه الحكومة لكونها جاءت على خلاف الاتفاق الذي أبرم مع الجعفري.

ورغم كل هذه العراقيل فإن الحكومة الجديدة مطالبة بأداء مهام جسيمة خلال فترة ولايتها القصيرة حتى موعد الانتخابات العامة المقررة نهاية العام الجاري، من أبرزها الإشراف على كتابة الدستور الدائم للبلاد ومواجهة الوضع الأمني المتدهور وتوفير الخدمات الأساسية كالماء والكهرباء للمواطنين وتقليل نسبة البطالة المتفشية في البلاد وفوق كل ذلك إعادة اللحمة الوطنية لجميع مكونات الشعب العراقي في ضوء ما يتهددها من خلافات طائفية وصراعات عرقية ووضع جدولة زمنية لإنهاء الاحتلال .

فهل ستكون هذه الحكومة قادرة على مواجهة كل هذه التحديات أم أنها ستفشل في التصدي لها كما فشلت حكومة إياد علاوي المنصرفة، هذا ما سيكشفه القادم من الأيام.
ـــــــــــــــــــ
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة