شركات ألمانية تتحالف لمواجهة اللصوص   
السبت 16/9/1433 هـ - الموافق 4/8/2012 م (آخر تحديث) الساعة 14:15 (مكة المكرمة)، 11:15 (غرينتش)
أصبحت سرقة المواد الخام في السكك الحديدية وبيعها تجارة مربحة للصوص (الفرنسية-أرشيف)

في الليل وبينما يخلد الناس إلى النوم، يتسلل اللصوص إلى منشآت السكة الحديدية وينزعون الأسلاك من أعمدة الكهرباء وأجهزة الإشارة، أو يسرقون أسلاك أجهزة الاتصالات. وتسعى الشركات المتضررة إلى التعاون لمكافحة هذه الظاهرة.
 
فقد أصبحت سرقة المواد الخام في السكك الحديدية وبيعها تجارة مربحة، إذ يمكن أن يجني منها اللصوص عشرة آلاف دولار مقابل طن واحد من الأنابيب النحاسية. وأمام هذه المبالغ فلا عجب أن يبذل اللصوص ما بوسعهم للحصول على كل المواد الخام التي يمكن أن تصل إليها أيديهم.

وتتحمل مؤسسة السكك الحديدية الألمانية "دويتشه بان" تبعات تلك السرقات، ففي عام 2011 فقط تأخر 11 ألف قطار عن الوصول في المواعيد المحددة، أي ما مجموعه 150 ألف دقيقة تأخير. أما حجم الخسائر المسجلة فتقدَر بنحو 15 مليون يورو.

لكن "دويتشه بان" ليست وحدها المعنية بتلك الخسائر، فشركات الاتصالات السلكية واللاسلكية وتجار المعادن وشركات إنتاج الطاقة، تعاني بدورها جراء تلك السرقات.

تحالف الشركات المتضررة
ولمواجهة هؤلاء اللصوص قررت الشركات المتضررة التعاون فيما بينها، إذ وقعت "دويتشه بان" وشركة الاتصالات الألمانية "دويتشه تيليكوم" وشركة الطاقة "آر.دبليو.إي" والرابطة الألمانية لتجار المعادن بداية يوليو/تموز الماضي اتفاقية مشتركة للتعاون فيما بينها في المجال الأمني، بهدف الحد من السرقات التي تتعرض لها.

وتزايد عدد السرقات في السنوات الخمس الأخيرة بشكل كبير، كما أن سرقة أسلاك خطوط الاتصالات أصبحت تتم بحرفية كبيرة، وهو ما يدل على أن تلك السرقات "تندرج ضمن إطار الجريمة المنظمة"، على حد قول فيليب بلانك من شركة الاتصالات الألمانية دويتشه تيليكوم.

وفي العام الماضي سجلت دويتشه تيليكوم 320 حالة سرقة، وتكبدت جراء ذلك خسائر بلغت 820 ألف يورو، بالإضافة إلى تضرر الزبائن نتيجة توقف الخدمات.

بسبب السرقات تأخر 11 ألف قطار في العام الماضي عن الوصول في موعده المحدد
(الفرنسية-أرشيف)

التركيز على مناطق
ويقول مسؤولون من تحالف الشركات المتضررة من السرقات إنهم يريدون إنشاء نظام إنذار مبكر لتبادل المعلومات بشكل سريع فيما بينهم، إذ يحدث في الغالب أن اللصوص يتركزون في منطقة معينة وبالتالي فهم لا يركزون على شركة معينة.

ويستعين هذا التحالف بالحمض النووي الريبي الاصطناعي وبالطائرات المروحية للقبض على اللصوص. وتبقى مهمة المراقبة صعبة على "دويتشه بان" بسبب طول شبكة خطوط السكك الحديدية التي تصل في ألمانيا وحدها إلى 34 ألف ميل (نحو 55 ألف كلم)، أي ما يعادل تقريبا دورة ونصف الدورة حول الأرض.

ويقول مدير الأمن لدى "دويتشه بان" ينس أوليفر فوس إن "هناك 3700 عنصر يراقبون شبكة السكك ويتصيدون اللصوص بواسطة الكاميرات الحرارية".

ويؤكد فوس أن تلك السرقات لا تشكل أية خطورة على حياة الركاب، "ففي مثل تلك الحالات -أي حدوث سرقة- يتم إشعال الإشارات الحمراء وتتوقف كل القطارات".

ويضيف أن الركاب يتضررون بسبب توقف القطارات ووصولهم إلى العمل متأخرين أو عندما يفوتهم موعد الطائرة، وهذا أمر مزعج جدا.

الاستعانة بالحمض النووي
واستعانت "دويتشه بان" منذ سنوات بالحمض النووي الريبي الاصطناعي للقبض على اللصوص، إذ يتم وضع هذا الحمض على السكة الحديدية وعلى الأسلاك لتسهيل كشف هوية اللصوص.

وقال رئيس الرابطة الألمانية لتجار المعادن رالف شميتس إن اللصوص لا يقومون بعمليات السرقة في الليل فقط، وإنما في النهار أيضا، بل إنهم يعتدون على رجال الحراسة أيضا وقد "تم مؤخرا الاعتداء على أعضاء الحراسة لإحدى الشركات المنضوية في التحالف".

وأضاف شميتس أنه في حالة أخرى قيد رجال مسلحون بعض الموظفين وهربوا بكميات كبيرة من النحاس الذي يفترض أن يتم نقله إلى أوروبا الشرقية أو آسيا.

وبسبب تلك السرقات ارتفعت رسوم تأمين المعادن التي تدفعها الشركات المعنية من 300% إلى 400%.

ويبقى اللغز الذي يحير الشركات هو كيف تختفي كميات كبيرة من المعادن من أبنية مؤمنة ومحروسة بشكل جيد.

ويريد التحالف الأمني للشركات المتضررة إبلاغ محلات شراء المعادن لقطع الطريق أمام اللصوص لبيعها.

ولا تعتبر هذه البادرة رد فعل على عدم قيام رجال الشرطة بعملهم على أحسن وجه، إذ يقول شميتس إن "مشكلة الشرطة هي على المستوى الاتحادي، ففي ألمانيا لا يوجد مكتب مركزي يتعامل مع هذا النوع من الجرائم". ولحسن حظ بيتر هوشايدت من شركة إنتاج الطاقة، لا توجد بعد أي مشاكل في إمداد الزبائن بالطاقة بسبب سرقة المعادن، لكنه يناشد اللصوص من منطق مغاير قائلا "الاقتراب من أسلاك التوتر العالي يشكل خطرا على الحياة".  

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة