ميغاواتي تحل الحكومة وتدعو الشعب لتجاوز الانقسامات   
الاثنين 1422/5/3 هـ - الموافق 23/7/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

ميغاواتي تتلقى التهنئة من البرلماني ستيبتو (يسار) ورئيس مجلس الشعب الاستشاري أمين رئيس (وسط) بعد خطابها أمام المجلس

ـــــــــــــــــــــــ
ترحيب داخلي قوي بالتغيير السياسي وانتعاش في أسواق المال
ـــــــــــــــــــــــ

الغموض يكتنف موقف القصر الرئاسي بعد إعلان عزل واحد
ـــــــــــــــــــــــ
الهدوء يسود شوارع جاكرتا لكن المخاوف قائمة من اندلاع أعمال عنف ـــــــــــــــــــــــ

دعت الرئيسة الإندونيسية ميغاواتي سوكارنو بوتري الشعب إلى تجاوز الخلافات من أجل بناء أمة عظيمة. جاءت المناشدة في خطاب قصير عقب أدائها اليمين الدستورية رئيسة للبلاد خلفا للرئيس واحد الذي خلعه البرلمان بتهمة الفساد وسوء الإدارة بعد 21 شهرا قضاها في الحكم. وقالت في وقت لاحق إنها قررت حل الحكومة الإندونيسية الحالية.

ميغاواتي تلقي خطابها الرئاسي الأول
وحثت ميغاواتي جميع الأطراف إلى قبول قرار المجلس الاستشاري الذي عينها رئيسة للبلاد دون أن تشير إلى الرئيس المخلوع عبد الرحمن واحد, وأضافت "أطلب من جميع الأطراف القبول بهذا الإجراء الديمقراطي... لأنه صوت الشعب الذي يجب أن نحترمه".

وقالت "دعونا نبني بلدنا سويا... دعونا نبعد كل المشاحنات بيننا التي عمقت الألم في وسط الشعب".

ويعتبر تعيين ميغاواتي في منصب الرئيس بإندونيسيا نقلة كبيرة في حياة ربة منزل دخلت السياسة قبل سنوات قليلة رغم أنها ابنة أول رئيس للبلاد. وأحاطت ميغاواتي نفسها بمستشارين ذوي خبرة كبيرة أغلبهم من أصول صينية انتقلوا لحزبها بعد سقوط سوهارتو.

وأعلنت ميغواتي حل حكومة الرئيس المخلوع عبد الرحمن واحد، وقالت إن وزرائه باتوا عاجزين عن اتخاذ أي قرارات، مؤكدة أنها ستعلن تشكيل حكومتها الجديدة في غضون الأيام القليلة القادمة.

ولم تكشف ميغاواتي عن نفسها منذ أن تولت منصب نائبة الرئيس حيث عرف عنها الصمت وقلة الإدلاء بتصريحات تكشف مواقفها السياسية. ويجمع حزب الكفاح الديمقراطي خليطا من التيارات العلمانية والإسلامية ورجال الأعمال الذين يظهر بينهم تنافس في بعض الأحيان إلا أنهم ظلوا مؤيدين لميغاواتي التي تمثل قيادة الحزب.

وتحظى ميغاواتي البالغة من العمر 54 عاما بتعاطف شعبي مستمد من إرث والدها سوكارنو ومن الملاحقات التي تعرض لها حزبها عام 1997 عندما حاول الرئيس الأسبق سوهارتو شقه. ويريد الشعب أن يمنحها الفرصة لعلها تستطيع أن تخرج البلاد من الأزمة الاقتصادية الراهنة رغم ضعف خبرتها السياسية.

ويقول المراقبون إن قدرة الرئيسة الجديدة على قيادة رابع أكبر دولة في العالم من حيث السكان تبقى محل اختبار حقيقي عندما تواجه أزمات البلاد المتعددة.

وكان البرلمان الإندونيسي قد نصب ميغاواتي رئيسة للبلاد بعد فترة وجيزة من عزله للرئيس عبد الرحمن واحد. وأدت ميغاواتي اليمين الدستورية رئيسة خامسة لإندونيسيا خلفا للرئيس المخلوع واحد، وبموجب الدستور فإن ميغاواتي ستكمل ولاية واحد التي تنتهي عام 2004.

رد الفعل الداخلي
واحد يغادر القصر الرئاسي عقب إعلانه حالة الطوارئ وحل البرلمان والدعوة إلى انتخابات مبكرة في البلاد
وقد لقي تنصيب ميغاواتي رد فعل داخليا مؤيدا من الأقطاب السياسية والأوساط المالية. فقد اعتبر رئيس حزب العدالة الإندونيسي هداية نور أن العملية تعكس انبثاق الأمل في البلاد. وقال نور إن اختيار ميغاواتي سيعود على إندونيسيا بالاستقرار ويمكنها من الاستفادة من تجارب سلفها الفاشلة.

وفي أسواق المال تحسنت العملة المحلية اليوم بعد الإعلان عن عزل واحد وتعيين نائبته في منصبه. وتوقع متعاملون أن تؤدي هذه الخطوة إلى انتعاش في أسواق المال التي سادها القلق طوال أيام الأزمة.

لكن موفد الجزيرة إلى جاكرتا قال إن هناك تزايدا ملحوظا في أعداد أنصار واحد الذين يتدفقون إلى العاصمة من إقليم جاوا الشرقية حيث تتمتع نهضة العلماء المؤيدة للرئيس المخلوع بنفوذ كبير. وأضاف الموفد أنهم يتجمعون أمام القصر الرئاسي الذي يقبع بداخله واحد في حين تسود مخاوف من اندلاع أعمال العنف في المساء.

ويؤكد الموفد أن التعويل على أنصار واحد لإنقاذه يبدو غير واقعي في ضوء التطورات التي حدثت في الساعات الماضية مما يجعل تدخلهم قد فات عليه الأوان.

وقد ظلت شوارع العاصمة هادئة في الساعات الماضية. كما لم ترد أنباء عن أعمال عنف في مناطق أخرى من البلاد التي تهدد عدد من الأقاليم فيها بالانفصال.

موقف القصر
أنصار واحد أثناء مواجهات مع الشرطة (أرشيف)
ولم يصدر أي رد فعل من القصر الرئاسي على قرار العزل الذي اتخذه مجلس الشعب الاستشاري اليوم. وكان متحدث باسم الرئاسة للصحفيين قد قال إن واحد سيصر على البقاء حتى إذا صوت المجلس بعزله. وأضاف أن الرئيس سيقوم "بالعمل المناسب" للحفاظ على وحدة البلاد دون أن يوضح طبيعة ذلك العمل.

كما أكد وزير الخارجية الإندونيسي علوي شهاب أن واحد سيبقى فى القصر الرئاسي حتى لو اتخذ البرلمان قرارا بعزله. وقال شهاب الذي يعتبر من المقربين من واحد قبل دقائق فقط من اجتماع البرلمان إن "الرئيس سيبقى فى القصر" حتى لو قرر البرلمان عزله من منصبه.

وكان الرئيس الإندونيسي أعلن في ساعة متأخرة من الليل حالة الطوارئ في البلاد، وحل البرلمان وحزب غولكار ثاني أكبر الأحزاب الإندونيسية في البرلمان داعيا قادة الجيش والشرطة إلى تنفيذ الأمر ومنع انعقاد جلسة عزله باعتباره رئيسا للبلاد.

وأكد واحد ضرورة منع قادة البرلمان من عقد جلستهم المقررة للنظر في إجراءات عزله، والتحقيق معه في التهم المنسوبة إليه. غير أن التطورات اللاحقة أثبتت أن قراره لم يجد الاستجابة من الشرطة والجيش بعد أن توجه النواب دون معوق إلى قاعة المجلس.

بوش: مستعدون للعمل مع ميغواتي
في هذه الأثناء تسارعت ردود الفعل العالمية المؤيدة لاختيار الرئيسة الإندونيسية الجديدة، فقد قال الرئيس الأميركي جورج بوش إن إدارته تتطلع للعمل مع الرئيسة الإندونيسية الجديدة، ودعا جميع الأطراف في البلاد للعمل سويا للحفاظ على السلام.

وأضاف "لقد اظهر شعب إندونيسيا عند تعامله مع أزمة قيادته ومع دستوره وقانونه التزامه بسيادة القانون والديمقراطية.. نأمل أن تعمل جميع الأطراف سويا للحفاظ على السلام ودعم الدستور وتعزيز المصالحة الوطنية".

وحول الرئيس المخلوع قال بوش "نحن نقدر عمل الرئيس واحد في العامين الماضيين اللذين قاد فيهما إندونيسيا لإنجاز عملية التحول الديمقراطي.. ونتطلع للعمل مع الرئيسة ميغاواتي وفريقها لمواجهة تحديات الإصلاح الاقتصادي التي تواجهها إندونيسيا والحل السلمي لتحديات الانفصال والحفاظ على سيادة إندونيسيا على أراضيها".

لمزيد من المعلومات اقرأ أيضا:
الملف الخاص: إندونيسيا.. صراع التاريخ والجغرافيا

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة