قتلى بتعز واتفاق اليمنيين في خطر   
الجمعة 1433/1/6 هـ - الموافق 2/12/2011 م (آخر تحديث) الساعة 22:32 (مكة المكرمة)، 19:32 (غرينتش)


قتل خمسةُ مدنيين وجرح عشرون في قصف للقوات الموالية للرئيس اليمني علي عبد الله صالح على أحياء سكنية في مدينة تعز، وسط تحذير رئيس الوزراء المكلف من انهيار الاتفاق السياسي. وفي الأثناء حاصر الحوثيون منطقة دماج القريبة من مناطقهم وقصفوها.

وقال شهود عيان إن انفجارات قوية هزت وسط مدينة تعز، وأن المنطقة الغربية منها تعرضت لقصف بقذائف مدافع الهاوتزر والدبابات.

وقال قادة الاحتجاجات ومسعفون إن القوات الحكومية في تعز قتلت ثلاثة مدنيين، وإن معركة جديدة بين القوات الحكومية ومسلحين يدعمون المحتجين أسفرت عن مقتل شخصين حوصرا في منزليهما خلال الاشتباكات.

من ناحية أخرى، قتل ثلاثة جنود من القوات الحكومية في هجوم قال مصدر أمني لرويترز إنه من تنفيذ مقاتلين يرتبطون بالمعارضة وحزب الإصلاح الذي يدعم الاحتجاجات.

وقال شهود إن اشتباكات بالأسلحة الثقيلة من بينها الدبابات دارت قرب مقر الشرطة في وسط تعز، وقال الناشط توفيق الشعبي إن عشرات الأسر فرت بسبب إطلاق نيران المدفعية والأسلحة الصغيرة في الجزء الغربي من المدينة.

تحذير
وفي هذه الأثناء،
حذر رئيس الوزراء المكلف محمد باسندوة من انهيار الاتفاق السياسي الذي وقع قبل أسبوع إذا استمرت إراقة الدماء.

باسندوة يحذر من انهيار الاتفاق السياسي إذا استمرت إراقة الدماء (الجزيرة)
وقال وزير الخارجية الأسبق -الذي كلفته أحزاب المعارضة بقيادة حكومة ائتلافية مع حزب صالح- إن المعارضة ستعيد النظر في التزامها بالاتفاق إذا لم يتوقف القتل في تعز.

وقال باسندوة في بيان إن القتل في تعز عمل متعمد لإفساد الاتفاق الذي وقعته أحزاب المعارضة مع صالح، بعد أن تراجع عن توقيع المبادرة الخليجية ثلاث مرات من قبل.

مظاهرات
وكانت مظاهرات مناهضة لصالح قد خرجت في شارع الستين -أكبر شوارع صنعاء- وفي محافظات أخرى، تلبية لدعوة ما بات يعرف باسم اللجنة التنظيمية لثورة الشباب الشعبية السلمية باليمن.

وطالب المتظاهرون بمحاكمة الرئيس اليمني ومعاونيه، معبرين عن رفضهم للمبادرة الخليجية لحل الأزمة اليمنية بسبب منحها رموز النظام حصانة من الملاحقة القضائية، كما ناشدوا المجتمع الدولي اتخاذ موقف واضح مما وصفوه بانتهاكات حقوق الإنسان في حق المتظاهرين.

وفي المقابل، احتشد مؤيدو النظام اليمني في شارع السبعين بصنعاء ومحافظات أخرى، عقب صلاة الجمعة تحت شعار "إن مع العسر يسرا".

وطالب المتظاهرون بالتمسك بالأمن والاستقرار، ورفض ما يصفونه بالفوضى والعنف والتخريب. كما أكدوا مساندتهم للقوات المسلحة والأمنية في القيام بمسؤوليتها الوطنية والدستورية والقانونية في حماية الدين والوطن. وطالبوا أيضا بالتمسك بالنهج الديمقراطي في نقل السلطة.

الحثيون بدماج
وفي سياق آخر، أفادت مصادر للجزيرة بأن الحوثيين استغلوا انشغال الحكومة اليمنية في قمع الثورة وحاصروا منطقة "دماج" القريبة من مناطق الحوثيين وقاموا بقصفها.

وقال الصحفي أحمد الزرفة -الذي تحدث للجزيرة من مدينة دماج بمحافظة صعدة- إن ما يحدث ليس أمرا جديدا، وقال إنه جزء من صراع سياسي ومذهبي قائم.

وقال إن الحصار ليس جديدا، وأكد أنه لا توجد مواجهات عسكرية مباشرة، وقال إن الأمر يقتصر على تحرك قوات وحشد.

وذكر أن الحوثيين سمحوا بخروج بعض الجرحى من السلفيين الأجانب الموجودين في المنطقة، وإن الحوثيين أعلنوا هدنة لمدة شهر من طرف واحد.

ونسب إلى أحد الحوثيين قوله إنهم لا يريدون الدخول في صراع، رغم اتهامهم لأطراف في النظام بأنها تستغل سلفيين من طلاب العلم في المنطقة لإحياء الصراع.

ونبه الصحفي إلى سوء الأحوال الإنسانية، ورد المشكلة إلى دخول مواد غذائية إلى مدينة دماج.

تواصل أعمال العنف في مدن اليمن ينذر بأزمة إنسانية شديدة الخطورة (الجزيرة)
تحذير إنساني

وعلى الصعيد الإنساني، حذرت كاترين براغ نائبة منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية من أن ملايين اليمنيين يواجهون أزمة إنسانية شديدة الخطورة، بسبب تصاعد أعمال العنف وتدني مستوى الحياة في جميع المجالات.

وأضافت -في ختام زيارة لها لليمن- أن هناك حالة من الحرمان المزمن أصبحت أكثر شدة نتيجة لتفاقم أعمال العنف، يرافق ذلك واحد من أعلى معدلات سوء التغذية في العالم، وانهيار الخدمات الأساسية وأزمة صحية تلوح في الأفق.

وأشارت إلى أن الملايين يعانون غياب الحاجات الأساسية، مشيرة إلى أن هذا الأمر لا يقتصر فقط على المتضرّرين من النزاع أو النزوح.

ودعت المسؤولة الأممية السلطات اليمنية والآخرين المعنيين بالأزمة إلى الوفاء بالتزاماتهم. وقالت "إن عليهم أن يحموا المدنيين وأن يضمنوا وصولهم إلى الخدمات الأساسية. لا يمكننا المخاطرة بالوضع حتى يتحول إلى كارثة".

واستهدفت زيارة المسؤولة الأممية لليمن التحقق المباشر من الأزمة الإنسانية المتفاقمة في بعض أنحاء اليمن، وبحث سبل تعزيز الاستجابة للاحتياجات المتزايدة مع النظراء.

وخلال زيارتها لليمن، التقت براغ مع مسؤولي الحكومة والمنظمات الإنسانية في صنعاء، كما توجهت إلى عدن في الجنوب وحرض في الشمال.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة