مسؤولون أميركيون يشككون في مغادرة بن لادن لأفغانستان   
الخميس 27/9/1422 هـ - الموافق 13/12/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جنود أميركيون على ظهر السفينة الحربية ويدبي آيلاند يتدربون على حرب الشوارع وتطهير المنازل أمام صورة لزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن

ـــــــــــــــــــــــ
المقاتلات الأميركية تواصل قصفها للمرتفعات الجبلية بمنطقة توره بوره حيث يتحصن عدد من مقاتلي تنظيم القاعدة
ـــــــــــــــــــــــ

متحدث أميركي يستبعد إمكانية تمكن عناصر القاعدة من الفرار إلى باكستان نظرا للرقابة المشددة على الحدود
ـــــــــــــــــــــــ
بوش يتعهد بملاحقة مقاتلي تنظيم القاعدة في كل أنحاء العالم وتقديمهم إلى العدالة
ـــــــــــــــــــــــ

شكك مسؤولون أميركيون في تقارير صحفية ذكرت أن أسامة بن لادن غادر أفغانستان إلى باكستان قبل عشرة أيام بمساعدة إحدى القبائل المحلية. كما شكك البيت الأبيض في مصداقية أميركي من تنظيم القاعدة بأن أميركا ستشهد نهاية رمضان الحالي هجوما بيولوجيا.

وقال مسؤول في المخابرات الأميركية إن من المعتقد أن بن لادن موجود في محيط منطقة توره بوره في أفغانستان، قائلا إن لديه شكوكا قوية في التقارير القائلة بمغادرته.

وكانت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور نقلت أمس الأربعاء عمن وصفته بأنه مسؤول سعودي بارز في تنظيم القاعدة قوله إن بن لادن زعيم التنظيم فر من قاعدة توره بوره التي يضيق الخناق حولها إلى باكستان قبل عشرة أيام بمساعدة رجال من قبيلة غليزي.

وقال المسؤول ويدعى أبو جعفر للصحيفة إن أسامة بن لادن خرج من توره بوره مرتين خلال شهر رمضان، مشيرا إلى أنه خرج قبل ثلاثة أسابيع لمقابلة زعيم حركة طالبان الملا محمد عمر قرب قندهار، ثم غادر توره بوره مرة أخرى قبل أكثر من أسبوع متوجها إلى باكستان حيث وجد مساعدة لعبور الحدود من رجال في قبائل البشتون. وصرح جعفر للصحيفة أن بن لادن أعاد ابنه صلاح الدين (19 عاما) إلى توره بوره لينوب عنه.

آري فلايشر

من جهة ثانية أعرب البيت الأبيض عن شكوك جدية حيال مصداقية الأميركي الطالباني جون ووكر ليند (20 عاما) الذي أكد أن التحرك المقبل لشبكة القاعدة سيكون هجوما بيولوجيا ضد الولايات المتحدة وسيقع في نهاية شهر رمضان. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض آري فلايشر "من الصعب التصور أن أحدا في موقعه تمكن من الحصول على معلومات جديرة بالثقة أو جدية حول تحركات مقبلة" لشبكة القاعدة.

وكشف أن عدد الأشخاص الذين أبلغهم أسامة بن لادن بالاستعداد لهجمات 11 سبتمبر/ أيلول "كان محدودا جدا". وذكر بأن زعيم شبكة القاعدة أكد في شريط فيديو حصلت عليه واشنطن أخيرا أن بعضا من كبار مساعديه لم يبلغوا بالأمر.

وكانت صحيفة واشنطن تايمز نقلت عن مسؤولين في أجهزة الاستخبارات الأميركية أن جون ووكر ليند الذي اعتقل بعد حركة التمرد في سجن قلعة جانغي شمالي أفغانستان قال إن المرحلة الثانية من الحرب التي تخوضها القاعدة ضد الولايات المتحدة هي هجوم بيولوجي سيقع في نهاية رمضان. وقد أدلى بهذه المعلومات لمسؤولين أميركيين استجوبوه في قاعدة المارينز القريبة من قندهار جنوبي أفغانستان.

استمرار القصف
وعلى صعيد العمليات العسكرية شنت الطائرات الأميركية غارات جوية جديدة مساء أمس بمنطقة توره بوره حيث يتحصن مقاتلو تنظيم القاعدة. وألقت الطائرات قنابل ضخمة على سلسلة مرتفعات الجبل الأبيض. وقالت الأنباء إن طائرات أخرى حلقت على ارتفاع منخفض وببطء وهي على الأرجح طائرات هجومية من طراز إي سي-130 مجهزة خصوصا بمدافع "غاتلينغ" دائرية تتميز بقدرة على إطلاق النار بسرعة فائقة.

وتستخدم القوات الجوية الأميركية هذه الطائرة في ملاحقة عناصر القاعدة على الأرض في توره بوره. وأكدت المتحدثة باسم البنتاغون أن القوات الأميركية ستواصل بعنف قصف الكهوف الجبلية في توره بوره دون توقف. وأشارت إلى أن القوات الأميركية لن تضيع فرصة اكتشاف هذه الكهوف بوقف الغارات.

مقاتلو القبائل الأفغانية يأخذون قسطا من
الراحة في منطقة توره بوره (أرشيف)

ويأتي القصف الأميركي بعد أن أعلنت مصادر أفغانية فشل المفاوضات بين القوات الأفغانية المحلية ومقاتلين من تنظيم القاعدة تحصنوا في منطقة توره بوره شرقي أفغانستان.

فقد أعلن المتحدث باسم القائد حاجي حضرت علي أن مقاتلي القاعدة المتحصنين في توره بوره رفضوا الاستسلام إلى حكومة ولاية ننجرهار التي يتولى قادتها العمليات على الأرض ضد أنصار بن لادن. وأضاف المتحدث محمد أمين أن مقاتلي القاعدة قالوا إنهم سيستسلمون فقط بحضور ممثلين عن الأمم المتحدة وعن الدول التي ينتمون إليها. وأشار أمين إلى أن هناك نحو ألف من العرب والمقاتلين الأجانب الآخرين يرفضون إلقاء أسلحتهم. وأوضح أن القوات المحلية تحضر لهجوم بري شامل يبدأ صباح الخميس.

فريق استطلاع من البحرية الأميركية يعود من مهمة عسكرية إلى معسكر رينو جنوبي أفغانستان

ملاحقة مقاتلي القاعدة
وفي غضون ذلك أعلن المتحدث باسم التحالف المناهض لما يسمى بالإرهاب أن عددا محدودا من مقاتلي القاعدة انتقلوا إلى باكستان على ما يبدو عبر الجبال في شرقي أفغانستان حيث المعارك مستمرة.

وقال المتحدث الأميركي كينتون كيث خلال مؤتمر صحفي في إسلام آباد إنه سيكون صعبا على القاعدة كتنظيم وعلى قوات أخرى هناك الإفلات.

وأشار إلى وجود طريقين فقط يؤديان عبر الجبال إلى باكستان ويخضعان لمراقبة شديدة من الجيش الباكستاني. وقال إنه لا يملك إعطاء تفاصيل عن هوية الرجال الذين فروا من مواقعهم في هذا القطاع المحاصر في توره بوره القريبة من جلال آباد ورفض أيضا الكشف عن مصيرهم. ودعا المتحدث الأميركي مقاتلي القاعدة الذين ما زالوا متحصنين في توره بوره إلى إلقاء السلاح والاستسلام.

وكانت مصادر استخباراتية أميركية أعلنت في وقت سابق أنها تلقت أكثر المعلومات وضوحا حتى الآن وهي تؤكد وجود أسامة بن لادن والمقربين منه في جبال أفغانستان بمنطقة توره بوره. ونقلت شبكة (ABC) التلفزيونية الأميركية عن تلك المصادر قولها إن المعلومات حصلت عليها الأجهزة الاستخباراتية عقب إلقاء قنبلة فراغية ضخمة على كهوف القاعدة.

بوش وبجواره أطفال أفغان أثناء توقيعه
قانونا لإغاثة أطفال ونساء أفغانستان

تصريحات بوش
وفي واشنطن تعهد الرئيس الأميركي جورج بوش بتعقب أعضاء شبكة القاعدة فيما وراء حدود أفغانستان حتى القبض عليهم في كافة أنحاء العالم.

وخلال مراسم توقيع قانون لإغاثة الأطفال والنساء في أفغانستان في متحف بوسط واشنطن قال بوش إن "الإرهابيين الذين شاركوا في حكم أفغانستان موجودون بالعشرات في جميع أنحاء العالم" وأوضح أن هذا هو السبب في أن الولايات المتحدة مع أصدقائها وحلفائها لن تهدأ حتى يتم تقديمهم إلى العدالة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة