بلير لمشرف: مواجهة الإرهاب تفتح سبل الحوار مع الهند   
الاثنين 1422/10/22 هـ - الموافق 7/1/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

مشرف يصافح بلير في لندن (أرشيف)

ـــــــــــــــــــــــ

وزير خارجية إسرائيل شمعون بيريز يعلن في نيودلهي أن الهند وإسرائيل تنظران للعالم من زاوية واحدة فيما يخص مكافحة الإرهاب
ـــــــــــــــــــــــ
مقتل خمسة جنود باكستانيين وآخر هندي في قصف بالمدفعية والأسلحة الصغيرة على خط الهدنة في كشمير
ـــــــــــــــــــــــ

أجرى رئيس الوزراء البريطاني توني بلير محادثات في إسلام آباد مع الرئيس الباكستاني برويز مشرف عقد في ختامها مؤتمرا صحفيا مع نظيره الباكستاني وذلك في وقت سقط فيه مزيد من القتلى في تبادل القصف الحدودي بين البلدين. وتزامن ذلك مع زيارة يقوم بها وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز إلى الهند.

وتحدث الرئيس الباكستاني في المؤتمر الصحفي عن العلاقات الجيدة بين باكستان وبريطانيا في مجالات الدفاع والتجارة وسبل تعزيزها. في المقابل أعرب رئيس الوزراء البريطاني عن شكره لقرار باكستان بالانضمام إلى التحالف الدولي ضد الإرهاب والمكاسب التي حصلت عليها إسلام آباد من ذلك فيما يتعلق بإعادة جدولة ديونها وفتح فرص التعاون مع الاتحاد الأوروبي.

وركز بلير على ضرورة مواجهة "الجماعات الإرهابية". وقال إن خطوات في هذا الصعيد قد تؤدي إلى فتح سبل الحوار مع الهند داعيا الجانبين إلى بدء حوار بشأن كشمير.

وأضاف رئيس الوزراء البريطاني أنه مطمئن للتحول الديمقراطي الذي وعد به الرئيس مشرف، وأشاد بالإجراءات التي اتخذت ضد الجماعات الكشميرية لمنع تكرار أحداث الأول من أكتوبر/ تشرين الأول والثالث عشر من ديسمبر/ كانون الأول الماضيين وذلك في إشارة لهجومين استهدف الأول البرلمان الإقليمي في كشمير والثاني البرلمان الفدرالي الهندي في نيودلهي.

ورحبت باكستان بجهود بلير من أجل إزالة التوتر وقالت إنها مستعدة لإجراء محادثات مع الهند لتسوية الخلافات بما فيها كشمير التي تمثل صلب النزاع.

وقال المتحدث باسم الخارجية الباكستانية عزيز أحمد خان إن أفضل طريقة لحل الخلافات بين البلدين هي الجلوس إلى طاولة المحادثات، وأضاف أن باكستان انضمت منذ البداية لجهود مكافحة الإرهاب وأن سجلها في هذا المجال يشهد به العالم. وأعرب المتحدث عن أمل بلاده بأن تؤدي زيارة بلير إلى خفض التوتر القائم حاليا.

تأييد للموقف الهندي
جاسوانت سينغ
في غضون ذلك بدت الهند أكثر تشددا اليوم بعد حصولها على دعم في موقفها من رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الذي طالب هو الآخر باكستان باتخاذ إجراءات إضافية لقمع الجماعات الكشميرية، واستبعدت الهند احتمال إقامة حوار مع باكستان في الوقت الحاضر مؤكدة أنها لم تلمس لدى جارتها أي بوادر تغيير في موقفها من الإرهاب.

وقال وزير الخارجية الهندي جاسوانت سينغ للصحفيين عقب اجتماع لمجلس الأمن الهندي خصص لبحث نتائج القمة الإقليمية في كتماندو "ما الفائدة من الحوار حين يبقى الطرف الآخر على موقفه". وأضاف سينغ "ليس هناك للأسف حتى الآن أي تطور في مفهوم باكستان للإرهاب ومقاربتها له". واتهم وزير الخارجية الهندي باكستان باعتماد معايير مزدوجة حيال الإرهاب الدولي والجماعات الإسلامية في كشمير الهندية.

وأدلى سينغ بهذه التصريحات في الوقت الذي غادر فيه بلير نيودلهي متوجها إلى إسلام آباد في زيارة تستغرق عدة ساعات في إطار جهوده لنزع فتيل الأزمة بين الجارتين النوويتين. يواجه بلير مهمة صعبة في باكستان التي رفضت الاتهامات الهندية لها بدعم الإرهاب في محاولته احتواء التوتر الحالي مع الهند الذي يهدد بنشوب حرب في المنطقة.

تعاون هندي إسرائيلي
قال وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز اليوم في نيودلهي إن الهند وإسرائيل تنظران إلى العالم من زاوية واحدة فيما يخص مكافحة الإرهاب.

شمعون بيريز
وتزامن وصول بيريز إلى نيودلهي أمس مع إعلان الشرطة الهندية في ولاية أوتار براديش في الشمال أنها اعتقلت فلسطينيا وأردنيين اثنين تشتبه بأنهم على علاقة بحركة المقاومة الإسلامية حماس.

وأضاف بيريز في ختام مباحثات أجراها مع وزير الداخلية الهندي لال كريشنا أدفاني الذي يعتبر أحد المتشددين في الحكومة الهندية إزاء باكستان "إننا ننظر إلى العالم بالعين نفسها". وقال الوزير الإسرائيلي الذي سيلتقي غدا نظيره الهندي جاسوانت سينغ ووزير الدفاع جورج فرنانديز "إن الإرهاب لا يمكن أن يوجد إن لم يكن هناك من يؤوي الإرهابيين".

وتقيم الهند وإسرائيل علاقات وثيقة بدأت في التسعينيات لكنها توثقت بسرعة كبيرة بعد أن أقيمت علاقات دبلوماسية بينهما عام 1992. وساعد وصول القوميين الهندوس إلى السلطة عام 1998 في تطوير هذه العلاقة خاصة في المجال العسكري ومكافحة حرب العصابات. ويبلغ حجم التبادل التجاري بينهما حاليا وفق الأرقام الرسمية قرابة المليار دولار.

وكانت صحيفة هآرتس ذكرت في 24 ديسمبر/ كانون الأول الماضي أن الإدارة الأميركية أعطت الضوء الأخضر من حيث المبدأ لبيع الهند طائرات رادار إسرائيلية من نوع فالكون. وقبل أشهر أشارت الصحيفة نفسها إلى عقد لتزويد الهند بأسلحة إسرائيلية بقيمة ملياري دولار.

تبادل القصف
وعلى الصعيد الميداني دارت مواجهات بين القوات الهندية والباكستانية المنتشرة على الحدود الفاصلة بين شطري كشمير اليوم وأطلقت مئات قذائف الهاون على مراكز المراقبة والبلدات المجاورة مما أدى لمقتل جندي هندي وخمسة جنود باكستانيين.

قطار شحن باكستاني ينقل معدات عسكرية منها مدفع مضاد للطائرات قرب حيدر آباد مع تصاعد التوتر على الحدود أمس
وبدأت المعارك صباح اليوم واستمرت ساعات عدة في قطاع بونش على مسافة نحو 240 كلم جنوب جامو العاصمة الشتوية لكشمير الهندية. وأشار مصدر عسكري إلى إطلاق 1500 قذيفة هاون على الأقل. كما قتل ثمانية مدنيين من بينهم ستة هندوس على يد الشرطة ومسلحين في إقليم جامو وكشمير المتنازع عليه بين الهند وباكستان.

وقالت مصادر الشرطة في الجانب الباكستاني من كشمير إن القوات الهندية أطلقت نيران المدفعية والأسلحة الصغيرة على منطقة راولاكوت صباح اليوم.

وقالت الأنباء إن القوات الهندية والباكستانية تبادلت إطلاق نيران الأسلحة الرشاشة في ساعة متأخرة ليلة أمس في المنطقة الحدودية قرب بلدة سيالكوت الباكستانية بولاية البنجاب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة