احتدام الجدل بالأردن حول التطبيع مع إسرائيل   
الأربعاء 1424/7/14 هـ - الموافق 10/9/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
أطفال أردنيون يرفعون لافتات تدعو لعدم التطبيع مع إسرائيل في ندوة النقابات المهنية في عمان (أرشيف)

*منير عتيق- عمان

أثار تعهد النقابات المهنية الأردنية الـ 14 بالتصدي للتطبيع مع إسرائيل جدلا واسعا وأزمة مع الحكومة الأردنية التي لوحت رسميا باتخاذ إجراءات ضد تلك النقابات لثنيها عن الاستمرار في مناهضة التطبيع مع الدولة العبرية.

وعبرت الحكومة الأردنية عن موقفها على لسان رئيسها أبو الراغب باعتبارها الدور السياسي للنقابات غير شرعي ويتناقض مع القوانين الأردنية وأنظمة النقابات، وبأن النقابات المهنية ينحصر دورها في تنظيم المهنة وتطويرها وليس الانشغال بالقضايا السياسية.

إحدى ندوات النقابات المهنية الأردنية لمواجهة التطبيع مع إسرائيل (أرشيف)

إلا أن النقابات المهنية التي تضم مائة ألف عضو وأبرزها نقابة المهندسين والمحامين والأطباء ترى غير ذلك تماما. ففي تصريح للجزيرة نت قال المهندس وائل السقا نقيب المهندسين الأردنيين إن نقابتهم (40 ألف عضو) وباقي النقابات المهنية الأردنية لن تتراجع عن الاستمرار في مقاومة التطبيع داخل النقابات وعلى المستوى الوطني الأردني.

ويشاطر نقيب المحامين الأردنيين حسين مجلي هذا الرأي ويؤكد أن مقاومة التطبيع عمل قانوني لا يتناقض مع القوانين الأردنية وأنظمة النقابات المهنية ولا مع الدستور الأردني.
وقال مجلي للجزيرة نت إن النقابات المهنية جزء لا يتجزأ من المجتمع الأردني ومن حقها وحق منتسبيها الذين يعتبرون طليعة الشعب التعبير عن همومه خاصة والأمة عامة، مضيفا أن الحكومة تتغاضى عن أي نشاط سياسي إذا كان مؤيدا لموقفها.

وحاولت الحكومة حسم خلافها مع النقابات عبر اتخاذ إجراءات صارمة بحقها فحلت قبل أشهر مجلس النقابات المهنية الذي يتشكل من رؤساء النقابات الأربع عشرة المنتخبة واعتبرته غير شرعي. كما قامت باعتقال رئيس وأعضاء لجنة مقاومة التطبيع التابعة لمجلس النقابات وقدمتهم للمحاكمة بتهمة القيام بنشاطات غير قانونية قبل أن تفرج عنهم في وقت لاحق.

واستمرت النقابات المهنية في مناهضة التطبيع مع إسرائيل والدعوة لمقاطعة المنتجات الأميركية، ومعارضة السياسات الحكومية خاصة تجاه فلسطين والعراق عبر تنظيم المسيرات المناهضة لأميركا.

يرى محللون أن معارضة النقابات التي تضم نخبة المجتمع الأردني للسياسات الحكومية يظهر عدم شعبية قراراتها ويرى آخرون أن استقلاليتها المالية هي سر قوتها

ويرى محللون ومن بينهم الدكتورة نداء بوارش أن استقلالية النقابات المالية عن أي جهة هي التي منحتها حرية العمل دون معوقات أو مؤثرات خارجية. وحسب بيانات نقابة المهندسين فإن موازنتها تصل إلى 150 مليون دولار. كما أن وجود أنظمة داخلية للنقابات تمكنها من إقامة المجالس التأديبية وتنظيم الانتخابات جعلها بمنأى عن أي تأثير حكومي.

أما الدكتور زيد حمزة وزير الصحة الأردني الأسبق فيرى أن معارضة النقابات للسياسات الحكومية الرئيسة -مثل رفض المعاهدة الأردنية الإسرائيلية الموقعة عام 1994 والمطالبة بالتخلي عنها- توفر اقتناعا لدى الرأي العام الخارجي بأن عشرات الآلاف من متعلمي ومثقفي الأردن يقفون وراء مواقف النقابات مما يظهر عدم شعبية سياسات الحكومة.

ويخلص محللون إلى الإقرار بوجود أزمة حقيقية في العلاقة بين الحكومة والنقابات. ويرى هؤلاء أن استمرار هذا الوضع يضع الحكومة الأردنية أمام خيارات منها الإقدام على حل النقابات وهو خيار صعب لأنه يظهرها غير ديمقراطية، أو اللجوء إلى حل المجالس واعتقال ناشطي النقابة وهو خيار من شأنه تكرار الأزمات بين الحين والآخر.
________________________
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة